العودة للتصفح

رسالة يوليو الثانية

علي مهدي الشنواح
أبي غبت عنا فهل من جديد؟
نعم يا جميلة
إليك جوابي
هنا في بلادي جلجل مبروك
وأنقض فلاحنا يا جميلة
وداس ظلام السنين الطويلة
وداس بأقدامه ألف سور
وألف رذيلة
وداس كبير العشيرة
ولونَّ بالدم بيرقه في المسيرة
هنا في بلادي رأيت الجياع
هتافاتهم يا جميلة
تشق عنان السماء الوسيع
هتافاتهم تلتقي بالصواعق بين السحاب
ويختفي الهمس في صوت جبريل
هنا في بلادي غبار المسيرة
تحول فوق الرؤوس سحاباً
فأرعد وأمطر
فأسقى "شبام" الجميلة
وأسقى "الغرف" "وردود" الطويلة
وأسقى "قعوضة" و"منوب"..
وأروى "قصيعر" و"مشطة"
"وخشعة" و"عينات"
وأروى "قسم" و"المخينيق"
هنا في بلادي غبار المسيرة
تحوم فوق الرؤوس سحاباً
فأرعد وأمطر
وكانت صواعقه حامية
دكت حصون العتاه الطويلة
فكانت رماداً رماداً
وكانت سماداً سماداً
هنا في بلادي كان يغني الجياع
أهازيج ماضيهم المأسوية
العامل:
تسلى يا قليبي شف الدنيا محلاه
وكم من مال يمسي لمولا غير مولاه
آلا يا طير يالخضر فين ممساك الليلة
أنا مضواي عند أهلي وأنت ممساك في السيلة
الصياد:
يا مسوبان سوبان والجدب
قالت شلونا بغيت المكلا
الفلاح:
غابت الشمس يا عم صالح وأنت عادك تجر المداعة
بعير يعصر وبعير يوكل التخ
مسلم بالعلاء في القصر لزهر وحكمه من هنية لا هنيه
هنا في بلادي كان يغني العتاة
العوف عوف حتى نهار الشوف
ما يستوي عود السمر.. والعشر
الجرادة الحية توكل الميتة
جمجمة جمجمة وتنف
هنا في بلادي يقول الجياع
سحقت أغاني العتاه القديمة
صغت الأغاني الجديدة
بدمي صغت الحياة الجديدة
بالعنف والعنف وحده
وليس بأسلوب من ينتظر
سحقت الأفاعي
سحقت الأفاعي
سحقت الثعابين تحت القبب
وكفنتها كلها بالقبب
سحقت الشياطين في كل جانب
سحقت المناصب
والكهنوت
ودست العفاريت في حضرموت
كما دستها في الحسيني
وفي زنجبار
كما دستها في عسيلان والجميلة
هنا في بلادي يردد مبروك
أغاني وليدة
أنا يا جياع أكتشفت حياة جديدة
علوماً جديدة
ذبحت الجريمة
ومزقت كل علوم الغيوب القديمة
مزقت كل "وثيقة" و"شيمة"
"وثيقة" كاتبها ابن عجاج
والشاطري والحكم إبن ثابت
والكاف والحكم إبن النهيد
والشيخ أبو بكر والقبب السبع والباطنية
قطعت يداً كنت أحنو عليها
أُقبلها وأصلي عليها
قطعت يداً يا جميلة
لها ألف ناب لها ألف فم
تمص دمي في الصباح وعند العشية
وتشرب من عرقي عرقاً في المساء
قطعت حبال التمزق والعزلة الأبدية
والدجل والشعوذات
والعلوية
والفاطمية
والطائفية
والقبلية
لأبني على أنقاضها الأممية
هنا في بلادي يردد مبروك
سأحمي إنتصاري
سأنتج في الأرض كل جديد
سأحمي حليفي
العامل الحر في مصنعه
الجندي الحر في موقعه
سنهزم بالعنف كل تآمر يأتي من البنتاجون
ومن عملاء ودمى البنتاجون
ولن نتخوف ولن نتوقف
هنا في بلادي يقول الجياع
غداً يا جميلة سيهتف عامر
والمروعي و"الخباني" وناصر
سينتفض حتى عطية
في أرض باجل وفي أرض صرواح
في أرض سفيان في حيس في ماوية واللحيَّة
على أرض ريمة وعمران والجحملية
بالروح والدم نفديك يا يمن
بالروح بالدم نفديك يا يمن
هنا في بلادي يقول الجياع
لن نتخوف ولن نتوقف
غداً سوف ينتصر الجائعون
علي جبهة الثورة العالمية
في لاوس في كوريا في فيتنام
في كل قاراتنا الآسيوية
على كل أرض الخليج
هنا في بلادي يقول الجياع
لن نتخوف
ولن نتوقف
فعاملنا يحمل البندقية
وفلاحنا يحمل البندقية
وجندينا يحمل البندقية
فيا إبنتي في لهيب الهجير القوية
فزفي لأمك مني التحية
وزفي لكل الصغار الهدية
غداً نلتقي عند قريتنا يا جميلة
يظللنا بيرق الإنتصار
ورائحة البرتقال الشذية
يوليو 1972م
قصائد وطنيه