العودة للتصفح

دوار العصور

فوزي كريم
هُنا عُشْبةٌ تَتحركُ
تلْكَ التي تَتحّركُ كانَتْ هَواي
وتلْكَ التي تَتحرّكُ ماتَتْ.
ولدْنا معاً، وظمِئنا معاً في الرِضَاعَة.
وحينَ اَبْتُلينا بحُزْنِ المَسافاتِ،
جاوَرْتُها في البلاءِ
فَجارَتْ!
وعانَقْتُ وحْدي التّباريحَ:
(كيفَ ابْتلي بالشَّجاعةِ هذا الخَليقُ بحبّي؟)
لماذا
تَجاوزْتُ حدي؟
طَويْتُ الخُطى ثمَّ أفْلتُّ منها المجاهِلَ!!
صِرْتُ الحزينَ الضَّريرَ،
وكفّايَ هذا الهُتاف!!
لماذا تجاوزْتُ حدّي؟
(أقولُ: السّماءُ وعْيناي لا تُطْبقانْ.
يقولونَ: طَاعنْتَ ظِلَّكَ يوْمَ اسْترحتَ،
وهذا جزاءُ الطِّعانْ)
ولكنّهم حينَ يفْتَتحونَ الأصَابعَ للنذْرِ
افتُحها للنذيرْ،
وأجْنحُ من غُربةِ الملْحِ فيَّ الى غُربةٍ كالغدير.
معَ الرّيحِ، مكتومةً، أرْقُبُ العُشْبَةَ الآنَ تذْوي،
وترسُبُ رعْشتُها في الدماء.
سَلي يا صَديقةَ حُزْني
عنِ الخْمرةِ المْستريحةِ بي
كيفَ غنَّتْ إليكِ ولم أسْترحْ للغناءْ!
سلي، كيفَ بادَلْتُ كلَّ العصورِ
ـ وقدْ أقْبلتْ فيكِ ـ
دهْشَتَها بالضَّراعَة؟!
هنا عُشْبةٌ…
لمْ أدَعْ من دُوارِ العصورِ لها غَير ساعة ،
فارْحمي سَاعةً للبكاءْ.
قصائد حزينه