العودة للتصفح

دار النسيب وحبذا النسب

أحمد تقي الدين
دارَ النسيبِ وحبّذا النسبُ
تعنو القصورُ لها وتنتسبُ
قامت تجاه البحر تَرمُقهُ
والناظرانِ العُجْبُ والعَجَبُ
البحرُ يُرغي وهي ساكنةٌ
والبحرُ يُربدُ وهي لا تَجِبُ
فكأنه المحسودُ مضطرباً
وهي الرواسي ليس تَضطربُ
يبغي إلى أقدامها صلةً
عَبثاً وما لبلوغها سببُ
الرملُ تحت الروضِ معترضٌ
والروضُ فوق الرمل مرتقبُ
والبحرُ ملتطمٌ ومحتدمٌ
والغيظُ لا يُجنى به الأربُ
تهتاجهُ الأهواءُ عاصفةً
فيموج أمواجاً هي الغَضبُ
والدارُ مثلَ الطود راسخةٌ
يرتدّ عنها الطرفُ والنُّوَبُ
فكأنها الحسناءُ جاذبةً
كلَّ القلوبِ وليس تَنجذبُ
ضافيةَ الاردانِ ساحبةً
كلَّ النفوسِ وليس تنسحبُ
ناحيةَ الهجرانِ نافرةً
والناس تنحوها وتقتربُ
مثلَ المَعينِ العَذبِ أين بدا
يُنشى به الصادي ويطّلب
جارت على العشاق فاصطبروا
والجورُ في سُبْلِ الهوى عَذِبُ
واسترعت الألبابَ لاعبةً
إن المها مِن طبعها اللَّعِبُ
تحنو وتَجفو وهي مغضبةٌ
يتلى بغضَّ جفونها العتبُ
وضميرها نعم الشفيعُ وقد
تنبو بردّ شفاعة قضبُ
يا حسنها داراً على كُثُبٍ
من روض صيدا حولها الهَضَبُ
أنّى ليلدز في حدائِقِه
بستانُها الليمونُ والرُّطَبُ
وللجنبلاطيينَ جانبَها
دررٌ تغازلُ حسنها الشُّهبُ
الدار بدرٌ وهي هالتهُ
دارتْ ودار ببرجها الحسبُ
وحيالَهَا صيدا مراقبةٌ
حركاتِها والنجمُ يَرتقِبُ
فكأنما هي قائدٌ دَرِبٌ
وكأن صيدا عسكرٌ لَجِبُ
في جانبيها الزهرُ منتشرٌ
في ضفتيها الماءُ منسكبُ
تحتاطها الأَثمارُ يانعةً
وتحفّها الأزهارُ تُقتضبُ
والوردُ بالأشواكِ متحدٌ
والوردُ بالأشواكِ مختضبُ
يا حسنها داراً لقد رفعت
للمجد والعلياء بها القببُ
السر في السكان أجمعه
والساكنون سادة نُجُبُ
ما راعني فيها سوى قمرٍ
جمِّ المحاسنِ نورُهُ اللَّهَبُ
تؤمُّهُ الورّاد ظامئةً
فتعود راويةً ولا عجبُ
في كفه ماءٌ لوارده
والكفُّ نعم الموردُ العَذِبُ
في راحتيهِ للندى سُحُبٌ
يا من تُطيع بنانَهُ السُّحُبُ
الأنس من عينيهِ منبلجٌ
والحلم من شفتيه يَنسكبُ
واللطفُ منتثرٌ ومنتظمٌ
واللطفُ نعم اللؤلؤ الرَّطِبُ
يكفيكَ منه أَنَّ مقعدَهُ
فوق السماكِ ومنكَ مُقتربُ
ما زرتَه وبرحتَ منزلهُ
إلا وأنتَ من الرّضى طَرِبُ
في داره للعفوِ متسعٌ
في صدره للحلمِ مُضطربُ
رمضانُ ولّى وهو ذو سَغَبٍ
والفطرُ حلّ وما بهِ سَغَبُ
فاشرب على ذكرِ النسيبِ طِلاً
هي فضةٌ ومِزاجها ذَهبُ
مخزونةٌ صرفٌ معتّقةٌ
بدِنانِ صدرٍ وحده الحَبَبُ
معصورةٌ بيدٍ مطّهرةٍ
في حين لا خمرٌ ولا عِنبُ
هي خمرةُ الإخلاصِ يَعصرها
في القلبِ خمّارٌ هو الأَدبُ
العيدُ أقبل وهو مبتسمٌ
عن درِّ ثغرٍ زانه الشنبُ
فنظمتُ هذا الدرَّ تهنئةً
لمنِ النُّضارُ إليه ينتسبُ
فاهنأ بعيدٍ أنت بهجتهُ
وبنور وجهِك للورى طَرَبُ
واسلم لقومٍ في ضمائرهمْ
تُزجى إلى عليائِكَ النُّجُبُ
واليكها حسناءَ سافرةً
بثناءِ مجدك ليس تَحتجبُ
قصائد مدح أحذ الكامل حرف ب