العودة للتصفح

خل خلي العذل واغضض عن ملامي

عبد العزيز بن حمد آل الشيخ مبارك
خَلِّ خَلِي الْعَذْلَ وَاغْضُضْ عَنْ مَلَامِي
فَمَعَاذَ اللَّهِ أَنْ أُثْنِي زِمَامِي
بَلْ فَقُلْ لِي يَا سَمِيرِي فِي الْغَرَامِ
أَبُرَيْقٌ لَاحَ مِنْ نَحْوِ الْغَمَامِ
فَأَضَا مَا بَيْنَ هَاتِيكَ الْخِيَامِ
فَبَدَا مِنْ وَمْضِهِ حِينَ اكْتَوَى
لِلدُّجُنَّاتِ انْقِبَاضٌ وَانْطِوَى
مِثْلَ مَا رَنَّحَ أَرْبَابَ الْهَوَى
أَمْ بَرِيقُ الثَّغْرِ مِنْ ذَاكَ اللَّوَى
قَدْ تَبَدَّى لَائِحًا تَحْتَ اللِّثَامِ
وَهَلِ الْوَرْدُ لَكُمْ قَدْ فَتَّقَا
أَمْ جَبِينٌ بِالْبَهَا قَدْ أَشْرَقَا
وَتُرَى هَلْ مَاسَ غُصْنٌ مُورِقَا
أَمْ تَثَنَّى فِي الرُّبَى ظَبْيُ النَّقَا
وَتَهَادَى فَاخْتَفَى بَدْرُ التَّمَامِ
أَنَا فِي شَرْعِ الْغَرَامِ ابْنُ جَلَا
وَأَنَا السَّابِقُ فِي صِدْقِ الْوَلَا
لَهْفَ نَفْسِي لِحَبِيبٍ رَحَلَا
رَاكِبَ الْوَجْنَاءِ عَرِّجْ بِي إِلَى
ـى
نَاحِلِ الْخَصْرِ وَمَيَّادِ الْقَوَامِ
قَمَرٌ عُلِّقْتُهُ مُنْذُ نَشَا
وَبِقَلْبِي حُبُّهُ قَدْ نُقِشَا
فَارْوِ لِي أَخْبَارَ ذَيَّاكَ الرَّشَا
وَأَعِدْ لِي ذِكْرَ مَطْوِيِّ الْحَشَا
عَلَّ تَشْفِي مَا بِقَلْبِي مِنْ سِقَامِي
وَعَسَى قَلْبٌ كَوَاهُ بَيْنُهُ
يَتَقَضَّى بِالتَّلَاقِي حُزْنُهُ
مَعَ غَزَالٍ كَلَّمَتْنِي عَيْنُهُ
شَادِنٌ أَشْجَى فُؤَادِي حُسْنُهُ
فَاسْتَهَلَّ الدَّمْعُ يَجْرِي بِانْسِجَامِ
جُؤْذُرٌ أَحْوَرُ قَدْ فَاقَ الدُّمَى
جُمِعَتْ فِي خَدِّهِ نَارٌ وَمَا
أَفْلَجٌ قَدْ ضُمِّنَ الدُّرُّ فَمَا
أَدْعَجُ الْعَيْنَيْنِ مَعْسُولُ اللِّمَى
مُنْطَوِي الْكَشْحَيْنِ سَلْسَالُ الْكَلَامِ
كَمْ غَيُورِ الْقَلْبِ مِنْ آنَاسِهِ
لَمْ أَخَفْ فِي حُبِّهِ مِنْ بَاسِهِ
وَبِرَغْمِ الْكُلِّ مِنْ حُرَّاسِهِ
كَمْ سَقَانِي مِنْ حُمَيَّا كَاسِهِ
كَاسَ خَمْرٍ أَبْرَدَتْ حَرَّ أُوَامِي
يَا عَذُولًا حُسْنُ صَبْرِي غَرَّهُ
فِي حَبِيبٍ لَسْتُ أُفْشِي سِرَّهُ
بَلْ رَضِينَا فِي التَّصَابِي جَوْرَهُ
كُلَّمَا رَامَ فُؤَادِي هَجْرَهُ
ظَلَّ دَاعِي الْحُبِّ يَرْمِي بِسِهَامِ
أَفْتَدِيهِ فَلْيَزِدْ فِي صَدِّهِ
وَأَنَا الْكَاذِبُ إِنْ لَمْ أَفْدِهِ
مَا لِقَلْبِي مَرْجِعٌ عَنْ وُدِّهِ
وَإِذَا رُمْتُ تَنَاسِي عَهْدِهِ
شَاقَنِي الْوَجْدُ بِأَنْوَاعِ الْكَلَامِ
عَمَرَ اللَّهُ لَيَيْلَاتِ الصَّفَا
وَأَعَادَ الْأُنْسَ فِيهَا وَالصَّفَا
وَرَعَى مَنْ لَمْ يَعِدْ إِلَّا وَفَى
فَهْوَ فِي قَلْبِي مُقِيمٌ لَوْ جَفَا
وَهْوَ رُوحِي لَوْ تَنَاسَى لِذِمَامِي
بِعَذُولِي عَتَهٌ فِي عَقْلِهِ
إِذْ لَحَا فِي حُبِّهِ مِنْ جَهْلِهِ
وَبِسَمْعِي صَمَمٌ عَنْ عَذْلِهِ
يَا رَعَى اللَّهُ لَيَالِي وَصْلِهِ
وَتَغَنِّيهِ بِشِعْرِي وَنِظَامِي
وَسُوَيْعَاتٍ مَضَتْ فِي قُرْبِهِ
يَوْمَ يَمْشِي آمِنًا فِي سِرْبِهِ
يَوْمَ سَعْدِي طَالِعٌ فِي حُبِّهِ
يَوْمَ حَبْلُ الْوَصْلِ مُمْتَدٌّ بِهِ
وَثِمَارُ الْحُبِّ تُجْنَى بِسَلَامِ
كَمْ وَفَى لِي فِي الْهَوَى مِنْ عِدَةِ
وَلَكَمْ يَجْنِي فَمِي مِنْ وَرْدَةِ
وَلَكَمْ أَرْشَفَنِي مِنْ وَرْدَةِ
لَيْتَ شِعْرِي هَلْ لَنَا مِنْ عَوْدَةِ
بَارْتِشَافِ الثَّغْرِ مِنْ ذَاكَ الْمُدَامِ
وَهَلِ الرَّائِقُ مِنْ ذَاكَ الْجَنَى
وَالْوِصَالُ الْعَذْبُ فِي ذَاكَ الْفِنَا
رَاجِعٌ لِي حُسْنُهُ رَوْضَ الْهَنَا
وَهَلِ الرُّوحُ بِمَيْدَانِ الْمُنَى
تَشْتَفِي بِالنُّجْحِ مِنْ ذَاكَ الْمَرَامِ
لَسْتُ أَنْسَى مِنْهُ ذَاكَ الْأُنْسَا
حَيْثُ طَرْفُ الْبَيْنِ عَنَّا نَعِسَا
كَمْ تَأَسَّيْتُ فَلَمْ يُجْدِ الْأَسَى
يَا رَفِيقِي خَلِّنِي أَرْعَى الْأَسَى
وَأَعِدْ ذِكْرَهُ لَوْ بِمَلَامِ
يَا أُهَيْلَ الْحَيِّ هَلْ لِي رَاجِعُ
زَمَنٌ مَرَّ فَإِنِّي طَامِعُ
بَيْنَكُمْ ظَبْيٌ بِقَلْبِي رَاتِعُ
فَعَلَيْهِ مَا تَغَنَّى سَاجِعُ
مُطْرِبٌ فَوْقَ أَرَاكٍ وَبَشَامِ
أَوْ هَمَى بِالْقَطْرِ مُزْنٌ سَاجِمُ
أَوْ هَفَى لِلرِّيحِ غُصْنٌ نَاعِمُ
أَوْ شَدَا بِالشِّعْرِ صَبٌّ هَائِمُ
وَمَدَى الدَّهْرِ سَلَامٌ دَائِمُ
مِنْ مُحِبٍّ جَفْنُهُ بِالدَّمْعِ هَامِ
قصائد عامه الرمل