العودة للتصفح

حنين الزمن الأخضر

عبد الكريم الشويطر
أرقٌ ، يشربُ من حافةِ ليلِي … أرقَا
وشجونٌ ، جعلت كل حساباتي وأفكاري ،
تبدو .. فِرَقا
ودفيفٌ ، داعب الشوق ، ينادي،
ألف ذكرى،
يمتطي في ظلمة البحث هوىً محترقا
إنها النفسُ تداوي علَّة الأيام،
حتى يتلقاها ، من الأيام تقريعٌ ،
فتغدو مِزقا
ولها الأمرُ ، إذا شآءتْ،
فإمّا تشربُ العِلَّةَ،
أو تجعلُ من عِلَّتها ، منطلقا.
فتنةَ الروحِ ، أحاطت بي كآباتٌ،
وتجريحٌ ، ويأسٌ،
صار كالليل بقلبي مطبقا
واعتراني مضضٌ ، يعصر شّكي ، ويقيني،
يطفئُ البسمةَ ،
يكسو ضوء أحلاميَ ، وجهاً نَزِقا
مللٌ ، يسري بأنحائي ،
وأصحاّبٌ تخلُّوا أو تخلَّيتُ،
فلا أعلم من فكَّر أن نفترقا ؛
كلما حاولتُ أن تَقْرُبَ أفكاري من الآخرِ،
أن أرسمَ للحرفِ جناحاً ،
نفروا مني وقالوا ، ما الذي فاهَ به أو نطقا.
يترامُونَ بألفاظٍ عجافٍ ،
يكتُمون الحُبَّ في أعماقهم،
يحترجون القولَ رفضاً وجدالاً ذَلِقا
لم أزل ابحثُ في علَّةِ نفسي ووجودي ،
باحثاً بين حُطامي عن دليلٍ،
يَصِفُ الوُجهة والمعتنقا
ما الذي يجعل مثلي أرِقاً ،
في بلدةِ العنْبرِ و الطِّيبِ ،
وقد أوشكَ أن يختنقا؟
عَمِيَت في جبهة الأفْقِ دروبي ،
وبدا شوطيَ سداً ،
وبدا عزميَ وجهاً مكفهرَّاً،
وطريقاً مغلقا.
وتلفّتُّ ، أعَدْتُ البحث في الذاكرة الأولى،
فلم ألمْح إلا وجهَكِ الباسم ِ،
وضَّاءً جميلاً مُشرقا
أنتِ لي فرحة أيامي ، ملاذي ،
أنتِ لي واحة طِيْبٍ ،
حَسُنت مُرتفقا
ولكم يدفعني الشوق إلى شاطئ عينيكِ ،
إلى ظلِّ كرومٍ وينابيعَ ،
تضئُ الحدقا
أنتِ لي دار حنانٍ ،
أنتِ لي غيمة دفءٍ ،
كرمةً معسولةً ،
فيئاً ندياً عبِقا
بينما يَقْطُرني همٌّ ،
تَرامَى نحو عينيكِ شراعي ،
ونما في زرقةِ الموج ذراعي ،
يقطفُ النجمةَ والمؤتلقا
وإذا مزقني بؤسٌ ،
تطلَّعتُ إلى حيث تلاقينا ،
تذكَّرتُ حنين َالزمن ِالأخضرِ والمُغتَبقا
إنما أهربُ من ذاتي إلى ذاتكِ ،
كي أمنح إحساسيَ برداً وسلاما،
ومِزاجاً طَلِقا
حاملاً خيبة ظني ،
شاكياً من بعض من قد خِلته لي عُدّةً،
باكياً من كل من قد نِلتُ منه موثقا
إنهم يستنكرون الشعر مني وكأني ،
لستُ من كان الذي يهوَى ،
ولا من عَشِقا
إنما اكتبُ شعري بدموعي ،
بدموع الناس ،
أحلامي تجاريهم،
ولا اعرف زيفاً عارضاً أو مَلَقا.
والذي أيقضَ ذكراكِ بقلبي ،
ما عرفتُ الناس ، مهما اختلفوا ،
إلا وفياًّ ، صافيَ القلب ،
مُحِبّاً صادقا
قصائد عامه