العودة للتصفح

بيان شعري برقم 30

عبد الكريم الشويطر
الثلاثون شبابٌ ،
والثلاثون كَمَالْ . . .
هاهيَ الأصوات تعلُو . . ،
هاهيَ الأضواءُ تزداد بهاءً ،
تتدلَّى من سقوفي ، من سمائي ،
هاهيَ الأبواب تطلي وجهها بالنِّعمةِ الزرقاء .
أصدقائي يرضَعُونَ اليوم من كل مكانْ .
وطعاميَ يصِلُ اليوم من القطب الشمالي .
إفرحوا . . . بالأمر ،
بالأمرِا فرحُوا . . . !
وانصُبُوا الزينات والأعلام والأطفال ،
في القَوْسِ الذي يجتازهُ الوالي ،
وتيَّار التنابل .
الثلاثون سؤال ،
كيف تدري أنها مَّرتْ ثلاثون ،
ولازلتَ على بطنكَ تسعَى !
ومتى تقفزُ من بين ثناياكَ ،
طيور البَسْمَةِ الفُصحى ؟
الثلاثون ،ولازلتَ تناغي لعبةً شقراء .
تركَبُها على الأرضِ ،
لها خمس مراياتٍ وبوقٌ حَسَنُ الصوتِ .
بلارقمٍ ، بلالونٍ ، بلالحمٍ ، بلاعظمٍ ،
بلا شحمٍ ، بلا زيتٍ ،
بها تصنعُ ألقاباً وأحساباً ،
بها تهدم أفكاراً وأحزاباً ،
بها تغتالُ . . أعداء القبيلة .
إفرحوا بالأمر ،
بالأمر أفرحوا ،
وأرفعوا الأعلام والأطفال ،
في القوس الذي يجتازه الوالي ،
وتيار التنابل .
في شوالاتٍ يجئُ القمح والدولار ،
والفكر المناضل .
في شوالاتٍ يجئُ الحرفُ والبارود ،
والزند المقاتل .
وانفتحنا مثلما تفتحُ شمطاءٌ ذراعيها ،
لحيتانِ السواحل .
الثلاثون سِجَالْ ،
والثلاثون ضجيجٌ وغبارٌ ،
وقصورٌ ودموعٌ ،
والثلاثون أغتيال .
العيون الجاحظات الحقد ،
تصحو في الزوايا ،
تَخمِشُ الوجه الذي يرنو إلى الأعلى .
وتُهدِي الفارس المنهوك ،
إكليلَ الشظايا .
تبعث الرُّعبَ الذي أسسَّهُ يحي حميد الدين ،
تنمو حول سمسار الأراضي والضحايا .
عاد سيف النِّقمَةِ الأولى .
وشرخَ الأمسِ أضحَى فوهةً شوهاء .
والذي لن يركب البحر . .
لهُ أن يضرب الرمل ،
له ،أن يْقضِ في الرَّملِ غريقاَ .
ذلك الرمزُ الذي مات من الخوف ،
لما كانت السبعين ،
لما كان أيلول صبياً . . . ينهض الآنَ ،
وفي دسمالِه المنقوش ،
آيات التهاني .
يجمع الأصوات ،
يرعَى غنم الشرعية البكماء .
حقيقتان . . . هناكَ . .
بل هيَ دولتان .. وفكرتان ..
ومحنتان …
وبين خليهما تدورُ ،
جميع أشواط الرِّهان .
أيلول يردف قائلاً :
لي طفلةٌ . .
تجثو على الأرضِ ،
أولادنا أكبادنا تصغِي لدرس اليوم ،
في الأرضِ .
هذا جناهُ عليكمُ سبتمبرُ ( عفواً )
جَناهُ عليكم الصَّبرُ .
الثلاثون بلاعرضٍ ،
وسيفُ الأحرف المحفورةِ البيضاء ،
في وجه الهنود الحُمر ،
الآف المقالات الرصاصيات ،
لم تخدش ظفرا .
لم يزل أيلول محتاجاً لمطرقةٍ وسندانٍ ،
ومحتاجاً لفعلٍ ،
طالعٍ من فوهة البركان .
*****
قصائد عامه