العودة للتصفح

بيان شعري برقم 26

عبد الكريم الشويطر
سَئم الكلامُ من الكلامْ ،
تمزقتْ رئةُ الحديث ،
سال دمُ الحروفِ ،
وكل أجنحةِ اللسانِ تخشَّبتْ ،
أنا لا أراهمْ ،
لا أرى ماء النظارة في الوجوه ،
عيونهم تَرَكَتْ خُواءً ،
خلف معراجِ السقوطِ ،
وخلف هاويةٍ تخَلَّي قعرُها ،
من هؤلاء ؟
سألت نفسي ،
إنهم أحفاد من . . . .
قتلوكَ … يا زمن المتاعب ،
أم تُراك قتَلتَهمْ ،
يا أيها الجدبُ ، المسمَّى بالنماءْ .
قنعوا برؤية جيبك المنفوخ ،
تبناً مستعاراً ،
هل رضيت ؟ وهل رضوا ؟
أشَبِعْتَ ؟ هل أشبعتهم . . . لا . .
إنما شِبعَ الفراغ .
سحروك بالورق المُبرقَش ،
واستمالوا فيكَ أحلام البزوغ .
وسمّروكَ بلوحةٍ رَكِبَتْ على رقم السباق .
وطوَيْتَ نفسكَ طائعاً ،
وتَحطَّم الدولابْ .
أصبح وجه يومك آسِناً
قسماته ركدَتْ على مستنقع الزمن المريض ،
وجثةً تمشي بقافلةِ الضياع .
سحروك بالورق المُبرقَش ،
واستمالوا فيكَ أحلام البزوغ .
جعلوكَ عيناً لا تَرَى ،
إلا فم الإبريق .
لسانُ حالكَ قائلاً :
يا ليلةَ القَدْرِ … انزلي .
يا فرصةَ العمرَ .. اهطلي .
يا ضربةَ الحظ .. اقبلي .
أين القرارْ .. ؟
سلبوكَ حتى حقكَ المشروع ،
في صنع القرار .
هي خطةٌ . .
حكمت بتمدين الخناجرْ .
وقضتْ بتسمينِ الخدودِ ،
وتغطية ضوء الحناجر ،
حكمَتْ بأن لا تستجيبَ لغير زقزقةِ البطون ،
وقضَتْ بأن لا تستميحَ بنظرةٍ ،
إلا إلى طَرْفِ الحذاء .
( جوِّعْ كلابك تَتَبعَك )
شَبِّع كلابك تحْرُسكْ ! !
لمْ يفرزُوك . . .
لم يعلنوا عن إسمكَ الملحون ،
وانصرفوا لإيواءِ القطيع .
هل دوَّنوكَ على السِّجِلّ ؟
نعم .
هل صَّنفوكَ . ؟
نعم و لا . .
هل يا تُرى صنَّفتَ نفسكَ أنتَ ؟
سوفَ أقولُ لا . . !
لا . . حيث ترقدُ بين أغطية التحلَّي والتصبُّر ،
لست ضمن فصيلة الصبر الجميل !
لا . . حيث تَسفِكُ طاقةً مشحونةً ،
نَبَتتْ بأرض الفتح ،
وانتحرَتْ على باب الذليل .
ستقولُ كل مداخلي ملغومةٌ ،
ستقول قد سئم الكلامُ ،من الكلامْ ،
لا . . . فالحروف جميعها تُمِلى عليكَ ،
إذا عدْمتَ وسيلةً . . فأغضبْ .
تكلَّمْ … للكلام 0
تِمَّ قصَّتَكَ التي بدأتْ تشكلُ صورة الهدفِ
الكبير 0
إطلِقْ سراحَ عبارتِك ،
دع الأفكارَ ،
تنطقُ باسمِهَا . . تستنطقُ الأفكار ،
لَمْلِم شعوركَ . . وارتجل ،
فكِّر بصوتٍ عَالْ.
خَطِّطْ للحروفِ مَسَارها ،
حلِّق بأجنحةِ الجِدال .
وحاور الشَّبَحَ المُقِيْمِ ،
هناك . . بين يديك . . خلفك ،
فالقضية واحدة .
أكتبْ بدمعكَ ، أو دمائكَ ، قصةً ،
أو جُملةً ، أو قاعدة.
ما زِلْتَ ، ما زالت بقاياالحلم واعدةٌ،
وما زالت نصوص العهد ،
تسطع في جبينكَ،
كالسِّهام الشاردة.
وملامحُ الوطواط ٌواضحةٌ ،
وستلتقي الكلماتُ ،
شعراً طارداً للخوف ،
والكلماتُ تبدأ بالرنين ،
وتلتقي لغةُ القلوب ضفائراً
وتزيلُ تلك البؤرة الصَّماء .
تمحو أنظمتها الفاسدة.
*****
قصائد عامه