العودة للتصفح

بطل إذا سمع الصليل ترنحت

طانيوس عبده
بطل إذا سمع الصليل ترنحت
أعطافه وغدا كنشوان الطلا
الرعب يقطر من ذباب فرنده
فيذيب في غمد الجبان الفيصلا
لا يلتوي حتى يفوز براية
لا ينثني حتى يصد الجحفلا
ويل من ضرب الرقاب حسامه
فينوب عنه الرمح في طعن الكلى
يتهيب الأبطال بأس هجومه
مثل النعاج تهاب آساد الفلا
فكأنه نمر أصاب فريسة
وكأنهم رهبوا قضاءً منزلا
حتى إذا اوت الظبي أغمادها
وأصاب في حوماتها ما أمّلا
لانت عريكته وسال فؤاده ال
حجريُّ حتى صار ماءً سلسلا
كان الهصور وقد تحوَّل نعجة
كان العقاب وقد تحوَّل بلبلا
وتهادن الجيشان حتى يد
فن القتلى وينتقل الجريح المبتلى
فمضى وخادمه إِلى ساح العدى
يتفقد الجرحى وقد ذهب القِلى
يرثى لقتلاهم ويندب حظهم
ويعالج الجرحى ويأسو المِنكلا
بينا تراه عابسا متجهماً
فإذا به متبسماً متجملا
يقسو إِذا فقد الرجاء من الذي
يأسو ويبسم إن يصادف مأملا
والليل يسدل ستره فكأنه
يخفي مآثم من بغى وتنصلا
بغي يواريه الظلام ومن قضى
فيه تواريه السماوات العلى
ومضى وخادمه على فرسيهما
متحسراً متألماً متجوّلا
فإذا بشجو من بعيد موجع
قد راعه فقفا صداه مهرولا
شجو يرق له الجماد وطالما
قطرات عين الماء شقت جندلا
حتى رأى رجلا أصيب بطعنة
نجلاءَ بين المنكبين فجندلا
ظمآن بين يديه يجري جدول
والضعف يمنعه يجيء الجدولا
فدعا بخادمه وقال له اسقه
من مائك الصافي وهيء محملا
وأراد يضمد جرحه فدوى الفضا
برصاصة من قبل أن يترجلا
القى مسدسه الخؤونُ وقال مت
إني سأذهب راضياً فاذهب إِلى
طاشت رصاصته ولم يك فوزه
إِلا على الطِرف الذي قد أجفلا
العفو يجمل كيف كان فإن يكن
عفو القدير غدا أجل وأجملا
لم يجزع البطل الكريم وخاف خاد
مَه يصيب من الخؤون المقتلا
فاندسّ بينهما وقال له اسقه
وأدار عنه الوجه كي لا يخجلا
قصائد حماسة الكامل حرف ل