العودة للتصفح

بربكم يا حاملي نعشها صبرا

طانيوس عبده
بربكم يا حاملي نعشها صبرا
تزودني من حسنها نظرةً أخرى
ضعوها قليلاً واكشفوا ستر نعشها
فإن لها من طهر أنفاسها سترا
أزيحوا اغطاءَ الزهرِ من فوق صدرها
لأنقش من دمعي على صدرها زهرا
ألم تجدي آلام نزعك قد مضت
ألم تجي في الموت راحتك الكبرى
هو الموت يلقاه الشقي ليأسه
رجاءً ويُسقاه دواءً به يبرا
يقلّيه فوق السرير كمرضع
تحاولُ تنويمَ الرضيع به قسرا
ولكن ذا نوم وهذه منية
وقد غدَت الأخرى براحته أحرى
حبيبة قلبي قد صبرت على النوى
برغمي وما فضل الصبور إذا اضطرا
رجوت لكِ العمرَ الطويلَ وأنني
سأطلب بعد البين ما يترُ العمرا
وما عجبى أني صبرتُ وإنما
عجبت لشكري الله بالمقلةِ الشكرى
أراحك من هول الحياة وبؤسها
فكان وفاءً ما تبدى لنا غدرا
حببتك حتى لم أجد لك مشبهاً
والفيت أهلَ الدهر دونك والدهرا
وكنتِ ملاكاً في حياتك بيننا
فكيف ترى تمسين في الجنة الأخرى
ولو كنت تدرين الذي الآن مدركي
من الحزن خلت الكون لي قد غدا قبرا
وهيهات ما في الخلد مثلك مشبهٌ
أحبَّ ولم يركب سوى طهرهِ وزرا
وأنتم فردوا للثرى ما جنى الثرى
وللجسم ما أعطى وللروح ما أسرى
لقد أنبتتها الأرض زنبقة زهت
بياضاً فردوها لها زهرةً صفرا
قصائد رثاء الطويل حرف ر