العودة للتصفح

الميناء والمقبرة

كريم العراقي
من ذلك المجنونُ
في الميناءِ في الليلِ المطيرْ؟
والريحُ مرعبةُ الزئيرْ
والناسُ لا ناسٌ ولا بحرٌ ولا سفنٌ تسيرْ
من ذلك المجنونُ غيري بانتظارِ القادمِ الأملِ الأخيرْ؟
غيري أنا.. ما من أحدْ
فكأنني وحدي هنا ناطورُ أرصفةِ البلدْ
رجفتْ يدايَ
ومظلتي السوداءُ كالعَلَمِ الممزّقْ
يا أيها القبطانُ أدمينا القلوبَ.. متى الوصولْ؟
الريحُ تعصفُ بالنخيلِ كما الطبولْ
وكآبةُ الميناءِ تخنقني فأفتعلُ الشجاعةَ والغناءْ
البرقُ يلمعُ في الغمامْ
وأنا أُغنّي، كما يُغنّي البومُ في جوفِ الظلامْ
وأعاتبُ الموجَ البعيد.. متى الوصولْ؟
هل يعلمُ القبطانُ أني هاهنا من ألفِ عامْ؟
فيجيبني شبحٌ بجمجمةٍ وكومٍ من عظامْ:
ماذا تريدْ؟
عن أيّ بحرٍ تسألُ؟ عن أيّ ميناءٍ وقبطانٍ جديدْ؟
يا أيها المجنونُ أخطأتَ المكانْ
بل أنتَ أخطأتَ الزمانْ...
فعُدْ لبيتكَ يا حفيدَ المجزرهْ
نحنُ هنا الموتى.. وتلك المقبرهْ..!!
قصائد سياسية