العودة للتصفح

العام الجديد

علي مهدي الشنواح
العام الجديد
أهلاً حمامتي..
أهلاً بعامنا الجديد..
عامٌ مضى.. وألف ألف عام
أو هكذا الجياع يحسبون
وفي جراحهم يموت ألف عام
لنضمد الجراح.. والصديد
ولتخلق الحياة من جديد
كم ليلة في عامنا الماضي أزهقت نفوس؟
وكم قنابل تساقطت على البشر؟
كم ماجت الدماء!!
وكم تمزقت رؤوس
وكيف حللَّت التناقضات؟
وكم في التاريخ من تراكمات؟
من يا ترى القوي في الصراع؟
من يا ترى الضعيف؟
أهم شباعنا؟
أم هم جحافل الجياع؟
حمامتي إن الجواب في الأمل
* * *
شكراً على سذاجة الصغار حين يلعبون
حمامة بلا جناح
بلا عيون
وشوقنا يطير مسرعاً إلى السماء
ويعبر البحار في الصباح والمساء
ولا يعود
وعندما يعود
يمشي مهرولاً إلى السجون
ويسأل القيود
عن قصة الشيطان والمطر
عن قصة الحياة في القمر
وعن ملاعب الأطفال والجنون
والموت والطاعون والمجون
وعن أبي الشجاع
وأمي الحنون
شكراً على سؤالك السخيف
كم أولد التاريخ من شباع
وكم تراكمت على البلاد من قرون؟
وكيف زمجر الجياع؟
وكيف جاءت الأيام والسنون
أجابت الحمامة العمياء في حذر
الكم في النهار يلبس القناع
والكيف يركب الجواد للسفر
يمر مسرعاً إلى البطون
سخافة يقول مجرم الشباع
تفاهةٌ
سخافةٌ الجياع للملل
دعهم هنا يولون
ويحلمون
قل لي متى أرى المياه والشجر
وهل أعيش دائماً بلا عيون؟!
بلا جناح؟
إلى متى وليلي الطويل يحتمي
بلا صباح؟!!
* * *
حتى أنا بلا عيون
تعشعش الأمراض والكدر
في رأسي الكبير
حتى الطبيب في العيادة أنتحر
لم السؤال والكدر؟
لا تسألي هيا اقعدي على الغصون
وزغردي والناس يرقصون
* * *
جرحتني بفصل قصتي
عن قصة الشباع والجياع
لا تفصل النجوم
وقصتي عن الصراع
تمزقي ورأسك المريض
والخبز والزيتون والبطون
وضحكة المساء
وآهة النهار والبكاء
جميعهم يولولون في فمي
الست ذلك الذي يؤيد الجدل؟
ومن مخالب الخيال يختلف الأمل
* * *
أهلاً بعامنا الجديد!!
شكراً على سذاجة الأطفال حين يلعبون
شكراً على جُرم البشر
للمجرمين حين للدماء يسفكون
ويقذفون بالقنابل البشر
شكراً لهم جميعهم!!
إلى التاريخ يكتبون
نهاية لهم ويسرعون
فلتكتب التضليل عامنا الجديد
وسجل الآهات من حناجر العبيد
سجل على "فيتنام" الصمود
سجل على "روديسيا" جرائم الصغار
والسود حين يقتلون
والبيض سادة البشر
وهم يتاجرون بالحروب والعبيد
سجل بدمعة الجياع
جريمة التأريخ والحديد
سجل ودون القريب والبعيد
سجل بخطك الكبير
أكتب وفجر الصراع
من لوعة الجياع
وإن تمادت الغربان في النقيق والهدير
فسجل الكثير.. والكثير.. والكثير..
من يناير عام 1966م
قصائد سياسية