العودة للتصفح

الحنين إلى البيت

أحمد راشد ثاني
ماذا لو رجعنا الآن إلى البيت؟ماذا لو رجعنا …؟
وكان البيتُ نائماًفي جميع الغرفِنُوقظه بمفتاحنا الصغيركما لو أننا نُشهِّيه بناوعندما يرانامن البابينبسطُ لنا
مادّاً صالتهُ وشَراشفَهُمفسحاً لنا دوماًفراغاً كي نملأهوموطئ ساعةٍكي نلعبَ مع الظلالِ
كي نَسعدَ في قصرِ القوقعةِونتعلّق على أغصان الغيومونلعب الكرةَ مع السفنبين الممراتِ
ماذا لو رجعنا …وكان البيتُ ذاهباً حينَهاإلى البحرِ كي يشربَ
وبعد أن شَرِبَأخذ البحرَ معهوعاد البيتُإلى البيتِ
ما الذي تفعله الأسماكُ الملساءُوهي تسبحُ على الجدران؟ما الذي يفعله المرجان في المطبخ؟ما الذي تفعله في النافذةالموجة التي ركبت على الحوت الغاضبوالطيور التي تجمَّعت في الصالةكي ترى ذلك العرض في التلفزيون…
كيف يدخلُ البحرُ إلى البيتدون مشقَّةٍويسهو على المدفأةبينما الهواءُ يعومُفاقداً رُشْدهُ في الماءكما لو أن الفقاعةَنشوانةٌ في الفمِمطلوقةٌ من الكلماتِتحوِّلُ اللغةَ إلى أحاسيسَوالخواطر إلى أهدابٍ
… أما الصورُ فترفرفُعلى المدى الفسيح للجدرانِوكأنها في مَهمَّاتٍ خاصةٍ بالنحلِ
ماذا لو رجعنا …؟
بعد أن أهلكنا الخارجُوهَلكنافي الخارجِبعد أن تلكّأنا على الطرقاتِحتى لا ينتهي الليلُ بناكما نحنُوأتعَبنا العديدَ من الطاولاتحين جَلسنا طويلاًعلى أطرافهابانتظار عصافير الحظتحلُّعلى ذلك الغصن القصيرِ المواربِ
وطاردنا ملائكةَ المتعةِمن مقهى إلى مقهىواحتسينا البراميلَمن رحيقِ الرمادِ
ماذا لو رجعنا الآنإلى البيتِولم نجدِ البيتفعُدنافلم نجدنا …؟
ماذا لو أخذنا الأمام رهينةًكي يقينا من الرجوع؟ماذا لو لم نعرف أبداًوكان البيتُ مُعلَّقاًفي المنعطفِنأخذهُ من يدهِونضيءُ به الآخرينَ؟
ماذا لو كان الآخرونهم البيتَوكنا الطَّارقَوكنا المُنتظرَ؟
ماذا لو فهمت أمهاتُناكلَّ هذاوحَمَلْنَ الشجر؟
ماذا لو كانَ اللَّحِدُغرفة من غرف الرَّحِمِنعدهُ في زواياهفناجينَ الصحّوِللخفاءِيجمعُ الرائحةَفي صُرَّةِ الشفافيةِويمتدحُنا …
يُمسّدُ أكتافَناوعندما يخرجُيعلقُ نُطفتنا في الضوءِكي تشرَبنا الأحجارُ.
قصائد عامه