العودة للتصفح

استراحة المحارب

عبد الكريم الشويطر
لم تزل تتقلّبُ . .
تزرعُ في جسد الصبر ،
أحلامكَ المثقلات الجفون ،
تتذَّمرُ ، تغضبُ ،
تُشِعلُ في فَرْوةِ الليل ناراً ،
وتخطُو على جمرها ،
تتلمّضُ رائحةَ الموت ، طَعْم الرماد .
تتعلّلُ بالحظِّ ،
بالناسِ ، بالرّبّ ، بالزمن الجدب ،
بالهفوةِ المستديرةِ ، في ذهنكَ المترسِّب ،
في قعر فنجانك الـمُرّ ،
في فهمك المتخمِّر من سنوات الطفولة .
تمضغُ وسواسكَ الممتلِى بالعِداء ،
وبالخوف من جائحات النكوص ،
ومن غرق الذات ،
من غربة الإنعزال .
تتوسل بالشِّعر ،
ترحلُ بين مروج احتمالاتك الزائغات .
تُردّدُ تعويذةَ الأنبثاق القريب .
عابرٌ بهمومك ،
تحزمها وتُفكِّكها ،
واثقٌ بضميرك ، ذاك المحنَّط ،
تجمع ألقابك الزاهيات .
تتمايلُ بين مواهبك العانسات .
وتُنَصِّبُ جاهكَ ، في دَرَجِ الطين ،
في كتف الماء ،
تصغى لنفسك ،
تحذر أن يتقشّع وجه الغباءِ ،
الذي رسَمتْهُ أيادي الملقن .
لم يزل صوتك الخنجريُّ ،
المطعَّمُ بالرفض ،
يطفح بالنَّـزق المتفجِّر من حَسَكِ الجوع ،
من رهبة الفعل ،
من خشية الإندغام .
يتخلّل نفسكَ ،
يحصُر ذاكرة الرؤية الهدفية ،
يفتح جرحاً ، بعصمتك الخزفية ،
تلك التي لم تزل تنسج امرأة العزمِ ،
تغزلُ طاقيةَ الإقتحام .
أنت ، لاتذكر الغاب !
لاتذكر السمك المتداخل في بعضه . . .
أنت ، لاتعرف الشئ بالضدِّ ،
لاتَقْرِن الواحدَ المتوحِّد ، بالكُثرةِ الأزلية.
أنت ، لاتفهم السنن السرمدية ،
في لعبة الكون .
تهربُ من هوسِ العنفوان البقاء .
تَدْرَأُ الظنَّ . تصغى لهُ ،
ثم تهذي به ،
تبتغي مقعداً لا تَطَال إليه جِبلّتك القُزحيَّة .
هاهو ذا الجدب !!
يُطبِقُ جفنيهِ فوق بهائك .
هاهي عادٌ ،
تنصِّب أمجادها بانطفائك .
هاهو ذا الوطن الأخضر / المهد ،
يعطيك خبز الرماد .
ماذا تريد من الناس ؟
ماذا تريد لهم ، بعْدُ ،
ياقلق الناس ؟
كان يومُكَ نهراً من الضوء ،
ياقابض الماء .
ملّتْ عيونُكَ بهْرجةَ النّغمِ المتكرِّرْ ،
هاجرتَ تغرسُ في مركز الظلِّ رُمحكَ ،
تغزو برأيكَ ،
تسطو على حَرَم العقل ،
تحفرُ بوتقةَ الضعف ،
تلبسُ وجه الفضيلةِ ، في زمن الكفر ،
تضرب في حنقٍ كُرةَ الأرضِ ،
والساكنين عليها ،
فترتدُّ في وجهك الضربات . !
كان سهمُكَ يمضي بقولةِ . . إصعدْ ،
وعُد سالماً ،
أغمضُ الآنَ عيني وألقاكَ ،
بين الثعابين ،
يجترُّك الغول ،
يقضمك المستحيل .
لستَ إلا فماً ، يتقطّعُ شريانهُ ،
ألماً يتحرَّشُ ،
هماً يضافُ إلى همِّهم ،
ويداً ، تتعلقُ في عُنُقِ الكلمات .
نغماتك تقتُاتها ،
كلماتُكَ . . . هذا العقار المسكِّن ،
هذا الدواء ، الذي أدمَنْتهُ جراحُكَ ،
هل يتخلّق في رحِمِ الغيب شيئاً ؟
وهل يحفر الصخرة الأبدية ؟
صرخاتُكَ . .
لن تفتح الضوء ،
إلاَّ ، إذا صَدِأ الكون ،
إلاَّ ، إذا اجتمعت كُلها ،
صرخات الزمانْ.
24/1/1990م
قصائد عامه