العودة للتصفح
إيناس الخير ،
صباح الخير ،
صباح البسمة والأفراح ،
صباح البهجة والأعراس .
قومي هيا ..
ما شاء الله ،
ها أنت كبُرتِ ، وشعرك طالَ ،
قوامك صار ، كغصن البان ،
ووجهكِ بدر 14 شعبان .
ونحن جواركِ ، لا نكبُر ،
بل نحن نشيخ ،
تشيخ بنا الأزمان .
ما عاد بنا الجهد الكافي ،
كي نحمل هذا الجسد الدافي ، بعد الآن ،
أصبحت عروسة هذا البيت ،
سنبلةً يا نعةً ،
أصبحت فتاةَ الأحلام .
إيناس القلب ،
وهمس حديقتنا الصغرى ،
لا زلت بعيني طفلة أحلامي ،
قمر الأبناء 0
إيناس الرأفة ، والأحلام 0
إيناس الدهشة ، والإصغاء ،
الحسَّ المرهف ، والإلهام 0
الوَلَعُ ، الشاخصُ ، في التجديد ،
وفي سحر الأرقام .
نقاء مشاعرنا البيضاء ،
ذاكرة الأيام الأحلى ،
وصبانا الولهان .
خوفي من سارق جوهرتي ،
القابع بين خفايا أوهامي ،
الصاعد من مصباح علاء الدين ،
يأتي ، ويجـرُّك من حضني ،
في يومٍ ما ..
ويضمُّك فوق بساط الريح ،
بُعيد غروب الشمس 0
يطير ..يطير، ويعلو مبتعداً 0
في أيِّ بلادٍ سوف يحطكِ ... من بلدان ؟0
لو حان فراقك ، فانتظري ،
قلباً ، يتصدع ، كالبنيان 0
روحاً تتكسر ، كالبَرَد المسكوب ،
على زهر الرمان 0
لو غاب سناؤك ، فانتظري ،
صرخات الورد ،
على شرفات البيت،
بكاء الزهر ، دموع النرجس ،والأغصان .
لا أدري ، حين أراكِ ، لماذا أذكرُ ،
كل عصافير البستان ،
وجميع فراشات الوادي ،
وأحسُّ النشوة في غصن الريحان .
لا أدري حين تمرِّين ، لماذا ..
أتذكر كل شفيفة غيمٍ ،
تصعد ، بعد هطول الإمطار ،
وبقربكِ أنسى خوفي ، حزني ، شجني ،
تولدُ في كلماتي .. الأ لحان.
من يجمع أُنسي ألواناً ،
ويرتبُ ذوقي ، مائدةً ،
ويشكُّ فقاعة أوهامي ،
حتى تتحول قنديلاً ،
من ينشر صفحة أيامي ،
ويقصُّ عليَّ ، طفولة أفكاري ،
من يقرأ ما بين سطوري ،
ويجرُّ الحرف إلى باب الكنـز المفقود ،
ويهديني أحلى الأخبار .
فنجان القهوة من كفيكِ.. ولا أحلى ،
وزيارة بابا ، بعد فروض الدرس ،
ولا أغلى ،
وحديثك عن آمال أخيكِ ،
ذويكِ ، جميعاً ، في نزقٍ ، يتملكني ،
ويدحرج في قلبي حجر الصوان ،
من يبني مملكةً للشوق ،
ويصنعُ تاجاً .. للسُّمار ،
من يزرع في شرفات القلب حقولاً ،
وقرىً عامرةً ،
من يُحيي حفلة ميلادٍ ، لصغار الأشجار 0
من للجدران ، يلطخها ، ويخضّبها ،
في ما يختار من الردهات ،
من للأحلام يجسِّدها ، برسوم عرائس أطفالٍ ،
وبريق وجوهٍ باسمةٍ ،
وعيون حالمة النظرات ،
ونجوم تسطعُ .. تتلاشى ،
ولآلئ ترقص في الحدقات 0
خبأتكِ صيفاً ، وشتاءً ،
بربيع فؤادي ، بين ثنايا أضلاعي ،
ونظمتك لوزاً ، وكروماً ،
بجميع حدائق أشعاري ،
من حين زَقَوْتِ ، بكفِّي،
حتى صرتِ يمَامَتَنا ، شحرورتنا ،
صاحبة الصوتِ المنقوشِ ،
بذاكرتي وبأوتاري .
وحملتك في جيبي ، أسطورة حبٍّ ، عذريٍّ ،
تروي أثري ،
وتقصُّ غرائب أسفاري 0
سمّيتكِ ، شمسي ، ونهاري ،
سَميتكِ ، قاعي ، وقراري ،
وجعلتكِ عُلبة أسراري .
سمّيتُ بإسمكِ ، ما أحببت ، وما أضمرتُ ،
بأفكاري .
يا نبض وريدي ، يا شفتي ،
يا أجمل ، أجملُ أشعاري 0
يا ثوْبَ الفرح اللابس وجه الأرض ،
يافيضَ الشجن الغامرِ
ياحبَّ الأبناء،
تحسّس ، وجه الباسمة الأولى ،
وترفق ، حين تزف حبيبتنا ...
بنت السلطان !!
لمليك الجان .. !
فتَى الفتيان!
الآتي نحوك من شرفات الغيب ،
الواقف متشحاً بالسيف ،
وملتحفاً إكليل الغار ،
ومعتمراً تاج .. الملك النعمان 0
القابض منا أوفى وعدْ ،
القاطع فينا أغلى عهدْ ،
أن يأخذ منا كفّيها .. بحنان .
ويسيرُ بها في الدربِ ، على مهلٍ ،
كي تأتي كل ملائكة الأطفال ، تباركها ،
وتضيء الشمع بدربهما ،
وتجرُّ ذيول الفستان 0
أسلو .. أم أفرحُ .. لا أدري ،
فالبعد يحطم ذاكرتي ،
والخوف يحرِّكني ، نحو الهذيان.
إيناس الروح،
هُزّي فرشاتك واسقيها ،
برحيق اللون ، وعطر الأرض ،
وبوح الظلّ ، ودفئ الغيم ، ولون الماء ،
وخُطِّي لوحة أحلامي .
أتوقّع منكِ ، وبي ثقةٌ ،
أعظم لوحات التاريخ .
تَصِفِينَ بها أحلامكِ ، آنستي ،
أحلام أبيك ،
أفكار شريككِ ، كاملةً ،
أحلام بنيكِ .
تضعين حياتك فيها ،
زاهية الألوان 0
ترْوِينَ بها ماضيك المشرقِ ،
حاضركِ الميمون ،
ولون الزمن القادم ،
كل مسافة خطْوكِ ، في الأيام .
ودَعِيها تبدو مُشْبَعةً ، حبَّا ، وسخاءْ ،
عطفاً ،وحناناً ، وإبآءْ .
أتوقع لون حواشيها ، زيتوناً وحمامْ ،
أطفالاً تمرح ، أقماراً ، وملائكةً ،
وحروفاً من آيات القرآن 0
لا تنْسَيْ أن تضعي لكيانكِ زاويةً ،
ولذاتك لوناً شفافاً ،
لا يحمل لون الكُرهِ ، ولا سِمة البغضاء .
صوغي لحياتكِ معنىً ، وحضوراً ،
لا تدعي عمركِ يجري أياماً ، أرقاماً عمياء 0
وضَعِي بسماءِ اللوحة أشرطةً ، أو أشرعةً ،
تحوي ألوان الطيف ، بأكملها.
للعيش دعيها ، ألواناً باردةً ،
لا بأس بها فاقعةً ، ناعمة الملمس ،
ناصعة المعنى .
لطموحك صُبِّي ألواناً صاخبة الروح ،
وصارخةً بالهدف الأسمى ،
صاعدةً من فيض الوجدان 0
والآن.. الآن،
القدر الكامن في الملاء الأعلى،
قد حان.
أستودع فيك ، فؤادي وجَنَاني ،
أستودع فيك ، وقاري، وحناني،
أستودعك الحي القيوم.
أحوطُكِ،بالأسماء الحسنى كاملةً،
وبسورة طــه، والرحمن.
إيناس الروح .. متى تأتين ،
ألا تأتين ؟
الأرض تدور ، تدور،ولا زالتِ ،
فمتى يتوقف بيتكِ ، مثل الغيمة ،
قرب نوافذنا .
ومتى يترامى صوتكِ ، في سمعي ،
وأنا أتكوم في شجني ،
أقتاتُ الغبطة .. والحرمان .
لا زلتُ أتوقُ ، إلى شغب الأطفال ،
إلى مرح الأحفاد ،
صبايا كانوا أو صبيان 0
خوفي ، تأتين ،
وقد غابت في ذاكرتي .. الذكرى ،
قد غابت في عيني ، أزهار الماءْ .
خوفي تأتين وقد رحلت أشجار الصيف ،
وغابت في أفقي ألوان الطيف .
خوفي تأتين ،
وقد رحلت أحجار البيت .
يا ويح فؤادي ، كيف أعيش الحزن ،
بلا إيناس .
خوفي ينتصر القلب ، على الوجدان.
ينتصر الشكل على المضمون؛
خوفي ينتصر الحزن على الإنسان 0
14 شعبان 1426هـ
18 سبتمبر 2005م
إب ـ والدك عبد الكريم الشويطر
قصائد عامه