العودة للتصفح

أنجيب ما لك لا ترد جوابا

أحمد تقي الدين
أَنجيبُ ما لكَ لا تَردُّ جوابا
ولقد عَهدتُكَ تَخلبُ الأَلبابا
ماذا دهاكَ من الخطوبِ فأَظلمتْ
دارٌ رأَيتُ دموعَها تسكابا
بالأَمسِ كنتَ عمودَها وضياءَها
واليومَ عنها نورُ وجهِك غابا
مالي أُفتّشُ لا أَراك ولا أَرى
غيرَ الدموعِ لناظريَّ خِطابا
أّسرعتَ في هذا الرحيلِ وكلُّنا
نُزجي إلى هذا المصيرِ رِكابا
لكنَّ طِرفَك كان أولَ سابقٍ
يا ليتَه لم يَسبُقِ الأَترابا
يا ليتَه ضلَّ السبيلَ ولم يكنْ
ذاك المُجلِّي للعَلاءِ طِلابا
وتركتَنا صرعى مَصابِك لم نجدْ
شيئاً يعزّي آملاً قد خابا
لَهَفي على ذاك الشبابِ يفوتُنا
غضًّا ولم يُثقلْ به الأَحقابا
لَهَفي على أدبِ النجيبِ وخُلقِه
ما أَحزنَ الأخلاقَ والآدابا
لَهَفي على شبلٍ جريءٍ نابهٍ
لم تلقَهُ وَكَلاً ولا هيَّابا
لَهَفي على ذاك الجبينِ وهل يدٌ
تحثو على ذاكَ الجبينِ تُرابا
لَهَفي على دُورِ المعارف إنها
فقدتْ بفقدكِ ناظراً خلاَّبا
إن المعارفَ والمكارمَ والنُّهى
شقَّتْ عليك من الأَسى جِلبابا
قد كنتَ ناظرَها وفاقدُ طرفِهِ
يَلقى بإحدى المقلتينِ عَذابا
فاْرقدْ فإن الموتَ أعظمُ راحةٍ
للنفسِ تَعْدو الهمَّ والأَوصابا
وفَّيت قِسطَك للمعالي في الصِبا
ولَكَم فتىً دون المعاليَ شابا
وكذا حياةُ بني الجهادِ قصيرةٌ
فالهمُّ يجعلُ للردى أَسبابا
أَبا النجيبِ وأنت أكبرُ ثاكلٍ
ماذا أَقولُ لناظريكَ خِطابا
ذهبَ النجيبُ ولا عزاءٌ بعدَه
إلاَّ بذكرٍ يُنعشُ الأَحبابا
فاْصبر على صَرفِ الزمان فإنّهُ
يَبقى لكل مُميَّزٍ مُنتابا
واْنظر إلى أَشبالِك الصيدِ الأَولى
تلقاهُمُ لمكارمٍ طُلاَّبا
سترى بسامي والفؤادِ وعارفٍ
في كل أُفقٍ للذكاء شِهابا
أَما النجيبُ فإنه في موتهِ
بدرٌ تكاملَ بالعلاءِ فغابا
قمرٌ تعجَّل في الأُفولِ وإنما
آثارُهُ تبقى لديكَ حِقابا
يا ذاكرينَ عُلَى النجيبِ وخَطبَهُ
ذكراً يُعوّي الأَهلَ والأَصحابا
إن الفقيدَ بأُفقِ تاريخي بدا
بدراً تكاملَ بالعَلاءِ فغابا
قصائد رثاء الكامل حرف ب