العودة للتصفح
أنثى الضحى
محمد شيكي(1)
مسافة البوح
هَبْ أًنَّ الريحَ أغْنيةً
وأنكِ لحنُها الآتي
هَبِ أن البحرَ منْ عَيْنَيكِ ساقيةً
وأنك موجها العاتي
فهل تأبى أهازيجي، نداء الغيم من ذاتي؟
***
فَتحت الريح نافذة وسرت على تجاعيدي
الى جُزُرِتهيكلني أدُوسُ بِها متاهَاتي
والقي الوجْهَ عكازا يهشُّ غدي بانشادي
رسَمتُ العصْفَ داليَّةٌ
رسمت الطين والوادي
رأيت البحرُ عاصِفَةً
تمطى موجهُ العالي
فشعَّ الصمتُ من بدني
يسائل نبضهُ الفاني
فكنت الريحَ في عينيكِ
كنت كحلك الثاني.
(2)
شمائل
سألت الريح والبيداءَ
سألتُ نخل أجدادي
سألتُ الورد حين يصيرُ باقاتِ في أعيادي
سألتُ ساسة الآيام، سألت قلب جلادِي
سألتُ العُشْبَ لما تاه ماء الغيم والوادي
بأي الناي تعزفني دُروبُ المَوْتِ
تُداهِمُني شَمائلها، وتأتيني على سعف يهدُّ نخل أَحِداقِي
(3)
كتابٌة على رجْفَةِ الغَيْم
كتبت نبتة أولى على وهم حبلت به
وسارت خَلف أوصالي مواويلُ الندى البالي
تَقَطَّرَ ليلكا مرَّا يهزُّ أيك وجداني
ويرعِشُ لوعة حلُمِ يموج الغصن في يدِه
فيعلو، أو يمُدُّ يداً
الى ظلِّ يناجي كأسَ ظَمآنِ
***
بسطت الفجر في وطني، غرست الحب ريحاني
وسِرْتُ أبتغي قدَراً يفر الليل من رجفِه
أبل عطاش السحْبِ في بيداءِ إحِْساسي
فجئتُ الغيْمَ أعصِره، وأُنْطِقُ ماءهُ العاصي
فقال الغيم لي وجلا:"...تهادى ايها المفتون، فوق مرج أحزاني
إليك صرخة السحب،
إذا ضاق المدى ، بقصف الرعد والبرق
بِحَجْمِ الدّمع في مؤقي
إليكَ رُمُوشِيَ الثكلى ، إليكَ مداد أوراقِي"
وقال الغيم لي ثملا:"...أنا موت على مطر، حباك السهل والوادي
حباك مهجة عطشى إذا امتدت شرايينها
من الأعماق نحو يدي
رددت الظل عن سحبي، فماتت قبلَ مِيلادِي..
(4)
أُنْثَى الضُّحى
تسامقتْ مُدُنٌ كليل الحرب
في عينيك يا امرأةً
كوجهِ الريح
تشعِلني شظاياك
اغسلِي ما شئت من قلقي
وتيهي ليتك حلمٌ/ وتيهي ليتك نغَمٌ
وبين النارِ والصَّهباء، تصلب قصتي عشقاً
فتيهي ليتك امرأة غبوقٌ كالضُّحى القاسِي
***
تماهى النجم دثره، وميض الصبح
داعبَهُ قليلا أُنْسُ سيدتي...متى تأتي مواعيدهَا...؟
يا نَبْضَ القَلْبِ لي شَبَهٌ
بِأَوجاعٍ منازلها تداعت في تبَارِيحِي..
تَزَوَّدْ هذا منتجعي
وهذا موطىءُ قدَمي
وَرَفْرِفْ فغي سَما ذاتي