العودة للتصفح

أفاطم لم تدرين ما فعل الحبس

عبد الحميد الرافعي
أفاطم لم تدرين ما فعل الحبس
بجسمي وقد غالى به الضعف والنكس
لأبصرت شيخاً أوهن الدهر عظمه
وقد أزهر الفودان واشتعل الرأس
إذا جنّه الليل استفاق إلى البكا
فأدمعه راح وراحته كأس
وبات يناجي الليل في شرح حاله
وهل في نجوم الليل للجرح من يأسو
على سجنه الحراس يخشى سفاههم
فوا أسفا أن يُحصر الأسد النمس
إذا رام شكوى أعوزته يراعه
وقد منعت عنه المهارق والطِرس
وطوراً يزيد الضغط حتى لو أنني
توخيت لمس الباب ما رخص اللمس
وليس يطاق الحبس لو كان جنة
سماواتها نور وساحاتها قُدس
لقيت تصاريف القضا بشكيمة
إذا لم أهن لانت وإن اضطهد تقسو
وعودت حمل النائبات فلم يكد
يكل لدى البأساء عزمي والبأس
ولم لا وقومي بالنجابة في الورى
لقد عرفوا والفخر من كأسهم يحسو
أقاموا عماد العلم والفضل وانتهى
إليهم عفاف النفس والخلق السلس
وشاد أبو حفص لهم بيت سؤددٍ
له الدين سقفٌ والصلاح له أُسّ
وكان لهم منه مدى الدهر غيرةٌ
يقصر عن إدراك سلطانها الحدس
وكل عدوٍ مسهم بآذيةٍ
يعود عليهم بالردى ذلك المس
فقل للألى جاروا علينا تمهلوا
قليلاً، سيدري المعتري لمن التعس
أتيتم من الأسواء ما لو تسطرت
تلهبت الأقلام واشتعل الطرس
رقصتم كما شِئتم وكم من رواقصٍ
دهتها الليالي قبل أن ينتهي العرس
هو الدهر لا يبقى على حالةٍ، فما
ترى أخضراً إلا وينتابه اليبس
ومن عادة الدنيا تدور بأهلها
فدور الرخا لا بد يعقبه البؤس
ولا بد للأفلاك من دورةٍ بها
تُغل يد العادي ويُنكسر الفأس
وكل امرئٍ يُجزى بأفعاله، فما
جنى غارسٌ إلا الذي يُثمر الغرس
قصائد رثاء الطويل حرف س