العودة للتصفح

أحبك يا رسول الله

عبد العزيز جويدة
‏‎أُحبُّكَ يا رسولَ اللهْ
‏‎أنا واللهِ من قلبي
‏‎أُحبُّكَ يا رسولَ اللهْ
‏‎وليسَ الحبُّ مفروضًا
‏‎بأمرٍ جاءْ
‏‎وما حبي أكاذيبًا
‏‎ولا أهواءْ
‏‎أنا قد جئتُ للدنيا
‏‎غريبًا
‏‎كلُّنا غرباءْ
‏‎تتوقُ نُفوسُنا الظمأى
‏‎لنبعِ الماءْ
‏‎وكانَ الكونُ مُعتلاً
‏‎ولا أملٌ بأيِّ شِفاءْ
‏‎وكانَ الكونُ من قبلِكْ
‏‎يَهيمُ كبطَّةٍ عرجاءْ
‏‎طبيبًا جئتَ للدنيا
‏‎تُشخِّصُ بالقلوبِ الداءْ
‏‎فأنتَ البَلسَمُ الشافي
‏‎بكلِّ دواءْ
‏‎وإنْ كانتْ جميعُ الناسِ أكفاءً
‏‎فأنت هنالِكَ استثناءْ
‏‎فلا قبلَكْ ولا بعدَكْ
‏‎ولا أحدٌ يُضاهيكَ
‏‎من الأزلِ
‏‎إلى ما شاءْ
‏‎وأحببتُكْ
‏‎وليسَ الحبُّ مَكرُمةً
‏‎ولا مِنَّةْ
‏‎ولا خوفًا من النارِ
‏‎ولا طمعًا بفردوسينِ في الجنَّةْ
‏‎وليسَ لأنَّهُ فرضٌ
‏‎وليسَ لأنَّهُ سُنَّةْ
‏‎ولكني أُحبُّكَ يا رسولَ اللهْ
‏‎حبيبًا لي
‏‎صديقًا لي
‏‎قريبًا لي
‏‎أبي عمي أخي جاري
‏‎ولو بُحتُ
‏‎بأسراري
‏‎تُصدقُني ؟
‏‎أنا المكروبْ
‏‎وكُلِّي في الحياةِ عيوبْ
‏‎وعمري مُذْ أتيتُ ذنوبْ
‏‎وأخطائي بلا حدِّ
‏‎وزلاتي بلا عَدِّ
‏‎وإخلاصي
‏‎مَثارَ الشكِّ والنقدِ
‏‎وأُكرهُ بعضَ أحيانٍ
‏‎على الذنبِ الذي حَلَّ
‏‎أُقوِّمُ دائمًا نفسي
‏‎ولستُ أرى لها حَلا
‏‎وأحفظُ من كتابِ اللهِ
‏‎أحفظُ عَشْرَ آياتٍ
‏‎أُردِّدُها بكلِّ صلاةْ
‏‎ووقتٌ لم أجدْ عندي
‏‎رغيفَ الخبزِ واللهِ
‏‎وليسَ سِواهْ
‏‎وأطفالي تُسائلُني
‏‎تُطاردُني هنا الأفواهْ
‏‎وأحلامي هنا ماتتْ
‏‎على عيني
‏‎ككلبٍ ميِّتٍ بفلاةْ
‏‎وقوتُ اليومِ لا أجدُ
‏‎وما صارت عليَّ زكاةْ
‏‎وعيشي كلُّهُ ضِيقٌ
‏‎ومن ضيقي
‏‎أنا العبدُ الذي دومًا
‏‎يُناجي باكيًا مولاهْ
‏‎ورغمَ الخوفِ والمأساةْ
‏‎أقولُ لعلَّ آخرتي تُعوِّضُني
‏‎عن البؤسِ الذي ألقاهْ
‏‎أنا خائفْ
‏‎فطمئِنِّي بعفوِ اللهْ
‏‎أنا الخجلانُ من نفسي
‏‎ومن ربي
‏‎فكيفَ الآنَ أدعوهُ
‏‎وبعدَ دقيقةٍ أعصاهْ
‏‎أُحبُّكَ يا رسولَ اللهْ
‏‎وكانَ الحُلمُ في عمري
‏‎أحُجُّ البيتَ أعتمِرُ
‏‎ولكنْ حالتِ الأقدارْ
‏‎وبؤسُ الحالْ
‏‎ستبقى كلُّ أمنيتي
‏‎أجيئُكَ حاملاً عِشقي ومَعصيتي
‏‎وعندَ البابْ
‏‎وأنتَ تُقابلُ الأحبابْ
‏‎تُصافحُهم وتَحضُنُهم
‏‎تُقبِّلُهم بكلِّ الحبِّ والترحابْ
‏‎وتُعطيهم منَ الرحماتِ
‏‎تعطيهم بغيرِ حسابْ
‏‎تَرى دمعي على خدي
‏‎أنا العاصي
‏‎وهاهم غلَّقوا الأبوابْ
‏‎وربُّكَ دائمًا توَّابْ
‏‎فتشفعُ لي
‏‎بيومٍ كلُّنا آتيهِ مُنفردًا
‏‎بلا مالٍ ولا جاهٍ ولا أنسابْ
‏‎صحيحٌ ما رأيتُ النورَ من وجهِكْ
‏‎ولا يومًا سمعتُ العذبَ من صوتِكْ
‏‎ولا يومًا حملتُ السيفَ في رَكبِكْ
‏‎ولا يومًا تطايرَ من هنا غضبي
‏‎كجمرِ النارْ
‏‎ولا حاربتُ في أُحُدٍ
‏‎ولا قَتَّلتُ في بدرٍ
‏‎صناديدًا من الكفَّارْ
‏‎وما هاجرتُ في يومٍ
‏‎ولا كنتُ
‏‎من الأنصارْ
‏‎ولا يومًا حملتُ الزادَ والتقوى
‏‎لبابِ الغارْ
‏‎ولكنْ يا نبيَّ اللهْ
‏‎أنا واللهِ أحببتُكْ
‏‎لهيبُ الحبِّ في قلبي
‏‎كما الإعصارْ
‏‎فهل تَقبلْ ؟
‏‎حبيبي يا رسولَ اللهِ
‏‎هل تقبلْ؟
‏‎نعم جئتُ
‏‎هنا متأخرًا جدًّا
‏‎ولكنْ ليس لي حيلةْ
‏‎ولو كانَ
‏‎قدومُ المرءِ حينَ يشاءْ
‏‎لكنتُ رجوتُ تعجيلَهْ
‏‎وعندي دائمًا شيءٌ من الحيرةْ
‏‎فمَن سأكونْ
‏‎أمامَ الصَّحْبِ والخِيرةْ
‏‎فما كنتُ
‏‎أنا "أنسَ" الذي خدمَكْ
‏‎ولا "عُمرَ" الذي سندَكْ
‏‎وما كنتُ
‏‎"أبا بكرٍ" وقد صدَقَكْ
‏‎وما كنتُ
‏‎"عليًّا" عندما حَفِظَكْ
‏‎ولا "عثمانَ" حينَ نراهُ قد نصرَكْ
‏‎وما كنتُ
‏‎أنا "حمزةْ"
‏‎ولا عَمْرًا ولا "خالدْ"
‏‎وإسلامي
‏‎أنا قد نِلتُهُ شرفًا
‏‎من الوالِدْ
‏‎ولم أسمعْ "بلالاً" لحظةَ التكبيرْ
‏‎ولا جسمي انشوى حيًا
‏‎بصحراءٍ بكلِّ هجيرْ
‏‎وما حطَّمتُ أصنامًا
‏‎ولا قاتلْتُ في يومٍ
‏‎جنودَ الكفرِ والتكفيرْ
‏‎وما قُطِعَتْ يدي في الحربْ
‏‎ولم يدخلْ هنا رمحٌ
‏‎إلى صدري
‏‎يَشُقُّ القلبْ
‏‎ولم أُقدِمْ على شيءٍ
‏‎ولم أهربْ
‏‎ولا يومًا حَملْتُ لواءْ
‏‎ولا واجهتُ في شَممٍ
‏‎هنا الأعداءْ
‏‎ولا يومًا رفعتُ الرايَ خفَّاقةْ
‏‎أنا طفلٌ يُداري فيكَ إخفاقَهْ
‏‎ولكنْ يا رسولَ اللهْ
‏‎أنا نفسي
‏‎لحبِّكَ يا رسولَ اللهْ
‏‎وحبِّ اللهِ تَوَّاقَةْ
‏‎أُحبُّكَ يا رسولَ اللهْ
‏‎وليسَ الحبُّ تعبيرًا
‏‎عن التقوى أو الإيمانْ
‏‎وليسَ لأنني المسلمْ
‏‎وليسَ لأنني الولهانْ
‏‎وليسَ لأنني عبدٌ
‏‎ومأمورٌ من الرحمنْ
‏‎فحبُّكَ داخلي نوعٌ من الظمأِ
‏‎من الحرمانْ
‏‎أنا الماءُ
‏‎على شفتي
‏‎ودومًا في الهوى ظمآنْ
‏‎أحبُّكَ يا رسولَ اللهْ
‏‎أحبُّ محمدَ الإنسانْ
‏‎أحبُّ محمدَ العدلَ
‏‎طليقَ الوجهِ إذْ يعفو
‏‎أحبُّ محمدَ الصادقْ
‏‎إذا ما قالْ
‏‎أحبُّ محمدَ البرَّ
‏‎بكلِّ الناسِ
‏‎يُعطيهم بغيرِ سؤالْ
‏‎أحبُّ محمدَ الأخلاقْ
‏‎أحبُّ محمدَ الإشفاقْ
‏‎أحبُّ محمدَ الجارَ الذي يُكرِمْ
‏‎أحبُّ محمدَ الأبَّ الذي يحنو
‏‎أحبُّ محمدَ الميثاقْ
‏‎أحبُّ محمدَ الزوجَ الذي يَعدِلْ
‏‎كما الميزانْ
‏‎إذا قَسَّمْ
‏‎أحبُّ محمدَ الصدقَ
‏‎إذا قالَ
‏‎وإن أقسَمْ
‏‎أحبُّ محمدَ الواثقْ
‏‎أحبُّ محمدَ المكسورَ للخالقْ
‏‎أحبُّ محمدَ الطاهرْ
‏‎أحبُّ محمدَ الصابرْ
‏‎أحبُّ محمدَ القائدْ
‏‎أحبُّ محمدَ الزاهدْ
‏‎أحبُّ محمدَ الرحمةْ
‏‎أحبُّ محمدَ الطِيبَ الذي يَنضحْ
‏‎أحبُّ محمدَ الإنسانَ
‏‎إذْ يأسَى وإذْ يفرحْ
‏‎أحبُّ محمدًا في الغارِ
‏‎ينتظرُ
‏‎هنا جبريلْ
‏‎وغيثَ بكارةِ التنزيلْ
‏‎وأوَّلَ أحرُفٍ جاءَتْ من الترتيلْ
‏‎وتقديسًا له قد جاءَ
‏‎في القرآنِ والتوراةِ والإنجيلْ
‏‎أحبُّ محمدًا طفلاً
‏‎بصدرِ "خديجةٍ" يبكي من الخوفِ
‏‎تُدثِّرُهُ خديجتُهُ
‏‎بدمعِ الحبِّ والتدليلْ
‏‎أحبُّ محمدَ الأوابْ
‏‎و"فاطمةٌ" ترُدُّ البابْ
‏‎وتشكو لو "عليٌ" غابْ
‏‎تُطمئنُها
‏‎وألمحُ فوقَ ركبتِكَ
‏‎هنا "الحسنَ"
‏‎وذاكَ "حُسينْ"
‏‎كلؤلؤتينْ
‏‎وفي رِفقٍ حملتَهما
‏‎حضنتَهما
‏‎وقبَّلتَ
‏‎عيونَهما
‏‎وشعرَ الرأس والكفينْ
‏‎كأنَّ فراقَكم آتٍ
‏‎وأنتَ تراهُ في الغيبِ
‏‎كرؤيةِ عينْ
‏‎وجبريلٌ يَمُدُّ يديهِ في شغفٍ
‏‎ويَمسحُ فوقَ خديكَ
‏‎دموعَ البينْ
‏‎وأصحابُكْ وأحبابُكْ
‏‎قناديلٌ مُعلقةٌ
‏‎بكلِّ سماءْ
‏‎ودمعُ الناسِ حباتٌ من اللؤلؤْ
‏‎موزعةٌ على الأرجاءْ
‏‎وصوتُ الحقِّ في قلبِ المحبينَ
‏‎كترتيلٍ ، وهمسِ دعاءْ
‏‎هنا يبكي "أبو بكرٍ"
‏‎ويرتجفُ
‏‎هنا "عثمانْ"
‏‎"عليٌ" يدخلُ القاعةْ
‏‎ويقرأُ سورةَ الرحمنْ
‏‎وتُخضِعُ نفسَهُ الطاعةْ
‏‎مع الإيمانْ
‏‎وصوتُ "بلالْ"
‏‎يَهُزُّ جِبالْ
‏‎وصدرُ الناسِ يرتجفُ
‏‎من الأهوالْ
‏‎و"مكةُ" مثلُ قديسةْ
‏‎تفوحُ بحكمةٍ وجلالْ
‏‎وعبدٌ يَكسرُ الأغلالْ
‏‎وبذرةُ أُمَّةٍ زُرِعَتْ
‏‎فينبُتُ نورُها في الحالْ
‏‎ووجهُكَ يا حبيبَ اللهِ
‏‎كالبدرِ بكلِّ كمالْ
‏‎نبيٌّ يرفعُ الرأسَ
‏‎بكلِّ خشوعْ
‏‎وفي عينيهِ لؤلؤتانِ قد فاضا
‏‎أسىً ودموعْ
‏‎وفي الخلفِ
‏‎ألوفٌ سُجَّدٌ وركوعْ
‏‎ملائكةٌ من الرحمنِ قد جاءَتْ
‏‎تُطمئنُ قلبَكَ المفجوعْ
‏‎وصوتُ اللهْ
‏‎يرُجُّ الكونَ أسفلَهُ
‏‎ومن أعلاهْ
‏‎أنا الواحدْ
‏‎أنا الواجدْ
‏‎أنا الماجدْ
‏‎فسبحانَ الذي بِعُلاهْ
‏‎وللديانِ قد جئنا
‏‎حفاةً كلُّنا وعُراةْ
‏‎كأفراخٍ بلا ريشٍ
‏‎كطفلٍ ضائعٍ بفلاةْ
‏‎نُفتشُ عنكَ في هلعٍ
‏‎ونصرخُ : يا رسولَ اللهْ
‏‎أجِرْنا من عذابِ اليومِ
‏‎وارحمنا
‏‎من الهولِ الذي نلقاهْ
‏‎وأنتَ أمامَنا تقفُ
‏‎نبيَّ الرحمةِ المهداةْ
‏‎وتطلبُ منهُ أن يعفو
‏‎وأن يغفرْ
‏‎فهذا الوعدُ من ربي
‏‎فيا رُحماهْ
‏‎فذُدْ عنَّا
‏‎وطمئنَّا
‏‎لأن الخوفَ يقتلُنا
‏‎فها نحنُ
‏‎وقفنا كلُّنا نبكي
‏‎أمامَ اللهْ
‏‎أنا لا شيءَ أملكُهُ
‏‎ولا شيءٌ سيُدركُني وأُدركُهُ
‏‎سوى أملي
‏‎لعلَّ العفوَ يَشملُني
‏‎بحبِّكَ يا رسولَ اللهْ
قصائد دينية