العودة للتصفح

يا مهاة الرمل مرعاك القلوب

محمد توفيق علي
يا مَهاةَ الرَملِ مَرعاكِ القُلوبُ
نَظرَةً لا تَزهدِي ثُمَّ نَتوبُ
كَبُرَ الهجرانُ ذَنباً إِن تَكُن
نَظَراتٍ مِنك تُحيينا ذنوبُ
رَخَّصَ اللَّهُ لَنا في مِثلِها
منذُ شَفَّت عَن مُحَيّاكِ الغُيوبُ
حَقِّقي في لُطفِكِ الظَنَّ اِسفِري
رُبَّ راجٍ مِنك لُطفاً لا يَخيبُ
وَلَعَمري لا أَرى في بَسمَةٍ
إِن تَصَدَّقتِ عَلَينا ما يُريبُ
مَن عَذيري في تَباريحِ الجَوى
ما اِنثَنى غُصنٌ مِنَ الدُرِّ رَطيبُ
وَعَذارى هُنَّ أَقمارُ الدُجى
طالِعاتٌ ما يُدانيها غُروبُ
يا ظِباءَ الرَملِ إِنّي شاعِرٌ
أُكبِرُ الحُسنَ وَمُضنىً وَغَريبُ
فَتَجَنَّبنَ سَبيلي بِالَّذي
وَقَفَ الحُسنُ عَلَيكُنُّ الرَقيبُ
يا حِسانَ الغَربِ شَرقِيٌّ أَنا
هائِمُ الرُوحِ وَمِصرِيٌّ طَروبُ
فَاِتَّقينَ اللَهَ في نَفسي فَقَد
تَلِفَت وَجداً وَغالَتها شَعوبُ
رُبَّ نادٍ تَضحَكُ الدُنيا بِهِ
ساحَتاهُ لِلمَها مَرعىً خَصيبُ
فَجَّرَت مِن أَدمُعي أَوتارُهُ
وَوَرَت قَلبي بِهِ خَودٌ لَعوبُ
أَقبَلَت في مَوكِبٍ مِن حُسنِها
لاحَ نورٌ قَبلَهُ بَل فاحَ طيبُ
منظرٌ ما أَشرَقَت عَن مِثلِه
أُختُها الشَمسُ ولا راعَ الغُروبُ
جَلَسَت مِنّي قَريباً كَي أَرى
وَجهَها وَهوَ مِنَ البُعدِ يُذيبُ
وَثِقَت مِن حُسنِها فَاِعتَقَدَت
أَنَّ حُسناً غَيرَ ما فيها مَعيبُ
فَإِذا سَهواً رَمَقنا غَيرَها
نَمَّ عَن عَتبٍ لَنا مِنها قُطوبُ
وَتَقارَضنا عَلى القُربِ جَوىً
يَصهرُ الدَمعَ وَيُضني وَيُشيبُ
وَيَراني كَهلُها أَرنو لَها
وَيَراها فَهوَ مُزوَرٌّ كَئيبُ
ما كَفاهُ أَنَّهُ يَمضي بِها
وَأَنا أَمضي وَفي صَدري نُدوبُ
إِنَّ مَن يَمنَعُ عَيني أَن تَرى
صنعَةَ اللَهِ لمَخلوقٌ عَجيبُ
أَنا في حِفظِكَ يا رَبِّ إِذا
لَجَّت الفِتنَةُ وَاِشتَدَّت كُروبُ
تَحسِبُ الغادَةُ أَنّي عَبدُها
وَأَنا عَبدٌ لِمَولايَ مُنيبُ
كُلُّ حُسنٍ صاغَهُ اللَهُ لَهُ
مِن هَوى نَفسي وَأَشجاني نَصيبُ
قصائد عامه الرمل حرف ب