العودة للتصفح

يا مصر ما بال الأسى لك حالا

محمد عبد المطلب
يا مِصْرُ مَا بَالُ الأَسَى لَكِ حَالَا
لَوْ أَنَّ مَفْجُوعًا يُرَدُّ سُؤَالَا
ظُلْمُ الزَّمَانِ بَنِي فِي أَحْدَاثِهِ
وَعْدًا عَلَيْهِمْ بِالْخُطُوبِ وَصَالَا
يَا نَاشِرِي عِلْمَ السَّلَامِ أَلَمْ تَرَوْا
لِلسِّلْمِ فِي أَرْجَاءِ مِصْرَ مَجَالَا
مَا الْعَدْلُ مَا حُرِّيَّةُ الْأُمَمِ الَّتِي
سَارَتْ رَسَائِلُكُمْ بِهَا أَرْسَالَا
مَا عَهْدُ وِلْسَنْ أَيْنَ وِلْسَنْ هَلْ دَرَى
أَنَّا بِمِصْرَ نُكَابِدُ الْأَهْوَالَا
أَمِنَ الْعَدَالَةِ عِنْدَهُ أَنْ يُبْتَلَى
شَعْبٌ يُرِيدُ بِأَرْضِهِ اسْتِقْلَالَا
سُفَرَاءُ وِلْسَنْ هَلْ لَكُمْ أَنْ تُبْلِغُوا
عَنْ مِصْرَ صَوْتًا بِالشَّكَاةِ تَعَالَى
صَرَخَاتُ أَهْلِ النِّيلِ مِنْ أَحْلَافِكُمْ
طَارَ الزَّمَانُ لِوَقْعِهَا إِجْفَالَا
أَضْحَتْ شُعُوبُ الْأَرْضِ فِي بَحْبُوحَةٍ
يَتَفَيَّؤُونَ مِنَ السَّلَامِ ظِلَالَا
وَهُمُ أَحَقُّ الْعَالَمِينَ بِوِرْدِهِ
صَفْوًا وَشُرْبَ رَحِيقِهِ سَلْسَالَا
لَكِنَّهُمْ سِيمُوا الرَّدَى فَتَوَارَدُوا
شَرْعَ الْمَنَايَا مُسْرِعِينَ عِجَالَا
تَعِسُوا بِحُكْمِ الْإِنْجِلِيزِ وَطَالَمَا اعْ
تَمَدُوا عَلَيْهِ وَخَادَعُوا الْآمَالَا
مَا بَالُ أَبْنَاءِ الْحَضَارَةِ أَوْ غَلَوْا
فِي أَرْضِ مِصْرَ نَكَايَةً وَنَكَالَا
وَثَبُوا عَلَى الْقُطْرَيْنِ وَثْبَةَ قَاهِرٍ
هَتَكَ السُّتُورَ وَمَزَّقَ الْأَوْصَالَا
نَزَلُوا بِأَرْضِ النِّيلِ مَنْزِلَ غَادِرٍ
نَصَبَ الْخِدَاعَ حَبَائِلًا وَحِبَالَا
حَلَفُوا لِأَهْلِ الْأَرْضِ حِلْفَةَ فَاجِرٍ
لَبِسَ الْمَسُوحَ مُرَائِيًا مُحْتَالَا
أَنْ يَبْسُطُوا ظِلَّ الْحَضَارَةِ فَوْقَهُ
وَيُعَلِّمُوا مِنْ أَهْلِهِ الْجُهَّالَا
حَتَّى إِذَا مَلَكُوا أَزِمَّةَ أَمْرِهِ
سَامُوا بَنِيهِ الضَّيْمَ وَالْإِذْلَالَا
وَاسْتَنْزَفُوا ثَمَرَاتِ مِصْرَ كَأَنَّمَا
خُلِقَتْ لَهُمْ ثَمَرَاتُهَا أَنْفَالَا
فَإِذَا بَدَا وَجْهُ الْخِدَاعِ وَأَشْرَقَتْ
شَمْسُ الْعَدَالَةِ فِي الْوَرَى تَتَلَالَا
نَغَضُوا رُءُوسَهُمْ لِغِيلَةِ أُمَّةٍ
خُلِقَتْ تَعَافُ الْغَادِرَ الْمُغْتَالَا
أَبْنَاءَ لَنْدَنَ وَالْحَضَارَةِ عِنْدَكُمْ
دَعْوَى مَلَأْتُمْ بِاسْمِهَا الْأَجْيَالَا
عَهْدٌ بِهِ شَهِدَ الْمُلُوكُ عَلَيْكُمُ
فَتَبَيَّنُوهُ خَدِيعَةً وَمُحَالَا
مَالِي أُقَلِّبُ نَاظِرِي فَلَا أَرَى
فِي مِصْرَ غَيْرَ نَوَادِبٍ وَثُكَالَا
وَدَمٍ يَعِزُّ عَلَى أَبِيهِ مَسِيلُهُ
عَبَثَتْ بِهِ أَيْدٍ هُنَاكَ فَسَالَا
وَعَزِيزِ قَوْمٍ فِي الْحَدِيدِ مُصَفَّدٍ
سِيمَ الْهَوَانَ وَحُمِّلَ الْأَثْقَالَا
لَوْ شَاءَ كَانَ فِدَاؤُهُ مِنْ قَوْمِهِ
خَيْلًا تُشَدُّ وَرَاءَهُ وَرِجَالَا
يَسْعَى إِلَى دَارِ الْإِسَارِ وَخَوْلُهُ
نَذْرُ الْمَنَايَا بُنْدُقًا وَنِصَالَا
تَرْمِي عُيُونَ بَنِي أَبِيهِ وَرَاءَهُ
نَظَرَاتِ مَنْ سَلَبَ الْفُؤَادَ خَبَالَا
مَا كَانَ يَعْرِفُ مَا الْحَدِيدُ فَمَالَهُ
يَشْكُو الْقُيُودَ وَيَسْحَبُ الْأَغْلَالَا
وَلَرُبَّ وَجْهٍ بِالْجَمَالِ عَرَفْتُهُ
لَمْ تَبْقَ فِيهِ الْحَادِثَاتُ جَمَالَا
عَهْدِي بِهِ غُرَفَ الْقُصُورِ مُقَامُهُ
بَيْنَ الْحَرِيرِ وَسَائِدًا وَحِجَالَا
فَسَلِ الْحَوَادِثَ مَالَهُ مُتَبَذِّلًا
رَأْدَ الضُّحَى وَسْطَ الطَّرِيقِ مُذَالَا
لَمْ يَرْضَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَقِيلُهُ
بَيْنَ الْأَسِنَّةِ وَالْهَجِيرِ فَقَالَا
تِلْكَ الْعَقَائِلُ يَرْتَمِينَ مَعَ الظُّبَا
مُسْتَقْبِلَاتٍ لِلرَّدَى اسْتِقْبَالَا
تُغْضِي عُيُونُ بَنِي الْبِلَادِ مَهَابَةً
مِنْ حَوْلِهِنَّ وَتَنْحَنِي إِجْلَالَا
وَأَرَى ابْنَ لَنْدَنَ نَحْوَهُنَّ مُصَوِّبًا
بِيضَ الظُّبَا مُتَوَثِّبًا مُجْتَالَا
يَابْنَ اللَّكِيعَةِ إِنَّهُنَّ عَقَائِلٌ
يَفْدِينَ مِنْ فَتَكَاتِكَ الْأَنْجَالَا
يَابْنَ اللَّكِيعَةِ إِنَّهُنَّ عَقَائِلٌ
يَسْأَلْنَ حَقًّا لَا يُرِدْنَ قِتَالَا
يَابْنَ اللَّكِيعَةِ مَا حَمَلْنَ صَوَارِمًا
لِبَنِي أَبِيكَ وَلَا دَعَوْنَ نِزَالَا
أَبْنَاؤُهُنَّ إِذَا الْأُصُولُ تَقَارَعَتْ
كَانُوا الْكِرَامَ وَكُنْتُمُ الْأَنْذَالَا
يَابْنَ اللَّكِيعَةِ تِلْكَ سَبْتُكَ الَّتِي
صَدَعَ الْمُقَطَّمُ خِزْيَهَا فَأَمَالَا
وَارْحَمْتَاهُ لِقَرْيَةٍ مَفْجُوعَةٍ
وَاللَّيْلُ يُرْخِي فَوْقَهَا أَسْدَالَا
مَحْزُونَةٍ خَبَّأَ الْقَضَاءُ لِأَهْلِهَا
تَحْتَ الظَّلَامِ وَقِيعَةً وَنَكَالَا
مِنْ غَادَةٍ غَالَ الْبُغَاةُ عِفَافَهَا
فَبَكَى الْحِجَابُ عِفَافَهَا الْمُغْتَالَا
وَمَصُونَةٍ فِي الْخِدْرِ طَارَ بِلُبِّهَا
صَيْحَاتُ كَلْبٍ فِي الْحَظِيرَةِ جَالَا
مَاذَا أَرَى جِنٌّ أَحَاطَ بِمَضْجَعِي
أَمْ تِلْكَ أَحْلَامٌ تَمُرُّ خَيَالَا
مَا هَذِهِ الْجَلَبَاتُ لَا أَدْرِي لَهَا
مَعْنًى وَلَسْتُ أَعِي لَهُنَّ مَقَالَا
أَنَا لَسْتُ نَائِمَةً وَهَذِي جَنَّةٌ
تَدْنُو كَأَعْجَازِ النَّخِيلِ طِوَالَا
وَيْلَاهُ مَا لِأَبِي عَلِيٍّ نَائِمًا
وَالْبَيْتُ مِنْ وَقْعِ الْحَوَافِرِ زَالَا
أَعَلِيٌّ نَادِ أَبَاكَ لَا أَنَا خَائِفٌ
يَا أُمُّ لَا تَتَكَلَّمِي لَا لَا لَا
هَذِي جُنُودُ الْإِنْجِلِيزِ رَأَيْتُهَا
بِالْبَدْرَشِينِ تَقْتُلُ الْأَطْفَالَا
وَيْلَاهُ مَا لِلْإِنْجِلِيزِ وَمَا لَنَا
لَسْنَا لَهُمْ كُفْئًا وَلَا أَمْثَالَا
صَاحُوا بِصَحْنِ الْبَيْتِ صَيْحَةَ فَاتِكٍ
عَاتٍ يَرَى النَّفْسَ الْحَرَامَ حَلَالَا
فَإِذَا مَتَاعُ الْبَيْتِ يُنْهَبُ بَيْنَهُمْ
وَقَدِ اسْتَحَلُّوا نَهْبَهُ اسْتِحْلَالَا
وَلَرُبَّ دَارٍ بِالْقَنَابِلِ أَصْبَحَتْ
قَبْرًا تَضُمُّ نِسْوَةً وَعِيَالَا
وَأَبٍ تُحِيطُ بِهِ هُنَالِكَ صِبْيَةٌ
تَبْكِي عَلَيْهِ وَتُكْثِرُ الْإِعْوَالَا
ظُلْمًا تُشَوَّلُ بِهِ الْقَنَابِلُ فَهْوَ فِي
جَوِّ السَّمَاءِ مَعَ الْقَشَاعِمِ شَالَا
يَا رَبَّ إِنَّ الْإِنْجِلِيزَ تَعَمَّدُوا
إِرْهَاقَ مِصْرَ سَفَاهَةً وَضَلَالَا
يَا رَبَّ مِصْرَ بِكَ اسْتَجَارَ ضَعِيفُهَا
فِي عَبْرَةٍ تَذْرِي الدُّمُوعَ سِجَالَا
فَأَذِقْ عَدُوَّكَ سُوءَ مَا مَكَرُوا بِهِ
وَاجْعَلْ عَوَاقِبَهُ عَلَيْهِ وَبَالَا
قصائد عامه الكامل حرف ل