العودة للتصفح

يا كعبة للفن طاف بركنها

محمد توفيق علي
يا كَعبَةً لِلفَنِّ طافَ بِرُكنِها
أَرقى الشُعوبِ تَحُجُّها وَتُعَظَّمُ
يَتَمَسَّحُ العِرفانُ في سُدُفاتِها
يَقضي شَعائِرَ حُبِّها وَيُتَمِّمُ
فَإِذا الشِتاءُ دَنا رَأَيتَ وفودَها
عَدَدَ الدَبى وَلِكُلِّ نُسكٍ مَوسِمُ
مِن كُلِّ مَملَكَةٍ حَجيجٌ هائِمٌ
وَبِكُلِّ بَحرٍ أُمَّةٌ تَتَجَشَّمُ
وَتَرى مِنَ الدُنيا الجَديدَةِ وَفدَها
مَوجُ المُحيطِ يُفَلُّ مِنهُ وَيُثلمُ
لا فَرقَ بَينَ بَعيدِهِم وَقَريبِهِم
كُلُّ الوَرى بِالنيلِ صَبٌّ مُغرَمُ
يَتَسامَرونَ عَلى ظُهورِ سَفينِهِم
بِجَمالِهِ وَيُرَونَهُ ما هَوَّموا
إِنَّ الَّذي بخِلَ العِيانُ بِحُسنِهِ
جادَ النُعاسُ بِهِ عَلى مَن يحلُمُ
حَتّى إِذا اِقتَرَبَت شَواطِئُ مُلكِنا
وَبَدا مَنارُ اسكَندَرِيَّةَ أَحرَمُوا
خَلَعوا المَعاطِفَ وَالفِراءَ زهادَةً
فَتَخالُهُم وَهم النَصارى أَسلَموا
وَدَنا أَريجُ الخُلدِ مِن أَرواحِهِم
وَبَدا النَعيمُ فَحَدَّقوا وَتَشَمَّموا
وَيَرَونَ طينَةَ لا يَتِمُّ بِغَيرِها
نُسكٌ إِذا نَزَلوا بِمَنفَ فَخَيَّموا
وَيُطَوِّفونَ بِها طَوافَ وَداعِهِم
ما أَزمَعوا عَنها الرَحيلَ وَصَمَّموا
فَكَأَنَّ طينَةَ طيبَةٌ في طُهرِها
وَكَأَنَّ مَنفيسَ الحَطيمُ وَزَمزَمُ
آثارُ مَجدٍ باذِخٍ وَعَجائِبٌ
أَحجارُها بِفخارِها تَتَكَلَّمُ
قصائد مدح الكامل حرف م