العودة للتصفح

ويوم سرقناه من الدهر خلسة

عبد العزيز بن حمد آل الشيخ مبارك
وَيَومٍ سَرَقنَاهُ مِنَ الدَّهرِ خُلسَةً
وَلِلدَّهرِ غَفَلاتٌ بِها الأُنسُ يُقدَرُ
بِفِتيانِ مَجدٍ لا يَشُقُّ غُبارَهُم
هُمامٌ شَأى شَأوَاهُمُ بَل يُقَصِّرُ
أَقامُوا عَلَى حِفظِ الأُخوَّةِ وَالصَّفا
وَحَظُّهُم مِن رِقَّةِ الطَّبعِ أَوفَرُ
يَقولُونَ نَحنُ إِذ يَقولُ كُثَيِّرٌ
وَمَن ذَا الَّذي يا عَزُّ لا يَتَغَيَّرُ
مَقاوِلُ ساداتٌ وَصيدٌ يُزَيِّنُهُم
دَماثَةُ أَخلاقٍ وَفَصْحٌ وَمَنظَرُ
دَعانا إِلى بُستانِهِ ماجِدٌ لَهُ
مَقامٌ وَسَبقٌ فِي العُلا لَيسَ يُنكَرُ
فَلَمّا غَدَونا حَولَ بُستانِهِ إِذا
بِهِ جَنَّةُ الدُّنيا لِمَن كانَ يُبصِرُ
وَفِينا زَعِيمُ القَومِ حامِلُ بَندِهِم
وَقَد كادَ رَسمُ القَومِ فِي النَّاسِ يَندَثِرُ
وَما زَالَ يَحدُونا إِلى اللَّهِ سَيرُهُ
فَسِرنا وَلَكِنَّ المَظاهِيرَ تَستُرُ
تَرانا وُقُوفاً حَولَ حانَةِ قُربِهِ
فَمِن وَارِدٍ مِنَّا وَآخَرَ يَصدُرُ
فَحينَ رَأى أَنهارَهُ وَغِيَاضَهُ
وَأَعجَبَهُ أُترُجَّهُ وَهوَ مُثمِرُ
أَشارَ بِأَن صِفْهُ لِصَحبِي بَدِيهَةً
فَقُلتُ وَهَل عَن أَمرِهِ مُتَأَخِّرُ
وَأُترُجَّةٍ خَضراءَ ماسَت غُصُونُها
بِها ثَمَرٌ قَيدُ النَّواظِرِ أَصفَرُ
لَها اللَّهُ أَغصاناً كَأَنَّ ثِمارَها
قَنادِيلُ لاحَت فِي دُجى اللَّيلِ تُزهِرُ
تَذَكَّرتُ لَمّا أَبصَرَتها نَواظِرِي
وَهَل يَنفَعُ الصَّبَّ الكَئِيبَ التَّذَكُّرُ
عَرُوساً تَهادَى بَينَنا فِي حُلِيِّها
عَلَيها رِداءٌ مُذهَبُ الوَشيِ أَخضَرُ
فَيا لَكَ مِن يَومٍ سُرِرنا بِأُنسِهِ
نُدِيرُ زُجاجاتٍ مِنَ الوَصلِ تُسكِرُ
مَضَى وَانقَضَى ما شانَهُ غَيرُ أَنَّهُ
قَصِيرٌ وَيَومُ الوَصلِ لا شَكَّ يَقصُرُ
بَلَى نَأيُ عَبدِ اللَّهِ تَاللَّهِ غاضَهُ
وَنَأيُ أُهَيلِ الفَضلِ عَنّا يُكَدِّرُ
فَبِاللَّهِ عَجِّلْ بِالوِصالِ مُبادِراً
فَلَم يَبقَ صَبرٌ عَن لِقاكَ فَنَصْبِرُ
فَدَيتُكَ وَاستَصحِبْ عَلِيّاً فَإِنَّنِي
أَرَى الأُنسَ مَقرُوناً بِهِ حِينَ يَحضُرُ
وَتِربَيكَ مَن لَو لَم يَكُونا بِسَيِّدٍ
قَدِ امتَزَجا لَم يُذكَرا حِينَ تُذكَرُ
وَأُهدِي صَلاةً لِلبَشِيرِ كَقَدرِهِ
عَلَى أَنَّ قَدرَ المُصطَفى لَيسَ يُقدَرُ
أَيُقدَرُ وَالرُّوحُ الأَمِينُ بِقُربِهِ
إِلَيهِ عَلَى كُلِّ المَلائِكِ يَفخَرُ
كَذا الآلُ وَالصَّحبُ الأَكارِمُ مَن لَهُم
أَيَادٍ وَفَضلٌ باهِرٌ لَيسَ يُحصَرُ
قصائد شوق الطويل حرف ر