العودة للتصفح

ونهيت جساسا لقاء كليبهم

الحارث بن عباد
وَنَهَيْتُ جَسَّاساً لِقاءَ كُلَيْبِهِمْ
خَوْفَ الَّذِي قَدْ كانَ مِنْ حَدَثانِ
وَلَقَدْ أَبَى وَالْبَغْيُ مُهْلِكُ أَهْلِهِ
إِلَّا مَنِيَّتَهُ بِحَدِّ سِنانِ
وَنَهَيْتُ بَعْدُ مُهَلْهِلاً عَنْ حَرْبِنا
وَزُحُوفِ أَقْرانٍ إِلى أَقْرانِ
فَأَبى مُهَلْهِلُ فَاسْتُبِيحَ قَرارُهُ
قَسْراً بِكُلِّ أَخِي لِقاً وَطِعانِ
وَأَقَرَّتِ الْفِتيانُ أَنَّ فَتَى الْعُلا
جَسَّاسَ أَضْحَكَ رَعْلَةَ الضِّبْعانِ
شَبِعَتْ نُسُورُ الْجَوِّ مِنْ قَتْلاهُمُ
بِحُجُولِها وَحَواصِلُ الْغرْبانِ
فَتَرى النُّسُورَ عَواكِفاً مِنْ حَوْلِهِمْ
يَنْهَشْنَهُمْ وَكَواسِرَ الْعِقْبانِ
قَتَلَ الثَّلاثِينَ الَّذِينَ تَعُدُّهُمْ
وَأَظُنُّ قَدْ أَنْباكَهُ الرَّجُلانِ
عَنْ كَرِّ جَسَّاسِ بْنِ مُرَّةَ فِيكُمُ
وَقَدِيمُهُ أَبْصَرْتَهُ بِبَيانِ
تَرَكَ النِّساءَ عَلى كُلَيْبٍ حُسَّراً
بِالْأَمْسِ خارِجَةً عَنِ الْأَوطانِ
فَإِذا بَكَيْتَ عَلى كُلَيْبٍ فَاذْكُرَنْ
قَتْلَ الْكُهُولِ وَمَصْرَعَ الْفِتْيانِ
وَأَبا نُوَيْرَةَ لا تَدَعْ تَذْكارَهُ
فَلَنِعْمَ مَأْوى الضَّيْفِ وَالْفُرْسانِ
والرَّدْمُ يَوْمَ الرَّدْمِ فَاذْكُرْ فِتْيَةً
قُتِلُوا بِها بِثَوابِتِ الْكُثْبانِ
لا تَنْسَ ثَمَّ أَبا أَنِيسٍ إِذْ ثَوَى
وَأَبا مُحَلَّمَ غُرَّةَ الْفِتيانِ
لَمْ يَنْكُلُوا تَحْتَ السُّيُوفِ وَقَدْ غَدَوْا
مِنْ وَقْعِها لِكَواسِرِ الْعِقْبانِ
كَانُوا لِجارِهِمُ الْحُماةَ وَشَأْنُهُمْ
ضَرْبُ الْكُماةِ بِحَدِّ كُلِّ يَمانِ
لا تَنْسَهُمْ إِنْ كُنْتَ تَعْرِفُ شَأْنَهُمْ
وَازْدَدْ بِهِمْ حُزْناً إِلى أَحْزانِ
إِنْ كُنْتَ تَحْسَبُ أَنْ تُباشِرَ بِالْقَنا
فَأَبُو نُوَيْرَةَ كانَ غَيْرَ جَبانِ
أَرْداهُ جَسَّاسٌ بِطَعْنَةِ مِخْطَفٍ
فِي الْحَرْبِ يُرْعِشُ خَوْفَةَ الرُّكْبانِ
وَأَصابَ جَسَّاسُ بْنُ مُرَّةَ وِتْرَهُ
فِي مَوْقِفٍ مُتَضايِقِ الْأَرْكانِ
فِي ساعَةٍ وَبَقِيتَ تَطْلُبُ جاهِداً
ما لا تَنالُ يَداكَ مُنْذُ زَمانِ
قصائد فخر الكامل حرف ن