العودة للتصفح

ونادمت ذات الخال في جنح ليلة

أحمد عزت باشا العمري
ونادَمتُ ذاتَ الخالِ في جُنح ليلَةٍ
بها أَنفُ إِبريقي مِنَ الراحِ يَرعَفُ
أُناوِلُها كأساً أَرَقَّ مِنَ الهَوى
وَأَذكى مِنَ المِسكِ الذَكِيِّ وَأَلطفُ
وحيَّيتُها فِي وَردَةٍ مِن مُدامَةٍ
كأنِّي بها مِن وَجنَةِ الخَدِّ أَقطُفُ
وترشُفُ من ثَغري مُداماً مُرَوَّقاً
وَثَغرِي مِن خَمرِ اللَمى يَتَرَشَّفُ
إِلى أَن أَمالَ الكاسُ غُصنَ قوامِها
وكم رَنَّحَت غُصنَ المحبِّينَ قَرقَفُ
فمالَت إِلى جَنبِي مِنَ الراحِ وانثَنَت
تُغَنِّي بِشِعري في ثَناها وَتَهتِفُ
وتُذرِي دُمُوعاً مِن جُفونٍ كأنَّها
بِأَيدي الأَسى مِن لُجَّةِ البَحرِ تَغرفُ
فلمَّا تبدَّى الفجرُ وانصَدَعَ الدُجى
وخِفتُ مِنَ الواشِي بذِكريَ يُرجِفُ
تولَّيتُ عَنها والفؤادُ مُخَيِّمٌ
لَدَيها وَجَفني بالمدامِعِ يذرُفُ
فباتَ رَفِيقي مُسعِداً لي عَلى الجَوى
ولكن عَلى بذلِ الدُمُوع يُعَنِّفُ
قصائد عامه الطويل حرف ف