العودة للتصفح

وسافر للأبد

عبد العزيز جويدة
وسافرَ للأبدْ
وكأيِّ شخصٍ في الوجودِ بصدفةٍ
قد نلتقيهِ وربما من بعدِها
لا نلتقيهِ إلى الأبدْ
هو حالُ بركانِ المشاعرِ إن خمدْ
تتبدَّلُ النظراتُ
تصبحُ غيرَ ما كانتْ عليهِ
ونعتقدْ
في أن أعذارًا ستغفرُ هجرَنا
واللهِ بئسَ المعتقدْ
سيظلُّ تبريرُ المواقفِ غُصَّةً في حلقِنا
هو طلقةٌ طاشتْ طويلاً
واستقرَّتْ في الكبدْ
هي لحظةُ الفصلِ الأكيدةُ بينَ ما كناهُ يومًا
والذي سنكونُهُ
باللهِ قلْ لي كيفَ إحساسي همَدْ
مَن أطفأَ النورَ المذابَ بمقلتي
لأصيرَ أعمى في الهوى
ما لي أحدْ؟
مرتْ جراحي منذُ عشرِ دقائقٍ
تترجَّلُ الأوجاعُ تُفشي سرَّها
وتعودُ تسألُ ياتُرى
من ذا الذي فينا بعدْ
دَرَجُ الحنينِ على أعتابِهِ وجعٌ
كشالِ العارفينَ حضنتُهُ
لينالَ مني كلما قلتُ : مدّدْ
فمن الذي أخفى علينا موتَنا
في غربةِ الإحساسِ صرنا في الهوى
رُوحًا تهيمُ بلا جسدْ
هو كلُّ شيءٍ في عيوني قد تبدَّدَ
صبري تهاوى والجلد
ودموعُ ليلي لم تزلْ فوقَ الوسائدِ
والمراودُ كحلُها لا يطمئنُّ إلى أحدْ
ضاعَ السندْ
من ذا الذي طمسَ المعالمَ والحدود
ليكونَ صعبًا بعدَها أن نتَّحِدْ
الحبُّ يرحلُ حاملاً كلَّ الصفاتْ
والناسُ بعدَكِ ليسَ أكثرَ من عددْ
لا شيءَ يصلحُ أن يكونَ هنا أنا
قولي بربِّكِ يا أنا أينَ أنا
يا من سفكتِ دمي عمَدْ
طلعَ النهارُ ولم أجدْني داخلي
والليلُ جاءَ فقلتُ فتِّشْ
في الجراحاتِ الجددْ
وعرفتُ منهُ حبيبتي
أن الحنينَ المستبدَّ بقلبِنا
سرقَ الملامحَ كي يُعاقبَني
وسافرَ للأبدْ
قصائد فراق