العودة للتصفح

هل من فتى ينشد قلبي معي

محمود سامي البارودي
هَلْ مِنْ فَتَى يَنْشُدُ قَلْبِي مَعِي
بَيْنَ خُدُورِ الْعيْنِ بِالأَجْرَعِ
كَانَ مَعِي ثُمَّ دَعَاهُ الْهَوَى
فَمَرَّ بِالْحَيِّ وَلم يَرْجَعِ
فَهَلْ إِذَا نَادَيْتُهُ بِاسْمِهِ
يُفِيقُ مِنْ سَكْرَتِهِ أَوْ يَعِي
هَيْهَاتَ يَلْقَى رَشَداً بَعْدَمَا
أَغْوَاهُ لَحْظُ الرَّشَإِ الأَتْلَعِ
فَيَا دموعَ الْقَطْرِ سِيلِي دَماً
وَيَا بَنَاتِ الأَيْكِ نُوحِي مَعِي
وَأَنْتِ يَا نَسْمَةَ وَادِي الْغَضَى
مُرِّي بِرَيَّاكِ عَلَى مَرْبَعِي
وَأَنْتِ يَا عُصْفُورَةَ الْمُنْحَنَى
بِاللَّهِ غَنِّي طَرَباً وَاسْجَعِي
وَأَنْتِ يَا عَيْنُ إِذَا لَمْ تَفِي
بِذِمَّةِ الدَّمْعِ فَلا تَهْجَعِي
صَبَابَةٌ أَغْرَتْ عَلَيَّ الأَسَى
وَدَلَّتِ السُّهْدَ عَلَى مَضْجَعِي
وَيْلاهُ مِنْ نارِ الْهَوَى إِنَّهَا
لَوْلا دُمُوعِي أَحْرَقَتْ أَضْلُعِي
أَبِيتُ أَرْعَى النَّجْمَ فِي سُدْفَةٍ
ضَلَّ بِهَا الصُّبْحُ فَلَمْ يَطْلُعِ
لا أَهْتَدِي فِيهَا إِلَى حِيلَةٍ
تَقِي حَيَاتِي مِنْ يَدَيْ مَصْرَعِي
طَوْرَاً أُدَارِي لَوْعَتِي بِالْمُنَى
وَتَارَةً يَغْلِبُنِي مَدْمَعِي
فَهَلْ إِلَى الأَشْوَاقِ مِنْ غَايَةٍ
أَمْ هَلْ إِلَى الأَوْطَانِ مِنْ مَرْجَعِ
لا تَأْسَ يَا قَلْبُ عَلَى مَا مَضَى
لا بُدَّ لِلْمِحْنَةِ مِنْ مَقْطَعِ
قصائد رومنسيه السريع حرف ع