العودة للتصفح

ماذا تعيضك من صباك

جبران خليل جبران
مَاذَا تُعِيضُكَ مِن صِبَاكْ
شَكْوَى شَجٍ وَدَمُوُع بَاكْ
أَمْسَى مُحَمَّدُ وهْوَ
مِقْدَامُ الشَّبابِ بِلاَ حَرَاكْ
عَن مِصْرَ نَاءَ وَهْوَ فِيهَا
إِنَّ شَرَّ النَّأيِ ذَاكْ
يَا غَادِياً وَيْلاَهُ مَا
أجْنَى الغَدَاةَ علَى ضحَاكْ
مهْما يُجِدَّ بِيَ النَّوَى
أَلَماً سَيُذكِرُنِي نَوَاكْ
أَنْتَ الصَّفيُّ لِمنْ صَفَا
أَنْتَ الوَفِيُّ لِمَنْ رعَاكْ
أَنْتَ الكَرِيمُ ابنُ الكِرَا
مِ المُزْدَهِي بِكَ عُنْصُرَاكْ
أَنْتَ الرَّجَاءُ رَجَاءُ مِصْرَ
بَدَا سَنَاهُ فِي سَنَاكْ
وَرَآهُ مُزْدَاناً بِأَلْوَانِ
الأَشِعَّة مَنْ رَآكْ
لَمْ يَحْبُ غَيْرَكَ رَبُّهُ
كلّ مَعْنىً مَا حَبَاك
خُلُقٌ عَظِيمٌ نَابِهٌ
لَمْ يَسْتَقِلَّ بِهِ سِوَاكْ
أَدَبٌ وَلاَ أَدَبُ المُلُو
كِ وَذَاكَ في الشِّيمِ المِلاَكْ
نَظْمٌ كَنَظْمِ الدُّرِّ
أَبْدَعَهُ وَنَوَّعَه حِجَاكْ
نَثْرٌ بَلَغْتَ بِهِ الإِمَا
مَةَ مَن تَلاَه فَقَد تَلاَكْ
لَفْظٌ نَفَسْتَ بلَحْنِهِ
لحْنَ الشَّوَادِي فِي الأَرَاكْ
فَنٌّ حَكِيتَ المُعْجِزِين
بِهِ وَمَا أَحدٌ حكَاكْ
كَمْ فَرَّ أَبْطَالٌ فَعُدْ
تَ بِهِمْ إِلى دُنْيَا الْعِرَاكْ
أَنْشَرْتَهُمْ بَعْدَ الْبِلَى
وَنُشُورُ قَوْمكَ مُبْتَغَاكْ
لُطْفاً لِنَهْضَةِ رَاسِفِيهِمْ
وَاحْتِيَالاً لِلْفِكَاكْ
وَببَذْل هَاتِيكَ الْقُوَى
أَنْفَذْتَ فِي عَجَلٍ قوَاكْ
مَا مَنْ رَدّى أَجْرى الشُّؤُو
نَ دماً كَمَا أَجْرَى رَدَاكْ
تَاللهِ إنِّي لَسْتُ أَدْ
رِي كَيْفَ تَعْزِيَتِي أَبَاكْ
يَا أَحْمَدَ الآبَاءِ مَا
ذَا فِي ابْنِكَ الغَالِي دَهَاكْ
لَما ثكِلْتَ فَتَاكَ مِصْرُ
جَمِيعُهَا ثَكِلَت فَتَاكْ
فَكَأنَّما فِي كُلِّ وَجْهٍ
مُسْتَهِلٍّ مُقْلَتَاكْ
وَكَأنَّما فِي كُلِّ جِسْمٍ
بَاتَ قَلْبُكَ وَهْوَ ذَاكْ
سَلْ أَنْ يُثَبّتَكَ الذَّي
فِي فِلْذَةِ الكَبِدِ ابْتَلاَك
وَليَعْصِمَنْكَ الْيَوْمَ مَا
نَهْنَهْتَ عِلْماً مِنْ نُهَاكْ
وَلْيَنْفَعَنْكَ الخُبْرُ فِي
تَطْوِيعِ صَبْرِكَ إِنْ عَصَاكْ
وَلْتَغدُوَنَّ عَتَادَكَ
الشِّيمُ الَّتِي كَانَتْ حُلاَكْ
أَمُحَمَّدُ اقْرَرْ فِي جَوا
رِ اللهِ فَهْوَ قدِ اصْطَفَاكْ
أَمْحَمَّدُ انْعَمْ بِالْخُلُو
دِ وَطَابَ بِالذِّكْرَى ثرَاك
قصائد عامه مجزوء الكامل حرف ك