العودة للتصفح
عمرٌ مضى؛ وأنا أفكرُ
كيف أجعل مهجتي قمراً على غيم الكلام
عمرٌ مضى وأنا أسافر خلف عنقاءٍ تطير إلى الكمال
عمرٌ مضى وأنا بكل تكويني سؤالٌ
ضاع في وحل الخيال.
.
عمرٌ مضى خلفي وحيداً مثل مُهرٍ ضامرٍ
نحروا البلاد أمامه
لا البحر يرضَى رفقتي
لا البر
لا تلك السماء إذا ذهبتُ لفكرة الأمل الكسيرة في قرون الوعل
لا الزهر قام من المزاهر كي يصافحني
ولا حتى الطيور أتت لتفتح ريشها في غيبتي
إني الخواء
أطلقتُ عمري خلف سهمٍ ضاع في الأفق البعيد
وقضيتُ عمري ريشةً سُحِقتْ على ريحٍ تفك الأرض عن جسدي
وتسحبني إلى كمدي
أنا المنفيُّ
ضاع الوقتُ من لغتي
تسرب بين رمل خرائط الوطن المحاصر
كم بكيت على دموعٍ فارقتني في الوداع
وأنا أباع إلى الضياع
والقلبُ تنهشهُ الجياع.
.
عمرٌ مضى؛ وأنا أفكرُ ...
في آخر التفكير أنصبُ خيمتي
أرتاحُ من سفري الطويل إلى الإجابات البعيدة
أجمعُ الظلّ الذي استلقى أمامي
من أمامي
لأرى المسافة تنحني في الشمس من طول المسافةِ
هذي الظهيرةُ من رصاصٍ ساخنٍ
حرق احتمالات الرجوع
فبقيتُ في الخيمة أهجو ما تبقى من كلامٍ في جيوبي
أُلقِي بأبياتٍ من الشعر الضعيف لموقدٍ سلق الفراغ
إني هناك بلا هنالك أو هنا
إني أنا الجسد المعِّلق روحَهُ في اصبعين
الوقت ذاب على الرحيل إذا تساقطت القذائف فوقنا
في آخر التفكير أسأل ما ورائي من غبار
هل أنت مثلي يا غبار بلا جسد؟
وقف الغبارُ على غبارٍ من غبارٍ ثم ثار على الأبد.
.
مرّت قذيفتهم بلا استئذان فالتفت الغبار لحامليه وقال، هل ينجو أحد؟
بَعُد البلد.
.
هوت القذيفة فوق قلبي
إني بلا عشقٍ ولا وطنٍ ولا رؤيا ولا حتى مصير
إني بلا نبضٍ ولا أرضٍ ولا معراج من يأسٍ إلى الأمل الكبير
إني المحاصرُ في قطاعِ الحزن أدفع نخلتي لله تسأله الشهادةَ كي تطير
مصرٌ هنا .. مصرٌ هناك .. مصرٌ أمامي .. مصرُ خلفي .. مصرُ تحتي
مصرُ مقصلة الحضور
قطعتْ جناحي فانزويتُ بلا جناحٍ في العبور
.
ولقد تعبتُ من المسير على مسارٍ لولبيٍّ
كلما اشتدت خطاي إلى بلادي .. أبتعد
كل الزلازل صادقتني في الطريق لأرتعد
وقف الركامُ على الركامِ من الركام وقال..
لن ينجو أحد...
.
16/2/2016
قصائد حزينه