العودة للتصفح

لقد آن للميت أن ينشرا

أحمد تقي الدين
لقد آن للميتِ أن يُنشرا
وللروح في الحيّ أن تَظهرا
وللعدلِ أن ينجلي مُشرقا
وللظلم أن يختفي مُديرا
وللحرِّ أن يكسروا قيدَه
ومن قبله العبدُ قد حُرِّرا
وللأرضِ من ضغطنا فوقَها
بنار البراكين أن تُفجَرا
وللشعبِ من هاضمي حقِّه
بأَلسنةِ الحقِِّ أن يَجأَرا
وللسيفِ في غِمده كامناً
بكفّ الحقائق أن يُشهَرا
فقد طلع الفجرُ في موكب
يشقّ عمودَ الدُّجى مُسفِرا
وأشرقتِ الشمسُ فالمنتمي
إلى الليل جاء الضُّحى مُنكِرا
يكفر عما جنى نادماً
أما للمكفر أن يعذرا
فبعضٌ رأى الليل سِترَ الهوى
وهمُّ المتيَّم أَن يُسترا
فأَحيا الظلامَ بتكبيره
وتلقيبه الصّنَمَ الأَكبرا
فيا عابدَ الليلِ هلاَّ ادخرتَ
صلاةً لتسبيح ربِّ الورى
ويا لابسَ الليل هلاَّ اختشيتَ
إذا رقَّ ثوبُك أن تَنظُرا
ويا ليلُ حتَّام تُخفي المعاصي
وثوبُ المعاصي ضئيلُ العُرى
وبعضٌ رأى الشمسَ تحيي الورى
فرحَّبَ بالشمس واستكْبَرا
وحيّا على الشرق مُستنهِضاً
وصلىَّ على النور مُستنصِرا
فيا معشر النور حتى متى
يسود علينا الأَذى والكرى
ونبقى نياماً وقد كُسِّرت
قيودُ الجفون فلن تُجبَرا
إلامَ الخمولُ وفي جسمنا
دمٌ بعروق المعالي جرى
وحتَّام نبقى بقيد الهوانِ
وقد آن للقيد أن يُكسَرا
وحتام يَعمى صحيحُ العيونِ
وقد آن للعُمْيِ أَن تُبصراَ
وحتام يحيا التعصبُ فينا
وشأنُ التعصّب أَن يُقْبَرا
وحتام ينمو التحزبُ فينا
وشأنُ التحزّبِ أَن يُنْحَرا
ويا معشرَ الليلِ حتى متى
يظلّ بُغاثُكَ مُستنسِرا
مُنحتَ النعيمَ فأفسدتَه
بقاءُ نعيمِكَ أَنْ تَشْكُرا
وعاطاك دهرُكَ خمرَ العُلى
ومن خُلُقِ الخَمرِ أَن تُسْكرِا
فلم يُبقِ للنُّور مِن نسمةٍ
ولم يأتِ في عِرفنا مُنْكَرا
بلى هُتِكَ السترُ عما اقترفتَ
ونُبِّهَ الطَّرفُ أَنْ يَنْظُرا
فقد آن للحرِّ أَن يَرتقي
وقد حانَ للشرقِ أَنْ ينُصرا
قصائد عامه المتقارب حرف ر