العودة للتصفح

كأنا غدوة وبني أبينا

الحارث بن عباد
كَأَنَّا غُدْوَةً وَبَنِي أَبِينا
غَداةَ الْخَيْلُ تُفْزَعُ بِالذُّكُورِ
ضَراغِمُ ساوَرَتْ فِي الْحَيِّ يُحْمَى
عَلَيْها كُلُّ ذِي لِبَدٍ هَصُورِ
تُجالِدُ فِي كَتائِبَ مِنْ عَلِيٍّ
بِفِتْيانٍ كَأَمْثالِ الصُّقورِ
بِجَنْبِ عُوَيْرِضٍ لَمَّا الْتَقَيْنا
وَنارُ الْحَرْبِ ساطِعَةُ السَّعِيرِ
فَدانَتْ تَغْلِبٌ في الْحَرْبِ لَمَّا
نَزَلْنَ بِداهِياتٍ فِي الْأُمُورِ
وَكانُوا فِي اللِّقاءِ غَداةَ ثارُوا
عَناصِرَةً بِها لَفْحُ الدَّبُورِ
فَحامَ مُهَلْهِلٌ لَمَّا الْتَقَيْنا
وَعَرَّدَ حِينَ مَلَّ مِنَ الْهَرِيرِ
فَلَوْ نُشِرَ الْمَقابِرُ عَنْ كُلَيْبٍ
لَخُبِّرَ فِي الْحِفاظِ بِشَرِّ زِيرِ
وَلَوْ قُتِلُوا جَمِيعاً في بُجَيْرٍ
لَكَانُوا فِيهِ كَالشَّيْءِ الْيَسِيرِ
بُجَيْرٌ حِينَ تُشْتَجَرُ الْعَوالِي
غَداةَ حَوادِثِ الْخَطْبِ الْكَبِيرِ
قَتَلْنا الْحَيَّ مِنْ جُشَمَ بْنِ بَكْرٍ
وَأُهْلِكَ مُلْكُهُمْ عِنْدَ النَّفِيرِ
بِناسٍ مِنْ بَنِي بَكْرٍ عَلَيْهِمْ
دِلاصُ السَّابِغاتِ مِنَ الْحَرِيرِ
وَأَهْلَكْنا بَنِي غَنْمٍ جَمِيعاً
مَعَ الْقَمْقامِ ذِي الشَّرَفِ الْكَبِيرِ
وَجالُوا مِنْ سَعِيرِ الْحَرْبِ حَتَّى
بَدَتْ أَقْدامُ رَبَّاتِ الْخُدُورِ
نَقُدُّ مَقِيلَ هامِهِمُ بِبِيضٍ
قَواطِعَ طالِباتٍ لِلْوُتُورِ
غَداةَ صَبَحْتُهُمْ شَعْواءَ تُرْدِي
بِأُسْدٍ ما تَمَلُّ مِنَ الزَّئِيرِ
كُماةِ الطَّعْنِ مِنْ رُؤَساءِ عِزٍّ
إِلَيْهِمْ مُنْتَهى الْعانِي الضَّرِيرِ
وَمِنْ ذُهْلِ بْنِ شَيْبانٍ وَقَيْسٍ
لُيُوثُ الْحَرْبِ في الْيَوْمِ الْعَسِيرِ
وَمِنْ أَبْناءِ تَيْمِ اللَّاتِ عِزٌّ
تَوارَثَهُ الصَّغِيرُ عَنِ الْكَبِيرِ
وَإِنْ تَعْدُدْ بَنِي بَكْرٍ تَجِدْهُمْ
ذَوِي الْقاماتِ وَالْعَدَدِ الْكَثِيرِ
حَنِيفَةٌ آلُ مَكْرُمَةٍ وَفَخْرٍ
بِهِمْ يُصْلَى بِمَنْصَبَةِ الْقُدُورِ
وَأَحْصُرُ فِي الْحَمِيَّةِ مِنْ لُجَيْمٍ
حُماةِ الْعِزِّ فِي الْيَوْمِ الضَّرِيرِ
وَعَمْرٌو فِي الْوَغى أَلْياثُ حَرْبٍ
كَأَنَّ رِماحَهُمْ أَشْطانُ بِيرِ
وَمِنْ عِجْلٍ كَتائِبُ بِالْمَذاكِي
تُرَى فِي كُلِّ يَوْمٍ قَمْطَرِيرِ
وَمِنْ أَوْلادِ يَشْكُرَ كُلُّ سامٍ
طَوِيلِ الْباعِ كَالْقَمَرِ الْمُنِيرِ
فَما فِي النَّاسِ حَيٌّ مِثْلُ بَكْرٍ
إِذا افْتَخَرَ الْمُفاخِرُ لِلْفَخُورِ
قصائد فخر الوافر حرف ر