العودة للتصفح

قم فاسقني البن صرفاً وامل لي القدحا

عبد العزيز بن عبد اللطيف آل الشيخ مبارك
قُم فاسقِني البُنَّ صِرفاً واملَ لي القَدَحا
فإنَّ زندَ الهَنا والسَّعدِ قد قَدَحا
وعاطِنيها سُلافاً سلسلاً عَطِرا
كخدِّ ظَبيٍ بمِسكيِّ النَّدى رَشَحا
لو ذاقَها مادِرٌ سحَّت أَناملُه
أو شمَّ عَرفَ شذاها باقِلٌ فَصُحا
ماذا علَيَّ إذا ظَفِرتُ بمن أهوى
إذا باتَ من لا أرتَضي تَرِحا
إنَّ الحبيبَ الذي قِدماً كَلِفتُ به
وهِمتُ بالوصلِ بعدَ المطلِ قد سمَحا
ألمَّ وهناً فقالَ الناسُ واعجبا
الشمسُ قد طلعَت والصبحُ ما وضَحا
يمشي ويعثَرُ سكراً في ذوائبِه
لأنهُ من حُمَيّا ريقِهِ اصطَبَحا
رنا غزالاً ولكن ماسَ غُصنَ نقا
وفاحَ مِسكاً ولكن لاحَ شمسَ ضُحى
إذا تثنّى تُغنِّي حَليُهُ طرباً
كأنَّما الوُرقُ في أغصانِهِ صَدَحا
يختالُ في حُلَلٍ من سُندسٍ صُبِغت
بكلِّ لونٍ أما أبصَرتُمُ قُزَحا
لاقيتُهُ فتعانَقنا معانَقةً
قد بدَّدت بينَنا الأقراطَ والوُشُحا
وبِتُّ من ثغرِهِ الدُّرِّيِّ مُغتبِقاً
راحاً ومن خدِّهِ الورديِّ مُصطَبِحا
وقد جعلتُ له يُسرَايَ منطقةً
كما جعلتُ له يُمنَايَ مُتَّشَحا
واهاً لهُ من غزالٍ أَدعَجٍ غَنِجٍ
عذبِ المُقَبَّلِ لكن لحظُهُ مَلُحا
زانَ النَّسيبَ كما قد زانَ سيِّدنا
عبدُ العزيزِ الإمامُ القدوةُ المِدَحا
صدرٌ بمَرآهُ ترتاحُ الصدورُ كما
تزهو بهِ فلَكم صدرٌ بهِ انفَسَحا
صافي الخليقةِ هاديها إذا سَدِرَت
مُقبِّلُ اليدِ مُوليها وما امتُنِحا
حَزمٌ وعزمُ عُلاً، علمٌ، وحِلمُ حجاً
فهمٌ وحفظٌ، ذكا، سبحانَ من مَنَحا
لو ماسَسَ النارَ هادي علمِهِ خَمَدَت
أو مازَجَ الماءَ واري عزمِه لفَحا
بَحرٌ ولكنّهُ طابت موارِدُه
ودُرُّهُ المنتقى للمُجتَدِي طَفَحا
وحوضُ جودٍ على هذا الوجودِ طمى
وروضُ فضلٍ شذا أزهارهُ نَفَحا
بدرٌ ولكن مِن النقصِ المُلمِّ وُقِي
بحرٌ ولكنَّ ماءَ البحرِ قد مَلُحا
ما العلمُ يا صاحِ إلا حيثُ كانَ فإن
يُقِم أقامَ وإلا سارَ حيثُ نَحا
كم مُعضِلٍ دقَّ حتى جلَّ ذلَّلهُ
ومُقفَلٍ من عويصِ العلمِ قد فَتَحا
ومشكلٍ حارَت الألبابُ فيهِ جَلا
بنورِ فِكرتهِ عَميَاهُ فاتَّضَحا
حَبرٌ بعيدُ مدى الإدراكِ واسعُه
ما فيهِ قدحٌ سوى زندٍ لهُ قَدَحا
لو اقتَرحنا على هذا الزمانِ فتىً
كما نشا خِلتَهُ فوقَ الذي اقتُرِحا
يا سيّداً قد علت أخلاقُهُ وذَكت
أعرافُه وزكَت أعراقُه السَّمحا
إنِّي أُهنِّي بكَ الشمسَ التي بلغت
منكَ المُنى وهيَ بالمأوى، فَيا فَرَحا
لم ترضَ مأوىً لها إلا المُبرَّزَ، فل
تَقَرَّ عيناً، فإنَّ القصدَ قد نجَحا
دوماً كما شِئتُما لا حالَ بينكما
سوءٌ ولا حالَ حالٌ منكما صَلَحا
قصائد غزل البسيط حرف ح