العودة للتصفح مجزوء الرجز الخفيف البسيط الوافر
في مدح العزلة
حمدة خميسيا لنعمة الصمت!
يا لبذخ العزلة وحرير الهدوء!
ها أنت وحدك، خرج الجميع..
القليلون في شخوصهم، الكثيرون في الضجيج.
وحدك.. ليس حولك إلاّك.
ليس معك غير نفسك تستريح إليك،
غير روحك تسأنس بك.
في العزلة.. في التوحّد بالنفس،
تتفتح الحواس كلها:
البصر والبصيرة.
يتحد المرئي واللامرئي في اللحظة ذاتها.
السمع والإنصات.
أي نأمة في الخفاء تصير رعدًا.
تستيقظ رهافة الأصابع من بلادة المألوف،
تصير عينا ترى، وأذنا تسمع،
ودمًا يتدفق بين اللمس والملموس
حتى يملأ الجسد بلذة النشوة أو رعشة الرهبة.
حاسة الشم تسري حتى مروج الحلم.
يقتحمك الوجود كله:
الكائنات والكون،
هسهسة العشب، الذبول في جسد الخريف،
طقطقة الغصون إذ تنحني للمهب،
دقات الزمن تسير برتابة الأيام وسرعة النهايات.
صدى بكاء طفل منسي في البعيد يوقظ الحزن.
لغط أقـاويل يتلاشى ببطء.
البحر البعيد، في شجوه الأبدي.
وجوه اتشحت بالنسيان،
تنهض من لجّة الذاكرة.
مدن، محطات، طرقات، زوايا وحجرات.
تسيرين متئدة وحدك،
ووحدك وددت لو تهت،
لو أضعت الطريق إلى البيت.
البيت الذي ليس بيتك، ولم يكن لك فيه خيطٌ وإبرة،
لماذا تسوقك خطى غامضة إليه؟
تتمنين الضياع كطفلةٍ تاهت في الزحام،
فانفلتت شاردةً في طرقاتٍ تجهل خطواتها،
وضلّت السبل إلى الذراعين.
آه.. كم كبرتِ..
وكبرتِ على الضياع..
حين اهتديتِ إليكِ.
يا لفيض الوحدة وترف الأنس بالنفس!
لكأنّ وقع خطاك على الأرض
نهنهة البراعم إذ تنهض في الخصب.
لكأنها اختيال الغيم
يسبح متئدًا في جلال الضياء.
لكأنها الخرير الخفي
في حنين الينابيع.
أي ماسٍ يبرق في تنفس العزلة؟
أي نهوضٍ يتأهب،
وخيال يشبّ؟
أية سعة تمتد أمام البصيرة
نحو المطلق واللانهائي؟
أي ميزان رهيف
يزن البشر بالعدل:
كلُّ البشر واحد،
وكلُّ واحدٍ هو البشر كلهم.
للكائنات نشيد عزلتها في تجلي الوجود:
للماء في الأنهار،
للأحياء في عمق المحيطات،
للرياح في الجهات،
للشجر في الفصول،
للبحر في الأمواج،
للتراب في تعاقب الليل والنهار،
للجبال في القمم،
للطيور في الهجرات،
للحيتان في التجاسد،
وللإنسان في رهبة الحب.
حين تسكنين إليك وتسكنين وحدك،
المكان أجمل ما يكون المكان،
الضوء أبهى، والظلال ندى.
الأشياء صديقة، والجدران رأفة الرحم،
الأبواب رحمة، والنوافذ أجنحة.
وأنتِ أنتِ، لا غيرك.
لا أحد يأخذك منك.
لا نجيّ لك سواك.
لا رفقة سوى خفق القلب وبهاء الروح.
هل تستشعرين الوحشة وأنتِ وحدك؟
إذن لستِ وحدك..
لستِ وحدك.
أنتِ مسكونةٌ بغيرك،
لم تسكني إليك.
وغيرك إذ يغيب، غبتِ،
وإذ لم يحادثكِ، صمَتِّ،
وإذ لم ينادِكِ، طرِشتِ!
هل تخافين التوحد بنفسك،
يا ابنة من كنتِ نفسها وتنفسها؟
ألم تتكوّري من عدمٍ في رحمها الرحيم؟
وحين خرجتِ للتيه، خرجتِ وحدك؟
أ لأنك وُلدتِ وحدك، وتموتين وحدك،
تخشين التوحد في الطريق بين المسارين؟
سيّان... أخشيتِ وحشة الطريق،
أم آنستِ رفقة الرفيق،
فأنتِ وحدك.
إن أرحتِ التعب فوق وسادة الليل، فأنتِ وحدك.
وإن نعمتِ بهمس الصبح، فأنتِ وحدك.
إن طعمتِ أو كسيتِ، خرجتِ أو رجعتِ،
إن غضبتِ أو رضيتِ،
إن اجتاحك الجنون أو أسبغت عليك الحكمة وشاحها،
فأنتِ وحدك.
إن أمضّكِ الحزن،
أو أوغل الألم في خلاياكِ،
فأنتِ وحدك.
كل كائنٍ هو وحده، وغيره غيره.
وما الصلات بين الناس
سوى جسورٍ بين الضفة والضفة.
جدّفي، جدّفي...
وحدتكِ النهر،
وجسدكِ زورق،
وقلبكِ المجاديف.
***
الناس حولكِ أحبة، ورفقة، وصحبة.
المحبة محيط دافق،
وأنتِ تجدفين في المحيط وحدك.
كل كائن هو وحده، وغيره غيره.
كل أنسٍ لحظة، والغربة دهر.
لا وحدة في التوحد،
ولا وحشة في الغربة
إن امتلأت النفس بالكون والناس ويقظة الحواس.
الغربة: إن اغتربت الذات عن الذات.
الوحشة: إن استوحشت النفس بالنفس.
الوحدة: إن فرغت الروح من الكائنات والوجود.
إن آنستِ إليك، آنستِ إلى غيرك.
وإن أحببتِ وجودك، أحببتِ الحياة.
إن عشقتِ، فُضتِ كالنهر في بشائر الربيع.
وإن كرهتِ، فالروح قفر، والعالم خواء.
***
مجدٌ لوحدتكِ.
مجدٌ لغربتكِ.
مجدٌ لعزلتكِ.
مجدٌ لهذا الصمت، وأنتِ رافلة في لُجّة السنين،
بالعشبِ، وبالندى!
قصائد مختارة
نلهج بالحق وإن لم نجد
عبد الحسين الأزري نلهج بالحق وإن لم نجد في الأرض عصراً أنكر الباطلا
مولاي مجد الدين يا
سبط ابن التعاويذي مَولايَ مَجدَ الدينِ يا مَن مَجدُهُ مُؤَثَّلُ
أخذت جعفر برأس القطار
البحتري أَخَذَت جَعفَرٌ بِرَأسِ القِطارِ ثُمَّ نادَت أَنِ اِبدَأوا بِبَوارِ
لولا امتداح الأناسي الأرذلين لما
نيقولاوس الصائغ لولا امتداحُ الأَناسي الأَرذَلينَ لما لَوَّثتُ يوماً نَقا عِرضي بثَلبِهِم
يد المولى أبي الفضل الجواد
الأبله البغدادي يد المولى أبي الفضل الجواد سفوح المزن تهزأ بالغوادي
انظر لموسى نبي الله يا مفتون
عبد الغني النابلسي انظر لموسى نبي الله يا مفتونْ لما تجلَّى له في شجرة الزيتونْ