العودة للتصفح

في ظلال جبل الزيتون القدسي

سليمان المشيني
في جبل الزيتون الأخضرْ
أَوْرَثَني جدي زيتونهْ
باسقةً رائعةَ المنظرْ
روحي بهواها مفتونةْ
تبدو متألقةً بالنورْ
ويهيم بقمتها شحرورْ
رَوَّيْتُ ثراها بالعرقِ
بدماءٍ في لونِ الشَّفَقِ
وَرَعَيْتُ.. رعيتُ طفولتها
كالأُمِّ تصونُ وحيدتَها
حتى اشتدت وقسا العودُ
واخضرَّ وطالَ الأُملودُ
فغدت بالرفق تظللني
تدنو منّي.. وتقبّلني
فأعيش هنيهاتٍ عذبهْ
وأطير بأجواء محبه
بالعطر تضوعْ واللونُ رَبيعْ
أَحببتُ الغرسةَ كل الحُبّْ
حبا عذريا ملك القَلْبْ
إني أتذكر كم مرهْ
هَيَّأْتُ الزيتَ من الزيتونْ
ومسحت به جنباً مطعونْ
وَأَضأْتُ به قنديلَ صلاهْ
يهدي للدرب شقياً تاهْ
وضفرت أكاليلَ الغارِ
لأُتَوِّجَ هامَةَ مِغوارِ
ضحى بالروح لكي يفدي
حُرمات الأقصى والمهدِ
أتذّكر أني ذات مساءْ
ألقيت بنفسي في إِعياءْ
في حضن الأَغصان الخضراءْ
ونسيمٌ أَخّاذ عَبَرا
وجناحٌ رفرافٌ خَطَرا
فإذا بي في دنيا أخرى
ومواكب تاريخٍ تَتْرى
فَأُصيخُ السَّمعْ
لأُحَيْلى وَقِعْ
وعلى الأرض السلامْ
وفي الناس المَسَرّهْ
بُشرى للعالم بالميلادْ
وتَكَلَّمَ في المهدِ رَضيعُ
بالرّحمةِ قد نادى يسوعُ
وَبُراقٌ أَشرَقَ كالشّمسِ
حمل المختارَ إلى القدسِ
لرحاب الأقصى في الغَلَسِ
بالهادي خالقُنا أَسْرى
لتتمَّ المعجزةُ الكُبرى
ياقدسَ النّورْ
أمواجُ النّورْ
تنساب رخاءً كالأنسامْ
لتضيء الدّنيا بعدَ ظلامْ
في جبل الزيتونِ الأخضرْ
أورثني جدي زيتونهْ
باسقةً رائعةَ المنظرْ
روحي بهواها مفتونةْ
أهواها أذكرها أبدا
تحتل مكاناً في قلبي
وأحيط رؤاها بالحُبِّ
لكنّي في لحظة يأسِ
أَنْسَتْني قسوتُها نفسي
غادرتُ .. رحلتُ بدونِ وداعْ
والنفس أَسىً وشجىً وضَياعْ
عفواً زيتونِيَتي الغَضْبى
سأُكَفِّر بالعودة ذنبا
فغداً سأعود مع الفجرِ
لِظِلالكِ يا أَمل العمرِ
قصائد عامه حرف ر