العودة للتصفح

غيري لعين الحب ناظر

أحمد تقي الدين
غيري لعَيْنِ الحبِّ ناظرْ
والحبُّ دَيْجورُ البصائرْ
وسوايَ يشعرُ في الهوى
وأَنا بحبِّ المجدِ شاعر
كلٌّ يزول على الثرى
والكلُّ للإعدام صائر
لكنما شرفُ الفتى
يبقى على مرِّ الأَعاصر
ويظلُّ غصنُ شبابه
في روضة التاريخِ ناضر
والغصنُ في زمنِ الرطوبةِ
أَملدٌ زاهٍ وزاهر
شرفُ الفتى فخرٌ له
والفخرُ دينُ بني العشائر
فلا أَنا أَهوى المحامدَ
والفضائلَ والمفاخر
أَهوى السيوفَ قواضباً
والمشرفيَّةَ والخناجر
أَهوى الجيادَ الأعوجيةَ
إذ يكونُ النقعُ ثائر
لستُ القتيلَ بربِّكم
في حبِّ ربّاتِ المحاجر
لا لحظُ أخت البدرِ يَسب
ي مهجتي واللحظُ ساحر
كلاّ ولا الشهبُ الثوا
قبُ تستبي مني النواظر
لي في الفَخارِ سجيّةٌ
أَخفيتُها بين السرائر
لكنني إذا جاءَ وقـ
ـتُ الفخرِ مزّقتُ الستائرْ
هذا يفاخرُ بالجم
الِ وذاك في حسنِ الظواهر
وأَنا بحسنٍ مزيّةٍ
أحرزتُها أَبداً أُفاخر
حفظُ العهودِ مزيَّتي
والصدقُ في طيِّ الضمائر
إن كان هذا صاحبي
فبحبِّه دوماً أُجاهر
ليس التقلُّبُ شِيمتي
كالبعض يبقى الدهرَ حائر
يأتي إليكَ مملِّقاً
لكنّه إن غابَ ماكر
إن كان في الكفرِ الوفـ
ـاءُ فإنني أَصبحتُ كافر
أَو كان في نارِ الجحيمِ الصد
قُ إني اليومَ سائر
حرُّ الضميرِ هو الجد
يرُ بأَن يظلَّ الدهرُ ظافر
وحشاهُ يبعثُ للقـ
ـلوبِ أَريجه كالمسكِ عاطر
غيري يودُ الإحتي
الَ وقلبُه بالعهدِ غادر
لكنَّ قلبي صادقٌ
حرٌّ لعهدِ الحبِّ ذاكر
كيف الرضى بالعـ
ـارِ أَو ما يرتضيه اْبنُ الأّصاغر
وأَنا سليلُ عشيرةٍ
واللهِ من خيرِ العشائر
إن لم أَكن رأساً يُطاعُ
فإنني عضوٌ مُكابر
في موطني لبنانَ تعتـ
ـزُّ الأكارمُ والأَكابر
وطنٌ تحيا به الأُسودُ
كذا الأَماجدُ والجآذر
وبه النفوسُ أَبيةٌ
لا تختشي هولَ المخاطر
وبه الغطارفُ من علوا
متنَ المجرَّةِ والزواهر
صيدٌ لهم تُحنى الرؤو
سُ ومنهُمُ تخشى الضوائر
فُطِروا على حبِّ الوفا
والسمهرَّيةِ والبواتر
فيهم غدا لبنانُ أَشبـ
ـهَ بالعرينِ وهم به الصيدُ الأَكاسر
مشقوا السيوفَ فطأطأُوا
هامَ الأَوائلِ والأَواخر
قومٌ إذا حملوا القنا
خرَّت لبطشهمِ العساكرْ
وإذا غزوا دار العِدى
أَلفيتَ رسم الدارِ دائر
وبدا العدُّ بموقفٍ
دارت عليه به الدوائر
جمعوا الشجاعةَ والعـ
ـلومَ فمنهمُ قَيْسٌ وعامِر
خاضوا العَجاجَ ودوِّخوا
كلَّ البلادِ فهم قياصر
وكذاك منهم نخبةٌ
من ناثرٍ درراً وشاعر
حملوا اليراعَ وحاربوا
بينَ المحابرِ والدفاتر
فسموا على كلِّ الأَكا
رمِ واْمتطوا متنَ المنابر
فهم النسورُ بقبّةِ الـ
ـجوزاءِ فاقوا كلَّ كاسر
وغدَوا لعظمِ مقامِهم
مَثلاً من الأَمثالِ سائر
فكفى بمجدي أَنني
من ربع قومٍ بات زاهر
ذا ما تكنُّ سريرتي
والله أَعلمُ بالسرائر
قصائد عامه مجزوء الكامل حرف ر