العودة للتصفح

عرس بنات آوى

سعدي يوسف
أ مُظَفّرُ النوّاب
ماذا سوف نفعلُ، يا رفيقَ العُمْرِ؟
عرسُ بناتِ آوى ... أنتَ تعرفُهُ قديماً:
نحن نجلسُ في المساءِ الرّطبِ تحتَ سقيفة القصبِ؛
الوسائدُ والحشايا من نَديفِ الصوفِ
والشايُ الذي ما ذقتُ طعماً، مثله، من بعدُ،
والناسُ ...
الظلامُ يجيءُ، مثل كلامنا، متمهِّلاً
والنخلُ أزرقُ
والدخانُ من المواقدِ كالشميمِ،
كأنّ هذا الكونَ يبدأُ ...
* * *
فجأةً، تتناثرُ الضحكاتُ، بين النخلِ والحَلْفاءِ:
عرسُ بناتِ آوى!
* * *
أ مظفّر النوّاب
ليس اليوم كالأمسِ (الحقيقةُ مثل حُلمِ الطفل)
نحن اليومَ ندخلُ فندقاً للعرسِ
(عرسِ بناتِ آوى)
أنتَ تقرأُ في صحائفهم قوائمَهم
فتقرأ:
يمرّونَ بالدَّهنا خفافاً عِيابُهُم
ويخرجْنَ من دارِينَ بُجْرَ الحقائبِ
على حينِ ألهى الناسَ جُلُّ أمورِهم
فَنَدْلاً زُرَيقُ المالَ ندْلَ الثعالبِ
* * *
أ مظفّرُ النوّاب
دعنا نتّفقْ ...
أنا سوف أذهبُ نائباً عنكَ
(الشآمُ بعيدةٌ)
والفندقُ السرِّيُّ أبعَدُ ...
سوف أبصقُ في وجوه بناتِ آوى
سوف أبصقُ في صحائفهم
وأبصقُ في قوائمهم
وأُعلِنُ أننا أهلُ العراقِ
ودوحةُ النَّسَبِ
وأُعلِنُ أننا الأعلَونَ تحتَ سقيفةِ القصبِ ...
قصائد عامه