العودة للتصفح

صغيران هذا في السرير مقيد

أحمد تقي الدين
صغيران هذا في السرير مقيدٌ
وذاك طليق حوله ولعوبُ
يغّني له حتى ينام وجفنه
عصيٌّ وما للنوم فيه دبيبُ
وتحسبُه يبكي من الجوع أُمه
فترضعه والنوم عنه غريب
وليس به جوع ولكنَّ جسمَه
ليأبى وِثاقاً ما دعته ذُنوب
ولكنما الجوع الملمُّ بنفسه
وكم متخم في بردتيه سَغوب
اطلّ على الأكوان حراً فما لنا
نبالغ في تقييده ونطيب
أَما حابسٌ أعضاءه عن نموّها
وثاقٌ شديدٌ أمره وعجيب
وقفتُ حيال المهد انظر مشهد
الصغيرين يبكي وذاك طروبُ
فقلت لأُم الطفل حلّي وثاقَه
فهذا الذي يدعوا البكا فَيجيب
فحلتّه فانكف الصغير عن البكا
وزال من الوجه الخلي قُطوب
وحدَّق بي يتلو عليَّ سرورَه
بابلغ ما يتلو عليك خطيب
وحدقتُ فيه والعيون مترجم
يعرّب ما قد أعجمته قلوب
كلانا أَيا طفلي أسير لعادة
وليس لنا غيرَ الضلال عيوب
وللجهل أغلال يحاول فكَّها
فريق من النشئ الجديد أديب
ولكنه مثل الحُباحب ضائع
بليلٍ له صدرُ الجَهول رحيبُ
هو الشرق يا طفلي شبيهُك قاصرٌ
تعلّمه الأيام وهي خلوبُ
توالت عليه أَعصر كان شمسَها
إلى أن عدا ذاك الشروقَ غُروب
هو الآن عصرٌ بات فيه أديبُه
غريباً لأنَّ العلمَ فيه غريب
قصائد حكمة الطويل حرف ب