العودة للتصفح
أنا والله أَشتكيك على الليلِ
إذا طالَ أو أَلَحَّ مَطالَا
وعلى الشمسِ حينَ تشرقُ لا أَحظى
بلقيا ولا أَنالُ وصالَا
وعلى الأفقِ وهو أرحبُ صدرًا
حينَ تأبى عليَّ إلا دلالَا
وعلى الماءِ وهو يَدنُو ولكن
أنت أَنوَى ما كنتَ قطَّ منالَا
وعلى الزهرِ كلما نَفَحَ النفحةَ
أَبعَدتَ في الخيالِ خيالَا
وعلى الكأسِ أينَ من راحتي كأسٌ
إذا شئتَ أَترعتَ جريالَا
وعلى الأرضِ أُبصرُ الناسَ والأشياءَ
فيها وأُبصرُ الأجيالَا
وجِنانًا تُخَضَّبُ بِدَمِ الطيبِ
وشقَّتْ لاهاتُهُ والقذالَا
أَشتكي الهجرَ، أَشتكي الدلَّ، والتيهَ
وحُبًّا غَلَا، وخِدنًا غَالَى
أَشتكي، أَشتكي، وقلبي ما يفتأُ
يَقْلُو الخصومَ والعُذَّالَا
أَشتكي في سريرتي ولساني
مادحٌ منك ما فعلتَ الفعالَا
أَخدعُ الناسَ ثم أَخدعُ نفسي
وأَرى ما عملتُ في حلالَا
ثم أَغدو وقد تَمزَّقَتْ أَنصابي
على طيبتي وهَجْتُ انفعالَا
ومَدَدتُ الظلالَ من بعدِ نورٍ
ساطعٍ في الفؤادِ شاهدَ ظلالَا
أنا أَشْكُوكَ للسماء، وقد أَطلعتْ
الشمسُ ثم أَبْدتْ هلالَا
أيُّ هذين كانَ أَحلى وأَبْهى
منك وجهًا، أو كان أَسبى جمالَا؟
ما هو الحسنُ يا تُرَى؟ شفةٌ رقَّتْ
وطرفٌ سَبَى، وعطفٌ مالَا؟
إنما الحسنُ حين تُعشقُ نَقصًا
ثم يمسي من فَرطِ حبٍّ كمالَا
أيَّ شيءٍ عليهِ لم أشتكِ الوجدَ
ولم أُرَخِّصْ له الإعوالَا؟
في دنيا، وأنت بعدُ، كمثلي
هدًى إن أردتَه أو ضلالَا
أنت دنياي، أنت أَثمنُ من أَشْـ
عافها، أنت روحُها حيث جَالَا
أنت ما أنتَ! لعبةٌ أَصبحَ الجِدُّ
على سِحرها رخيصًا مذالَا
أَفتدري كم موعدٍ منك أو مأـ
تَ شمالًا؟ فرحتُ أَجري شمالَا
أنت لا تَكذبُ الوعودَ، ولكن
تَتَّقيها حتى تَعودَ محالَا
أيُّ هذا الذي تلاعَبَ بالنفسِ
وأَضحى عليَّ داءً عضالَا
اتَّقِ الحُبَّ، اتَّقِ القلبَ إن كنتَ
وشيكًا للقلبِ أن تغتالَا
ياه.. ياني! أَصبحتَ حربًا، فما
تُلْوِي لواءً، ولا تطيقُ سجالَا
أنا من ذاك مستعيذٌ، فإنِّي
يقتلُ الوجدُ، لا يُهزَمُ الأَقتالَا
إن تَقُم أنّني مقيمٌ، فإنْ رَمْـ
تَ زوالًا، في العيشِ رُمتَ زوالَا
أنا مُضناك حيث كنتَ، فإن شئـ
تَ حلولًا، وإن أَردتَ ارتحالَا
مُسْلِمٌ غايتي إليكَ على الحالَـ
ين: إنْ ضِقْتَ، أو تَنادَحتْ بالَا
قصائد غزل