العودة للتصفح
عاشقاً بلدةِ الطِّيب ،
تأسو جراحك ،
تنبُش مجد العصور الخوالي .
تسافر منتعلاً شفرات التضاريس،
مرتدياً ألف وجهٍ ،
تهرول محترساً من عيون القبيلة0
تسير بشاطئ أحلامك النازفات،
تُغمغمُ في جوف كمَّاشة الماءِ ،
والموجُ ، يلتفُّ حولكَ ،
من باب سيئون ، حتى شواطئ عسير.
تقضّي نهارك مختبئاً،
في ثنايا الجبال0
تهرول ُملتحفاً أُفقاً شاسعاً من رمال.
الطريق الطويل ، الطويل ،
يسوقك نحو البداية 0
يجُّرك من شَفةِ الأرخبيل ، لإيلافهِ ،
ولإيلافهم رحلة الصيف 0
الحجارةُ نائمةٌ في الوقوف ،
نهودُ الرمالِ تحرِّكها الريح ،
والقواعد تُبْنَى على الجسد الرَّخوِ0
على كل كومةِ رملٍ تحطَّم سدٌّ ،
تهدَّم حِصنٌ ، وظلت إشارهْ ،
تستغيثُ النقوشُ ،
ويعلو صياح المعابد.
يبتلع الرمل صوت الصدَى 0
ترجعُ منتعلاً شفرات التضاريس،
ملتحفاً أفقاً شاسعاً من رمال 0 !!
أين غارت غيولكِ ،
يا بلدة البنّ والكرم ، ياواحة الطيِّب؟
كيف جفّت عيونكِ ،
في قلب هذا التراب الخصيب.؟
من ذا الذي طمر النور؟ ،
أين الطريق الى حصن ذات العماد ؟
كيف التقى السهل والماء
في سالف العصر ؟
كيف انحنى الجبلُ الشامخُ القدّ،
واحتضن الهضبات الفسيحة 0؟
كيف تلاقت شظايا النفوس ؟
والتحمت فوق هذا التراب عروق السُّلالة ؟
ربنا …كيف باعدت ما بين أسفارنا ؟
كيف مزَّقتنا ، وجعلت السُّدود أحاديث ؟
لماذا استجبتَ لدعوتنا ؟.....
تكفهرُّ السماء ، وينتفض الرَّمل،
يرتدُّ رجع الصدَى :
الخروجُ ، الخروجُ ، من المآء !
من جوف كمَّاشة البحر !!
الخروج من الماء نصرٌ،
وغزو الرمال طريقٌ إلى رحلة الصيف ،
دربٌ إلى غسلِ وجه التراب ،
بوابةٌ نحو وادي الحضارة ! 0
4/6/1997م
القيت في مهرجان الشعر اليمني الثاني بصنعاء
*****
قصائد عامه