العودة للتصفح

راضي ورضية

طه محمد علي
راضي المفلح
وراضية المفلح
توأمان عانسان
يعيشان وحدهما
في خشة واحدة
سقفها خشب
وتراب مجبول
وأرضها رماد
ورمل مدكوك .
راضي المفلح يداوم
على صفع أخته راضية
على وجهها
"كلما دق الكوز بالجرة ".
وراضية المفلح
تديم القول
لأخيها راضي
بعد كل وجبة صفع :
أنا خايفي خيه !
..
راضي المفلح
قبل أن صرخ
في وجه أخته راضية :
ليش السلطة بلا ملح ؟
صفعها صفعة مسائية
والشرر يتطاير من أنفه وعينيه
فأجابته راضية باكية :
نسيت الملح خيه !
هاي أول مرة .
أنا والله خايفي خيه !
راضي المفلح
سأل أخته راضية
وهو يغالب برد الليل
وين الحطب ولك ؟
الحطب خلص خيه
خلص الحطب ..؟!
تخلص روحك
بكوانين نقعد بدون نار
ندفأ عليها يا باردي ؟!
ليش ما حطبتي إمبارح ؟
إمبارح كانت الدني تشتي خيه
ليش ما حطبتي قبل يومين ؟
قبل يومين حسبت في حطب عنا على السقف .
اه .. حسبتي ..؟
ثم صب راضي زبد غضبه
على رأس راضية
وصفعها صفعة
أعنف من صفعة السلطة
فقالت ..
ودموعها تستبق كلماتها :
خلص .. هاي أخر مرة خيه
خلص خيه
أنا خايفي .
..
راضي المفلح
سأل راضيه
بعد أن صفعها صفعة فجر
صفعة أقوى من صفعة الملح
وأشد من لطمة الحطب :
كيف تتركيني إمكشف
ونا نايم يا لعيني ؟
وين كانت إيدك
كسر إيدك
كسر ما يجبر ..
كسر ما يجبر يا لئيمي .
أجبته راضية
وصوتها يطحنه الحزن الخائف
والحيرة في عينيها
يمازجها ضوء عنف اللطمة :
والنبي خية
نومتي كانت
قبل نومتك بشوي ..
والنبي واللي نبا النبي خيه
كنت نايمي
ونا اليوم خايفي أكثر خيه
نايمي يا كذابي ؟
قال نايمي قال ..
ريتك تنامي وما تقومي
يا فايقة .. وبعدين :
ليش إنتي لا تكلي ولا تملي
من الخوف , يا غضيبي ؟!
طول الوقت تقولي :أنا خايفي
شو سبب خوفك يا فالحة ؟
أنا دايما بخاف على إيدك خيه
بخاف على إيدك كل ما تضربني ..
وإنت بتضربني الصبح
وبتضربني الطهر
وبتضربني بين الصلاتين
لكن اليوم خيه
ضربتك أقوا
ونا خايفي أكثر على إيدك
أنا خايفي ,
يا سندي
لتوجعك إيدك !
وما إن بلغت عبارة راضيه الأخيرة
سمع راضي ..
حتى داهمه بكاء مرير
بكاء قل أن يبكي راضي المفلح
بكاء مثله
وبلسانه المعتذر
وعبرته المستصفحة
بشفته الأسيفة
ولهجته المتضرعة..
سرعان ما قال :سامحيني يا راضيه
أنا الصحيح ما كنت أضربك
أنا كنت أضرب حالي يا راضيه
بترجاك تصدقيني خيت
أنا كنت أضرب حالي !
2005\11\23
قصائد عامه