العودة للتصفح

دع التغزل بالغزلان يا رجل

نجيب سليمان الحداد
دعْ التغزلَ بالغزلانِ يا رجلُ
فما بكلِّ مقامٍ يجملُ الغزلُ
لكلِّ قومٍ مقالٌ يُستحبُّ لهمْ
وكلُّ عصرٍ له من أهلهِ دُوَلُ
يا حبَّذا أعصرُ الأعرابِ من عصرٍ
وحبَّذا الناقةُ الوجناءُ والجملُ
وحبَّذا كلُّ غورٍ في ديارهمُ
كأنَّهُ من مغاني أهلهِ جبلُ
قومٌ إذا ما دعا الداعي بساحتهمْ
فإنْ رجعَ صداهُ البيضُ والأسلُ
الفاعلونَ فما ينتابُهم زللٌ
والقائلونَ فما يغشاهمُ خَطَلُ
كمْ بين آسادِهم من ظبيةٍ برزتْ
رَيَّا تؤثِّرُ فيها الحليُ والحُلَلُ
يغارُ غصنُ النَّقا من لينِ قامتها
وينثني خجلاً من مشيها الحَجَلُ
تُغني عن الطبِّ في الأسحارِ نكهتُها
وعن تَكحُّلِها بالإثمدِ الكُحلُ
يبدو لكَ الدرُّ منظومًا إذا نطقتْ
وإنْ حكتْ خلتَ أنَّ الدرَّ ينفصلُ
هيهاتَ ما حُرمَ الأعرابُ منطقهمْ
فكلُّ قومٍ لهمْ من بعدِهمْ بَدَلُ
أعنيكِ يا ربةَ الفضلِ التي بزغتْ
شمسُ الحِجى منه لا ينثابُها طفلُ
لِلَّهِ ديوانُ شعرٍ منكِ قد ظهرتْ
آياتُهُ فمحتْ ما قالتِ الأُوَلُ
دلَّتْ على فضلِكِ السامي ولا عجبٌ
أنْ الفروعَ إلى الأعراقِ تتصلُ
يا أختَ عائشةَ الأُولى التي نظمتْ
دُرَّ البديعِ بعقدٍ ليس يُنتحلُ
لقدْ رأيتُ بكِ الخنساءَ راثيةً
والأُخيليةَ عندَ المدحِ تحتفلُ
وشمتُّ نظمَكِ في ظرفٍ وفي أدبٍ
فلاحَ شخصُكِ لي ما دونَهُ كَلَلُ
ومنْ رأى أثرًا للعينِ أبصرَها
فكلُّ عينٍ لها من أثرِها مثلُ
لِلَّهِ أعلامُ فضلٍ في علاكِ رَسَتْ
من غابَ ليس كشمسٍ ضمَّها الحملُ
أحييتِ من لغةِ الأعرابِ دارسَها
فازدانَ من جيدِها ما مسَّهُ العَطَلُ
لكِ التفضُّلُ فيما قد أتيتِ بهِ
إذْ كانَ يصدرُ منكِ الفرضُ والنفلُ
لَئِنْ تكنْ وردةً في حينِها ظهرتْ
فأنتِ روضةُ وردٍ طيبُها شملُ
رفعتِ قدرَ نساءِ القومِ في شرفٍ
حتَّى تداني لجنسِ المرأةِ الرَّجلُ
أرى المدائحَ تحلو في صفاتِكِ لي
حتَّى أكادُ بها في الشعرِ أرتجلُ
وقدْ أرى حسنَها لولا مهابتُها
ممَّا يليقُ بهِ التشبيبُ والغزلُ
قصائد مدح البسيط حرف ل