العودة للتصفح

درجات السلّم الحجري

زكريا محمد
درجات السلّم الحجري النازل إلى شقتي 20 درجة.
لكنني أعدّها كلما صعدت السلّم أو نزلته.
لا أتوقف عن العد.
ولا أعرف لما أفعل هذا.
لعله هوس في عقلي،
أو انعدام يقين حتى باليقين ذاته.
حقل الأقحوان البريّ أبيض أصفر.
حقل الريح أخضر.
وأنا نسيتك يا أبي.
نسيت يدك التي أمسكت بيدي.
فمن غير المعقول أن يكون لرجل أكل الشيب رأسه أبٌ.
من غير المعقول أن يظل طفلاً ينادي أباه.
كم هي كريهة اللغة التي أكتب بها،
لغة لسان العرب.
كان عليّ أن أكتب بالعامية،
وأن أموت ميتة سريعة مثل زعفران الخريف.
عدّي بأصابعك أصابع يديّ الاثنتين يا سيرين،
فلست واثقاً من عدّي لها.
ليس هناك يقين أبداً.
وابدئي بالبنصر،
بالطفل الصغير الذي يبلّل فراشه عادة.
واقفزي عن الإبهام القصير الأشيب،
فهو لا يُحسب في العدّ،
وليس نفراً في العائلة.
كم هي كريهة هذه اللغة.
فهي لم تتدفق يوماً على شفتي مثل حليب أمي.
خصر الريح أخضر،
وخصر الماء فضة.
وأنا عاتب على الله،
وعلى اللغة،
وعلى سيرين،
وعلى كل شيء.
درجات السلّم الحجري 20.
درجات سلّم ريختر 8.
واليوم هو السابع من نيسان.
لكنه يتصرف كما لو أنه العاشر من تشرين.
وأنا أسائل نفسي
كيف لي أن أفتح للحجر فماً
كي أقتبس منه حكمة أفضل من حكمتي هذه.
قصائد عامه