العودة للتصفح

خواطر شهيد

علاء جانب
تَطِيْرُ الفَرَاشَاتُ وَالجُرْحُ يَقْطُر
والرُّوحُ نهرُ حُدَاءْ
تُغَادِرُنِي جَسَدا أَتَحَلَّلُ حَرْفًا فَحَرْفًا .
إلى أنْ أُتِمَّ “بِلَادِي بلادي”
وَتَعْرُجُ بَيْضَاءَ نَحْوَ السَّمَاءْ
كَأنِّيَ في النَّوم عَيْنَايَ مُغْمَضَتَانِ
ولكنَّنِي مُبْصِرٌ – مَا أشَاءْ – :
ثَمَانِيْنَ مِلْيُون زَهْرَةِ فُلٍّ تُصَلِّي علَيّْ
ثمانين مليونَ حُلْم بريءٍ
تُحَمِّلُني بالرَّسَائِلِ لله حِيْنَ أُقَابِله .
أن يُزيح البلاءْ.
ثمانين مليونَ: خوف، وجوع، وبرد، وعرْيٍ
ونَهْبٍ مِنَ المَالِ والنَّفْسِ والثَّرَوَاتْ.
أرَاهَا وَأَحْمِلُهَا فِي جِرَابِي
سأفْتَحُهَا الْيَومَ جُرْحًا
يًسِيلُ عَلَىَ الأَرْضَ مِنِّي دِمَاءْ.
وَرَفْرفَ طَيْرُ الشَّبَابِ حَمَامًا
“سلامًا سَلامًا”.
بِكَفَّيْنِ – مِثْلَ العَصَافِيرِ
مِنْ كُل شَيْءٍ، سوى رَفَّةِ الحُبِّ فِيها، – خلاءْ
فتَعْسًا لِمَنْ أَطْلَقَ النَّار فِي صَدْر هَذا النَّقَاءْ
صدِيقِي الذِي كان يُمْسِكُنِي ضَاعَ مِنِّي
حِين سقطنا كِلانا أمام الخيول
ولكنه كان يهتف : “سِلْمِيةً.!!!!”.
ويَسْحَلُهُ البلطجيةُ
وهو يقول – بحب – “: أنا لبلادي فداء”
ويُسْحَبُ كَفٌّ مِنَ الكَفِّ شيئا فشيئا
ويَخْفُتُ صَوْت النداءْ.
وكان يحدثني في المساءْ
بخشيته أن ترى أمُّهُ وجهَهُ وهو دَامٍ مُغَبَّرْ.
يقول : ” وكنت الفتى “المِعْجِبَاني..
لا ألبس الثوب إلا تعطرْ”.
هو الآن مثلي شهيدٌ
تلاقت تسابيحنا في السماءْ.
ضحكنا كثيرا
ونحن نرى الناس تشرب كاس التحرر
وأمي وأم صديقي يبوسان صورتنا
والزغاريدُ والدمعُ يختلطان فيعلو نشيدُ “بلادي”.
وتُجْهشُ كُلُّ الجماهيرِ خلفَهُمَا بالبُكَاء.
دَمِي بات مُمْتَزِجًا بِنَسِيْم بِلادِي
يَطُوفُ بكل الدُرُوبِ نشيدًا من الياسَمِينْ
تُوَزِّعُهُ الشَّمْسُ دِفْئًا وحريةً لِلْجَبِينْ المُرَكَّعْ.
وكَفًّا تُطَبْطِبُ تَمْسَحُ رَأْسَ اليَتِيمْ
وميدانُ تحريرِنا يَتَنَفَّسُ رِيْحَ الإِبَاءْ.
سَتَحْضُنُنِي نظْرةُ الطفلِ للعلمِ المَدْرَسِي
إذا ما تأمَّلَهُ – وَيَدٌ بمحاذاة أُذْنٍ – .
وأَطْفَالُنَا يُنْشِدُونَ سلامَهم الوَطَنِيّْ.
أَنَا ابنُ التواريخ .
فَلْتَمْشِ خلفيَ كُلُّ الحضاراتْ
حِيْنَ أَثُورُ
أثور بلحنٍ
بأغنيةٍ
بقصيدة شعرْ.
وميدانُ تحريرِنا قلبُ مصرْ
يُدَفِّئُ مَنْ جَاءَ يُوْقِدُ نَارَ المحبة
حين يجوعُ الشتاء.
سَلامًا لكلِ شهيدٍ
سلاما سلاما لهذا النقاء
قصائد وطنيه