العودة للتصفح البسيط الوافر الكامل السريع الخفيف المجتث
حياة مبتدئة
محمود درويشفي حانوت خبز, على ناصية شارع باريسي
ضيِّق... أَحتسي قهوتي الأولى. صباحاً
تختلط رائحة الخبز برائحة القهوة، و توقظان
فيَّ شهية على حياة طازجة .. حياة
مبتدئة، و على سلام طوعي مع الأشياء
الصغيرة، و مع حمامات تُؤْثِرُ المشي بين
المارة و السيارات على الطيران. لا أَجد غيري
يجلس وحيداً إلا من دفتر يوميات.
لكني أحس بأني أشارك السيدات المتقدمات
في العمر حماستهنّ تجاه تفاصيل يروينها عن
حياةِ غيرهنّ. و أُشارك بائعات الخبز و النادلات
الجميلات حيادهنَّ اللبق تجاه مغازلات الزبائن
المتقدمين، أكثر مني، في السن. أَتباطأ في
احتساء قهوتي لأحافظ على صحبة مفترضة
مع ما حولي، فليس للغريب إلا اختراع
أُلفة ما مع مكان ما. و أَنا اخترت هذا
الركن من حانوت الخبز لتأليف عادة يومية،
كأني على موعد مع ذكريات مجتهدة تعتمد
على نفسها في النمو. و أَسترسل في التفكير
بتاريخ الخبز: كيف اكتُشِفَتْ حَبَّةُ القمح
الأولى في سنبلةٍ خضراء مجدولةٍ كضفيرة.
و كيف راقبها شخص ما إلى أن نضجت و اصفَرَّتْ؟
و كيف خطر على باله أن يطحنها و يعجنها
و يخبزها حتى وصل إلى هذه المعجزة؟ أَرى
حقولاً بعيدة في زمن بعيد، و أتساءل:
كم استغرق هذا الإبداع من الوقت؟ تعلو رائحة
الخبز الطازج، و أنظر في ساعتي .. ثم أَعود
من آلاف السنين إلى حياة مبتدئة!
قصائد مختارة
فخرا فإنك من قوم إذا افتخروا
الشريف المرتضى فخراً فإنّك من قومٍ إذا اِفتَخروا مدّوا إلى كلِّ نجمٍ في السّماءِ يدا
ولست بتارك بغداد يوما
عمرو الوراق وَلَستُ بِتارِكٍ بَغدادَ يَوماً تَرَحَّلَ مَن تَرَحَّلَ أَو أَقاما
كم غادة يا نيل فيك دفينة
محمد توفيق علي كَم غادَةٍ يا نيلُ فيكَ دَفينَة تِلكَ الحَلاوَةُ مِن ثَنايا الغيدِ
مرت بربعي للندى غاديه
ابن فركون مرّتْ برَبْعي للنّدى غادِيَهْ رائِحَةً بأفْقِهِ غادِيَهْ
سكن البدو من أحب فقالوا
صلاح الدين الصفدي سكن البدو من أحب فقالوا زاد أهل الغرام في البعد بعدا
عودوا إلى الإصباح
ابن المعتز عودوا إِلى الإِصباحِ لا ماءَ إِلّا بِراحِ