العودة للتصفح

حكاية الأب والابن

كريم العراقي
ما لا تُحمدُ عقباه..
أن تيأسَ يا ولداه
هل تمزحُ يا أبتاه؟
نحن نتنفسُ موتاً
وهوانا شيّعناه
يحصدُنا الموتُ هشيماً
والناسُ بلا أفواه
صرنا أشباحاً تهذي..
لا ننطقُ غير الآه
لكن الفرج سيأتي..
لا تيأس يا ولداه
.. يا أبتَ مَن معنا؟
لا وطنٌ يجمعنا
لا دينٌ يردعنا
لا قِيَمٌ ترفعنا
تعساءٌ أجمعنا
تاريخٌ لنا من نورٍ
بالعتمةِ ضيّعناه
قتلونا باسم الوطن
ذبحونا باسم الله
قد طفحَ الكيلُ ولكنْ..
لا تيأس يا ولداه
.. يا أبتِ وضعٌ مُبهمْ
فالتترُ أحنُّ وأرحمْ
والذئبُ أرقُّ وأحكمْ
من بشرٍ ليسوا بشراً
من هَمَجٍ مسخٍ صُنعوا
من طينةِ نارِ جهنمْ
لا بدَّ لنا من مرسى..
لا تيأس يا ولداه
.. يا أبتِ ماذا نحن؟
ما قصّتنا والحرب؟
مذ خُلق الكونُ ضحايا
هل للموؤودةِ ذنب؟
هل من حدٍّ للعنةِ؟
فانزلْ عفوك يا ربْ
هل تروي دجلةُ حجراً
لو غداً انقرضَ الشعبْ؟
.. يا ولدي الوضعُ خطيرٌ
والغُصّةُ ملءُ القلبْ
لا بدَّ لنا أن نصحو
من فتنتِنا الحمقاءْ
فالوطنُ يعودُ مُعافى
لو شخّصنا الأعداء
الإرهابُ هو الغفلةُ
والغازي والدخلاء
كم هولاكو أهزمْنا
كم طوفاناً خضناه
سنعودُ يداً واحدةً
يا ولدي بإذنِ الله..
لا تيأس يا ولداه
قصائد سياسية