العودة للتصفح

حرف الدال-والذال

عبد الكريم الشويطر
مرثية الزميل د/ أحمد عبد العزيزالقباطي تزامنا مع هذا النص
جـدولٌ مـات بوادي عِشـقه ،
وبكتْ مِئـذنةٌ يـومَ السَّـفرْ .
أُفُـقٌ غـابَ، ونجـمٌ ضـاء في العتمةِ ،
يوماً واندثــرْ .
ربَّـما قد كان سـيفاً فالتـوى ،
ربـَّما قـدْ كان رُمحـاً فانكسـرْ .
وهبَ الحياةَ ثبـوتها ،
وحيـاتهُ كـرٌّ وفَـرّ .
ركبَ الجميعُ سـفينةً ،
ومضى يغـوصُ بـلا حـذرْ
جعَـلَ الحُظـوظَ مـواهباً ،
والابتــلاءُ من القَــدَرْ .
هـو ما بقَى من دلْـوِ ماءٍ ،
حطَّمتهُ يــدُ الحَـجــر.
ما إن تَكامَـلَ ضـوءُهُ، حتى انطفا ،
وهـوَتْ منـارةُ عـلمهِ عند البُكَـرْ .
ما إن تبسَّمتِ القـلوبُ ،
تنصَّـل الوعـدُ الجميْــلُ ،
وجَـلجَلَ النـبأُ الذي لا يُنتظــرْ .
رُزءٌ يحُـطُّ من السـماءِ .. ومِخـلبٌ ،
لا يُبـقِ من أمـلِ النفُوسِ ولا يـذرْ .
مـاتّ الذي للموتِ شـمَّر سـاعداً ،
وأطــاحَ بالمرضِ العُضـالِ وبالخطَرْ .
وأعــاد للطفلِ الجريحِ ضياءَ بسمتِهِ ،
وفرحتهِ وأحـلامَ الصِّغــرْ .
هو غـيمةٌ رحلتْ تنـوءُ بمائها ،
وسَحَــابةٌ رجـعتْ إلى بحْـر القـدرْ .
عن أُمَّــةٍ دأبتْ على تَرْكِ العظيمِ ،
وفِعْــلِهِ هـدَراً لغـائِلةِ القَــدرْ
لكَ يا شهيدَ الواجبِ الوطنيِّ مرثيتي ،
بـكائي .. ما بقــلبي مِن كــدرْ .
قَتـَلتْكَ آمـالُ البلادِ ، طُموحَـهَا ،
قتـلتك لهفتها وأحــلامَ الظَّفـَـرْ .
كُنتَ الحيــاةَ وكُنتَ أجْمـل وجـهها
وبك اسـتطعنا أن نصُـدَّ بها الضـرر .
من ذا يُخلد فعل هذا الراحلِ الميمون ،
أو حتى ، يُردِّدُ ما شَـعَرْ .
ويُسَجِّـلَ اللحظاتِ يُشـعِلُها حماساً ،
في مجالسـنا ويسموُ بالفِــكَرْ .
بـلدٌ تناثر والوُعـودُ تمـزقتْ ،
وتثآءب الأمسُ المُعَشعِشُ في الصُّـوَرْ.
عِيسٌ مَضَتْ معصـوبةُ العينـينِ ،
موكِبُـها سـيوفٌ والطريقُ هو الحُفَـر.
فـزعٌ يفُوحُ من السُّؤالِ ، عصاً يُشَقُّ ،
من اختـلافٍ في النظـرْ .
هـربتْ ضِفافُ النفسِ غرباً والعُيُونُ ،
تعلَّقت تمّ الركُونُ بلا تَوَخٍّ أو حــذرْ .
مَعْــزُوفةٌ مسـنونةٌ نغماتُهـا ،
تجـري مُبعْـثرةً على رُغمِ الوتــرْ.
من للجَفــافِ .. يصُـوغُـهُ تـبْراً،
ومن للمـاءِ ينظمهُ دُرَرْ .
من للهُموم يّـذيبُهَا في بوتقِ الإبـْداعِ ،
والخطواتِ يوقدُها شـرَرْ .
من للجـمالِ، يُعيدُهُ ملِكاً ويمسَحُ وجههُ ،
الباكي بمـنديلِ القــمر .
من للطّفولةِ، يبْنِ من أحـلامها شجراً ،
ويجعلُ من ضمائرها مفاتيح المطـرْ .
من للمصير، يخُطُّه في هالةٍ كالشمسِ ،
والخطواتِ يحفـرها قـدَر .
وعظـامُ هاتيك الحروف ،يشـدُّها للبعث ،
والكلمات يُرسـلُها نـهَر .
من لي بكلِّ عمائمِ التاريخِ ،
أنـثرُ طـَوْقَها ،
وعباءةُ الإحْبـاطِ أنزعُها ،
وأفـْرِشُها مَمَـرْ .
من للعلوم يقيمها ،في أرضنا،
صرحاً منيعاً،
في البوادي والحضر.
ويُزيحَ عن أبنائنا وجه الخَنَا،
ويصون أصحاب العقول من الخطر.؟
2 إضــاءة
كل شئٍ لا يُحـدُّ .
كل فعلٍ لا يُردُّ .
ها أنا ابتلعُ الظُّلمةَ ، من كل مساماتي ،
وهذي جمراتي ، بدمي … تسألُ ،
هلاّ مرّ بي ،ماءٌ وبرْدُ .
وَمْضة ُالضوء التي قد اُسكِنتْ في الجوفِ ،
بي …. كم تسـتبدُّ .
في عِراكِ الصُبح أعصابيَ برقٌ ،
في سُكونِ الليل في قلبيَ رعـدُ .
إنني أحْيا على وعْـدٍ … ولا يأتي ..
متى يأتي .. ؟ لكي تصبحَ أحلاميَ ورْدُ .
كيف أبني الجَسَدَ الصَّاعد نحو الشمس ،
أقــدامي قُبــورٌ ،
وجذوري من حُطامي … تسـتمـدُّ .
عندما شمَّرتُ أبْـني .. لم أكنْ أعلمُ من أين،
ولا كيفَ … ولا كم بِيَ جَهْدُ .
هـذه الأرقامُ لُغـزٌ … كل أرقامِي بَنَاني ،
وبها كنتُ ولا زلتُ أعُـدُّ .
ضَـاعتِ الموجةُ … غاصَ الزَّمنُ الهـانىءُ ،
في الدوامةِ الكبرى ، وتيارُ حماسي ،
ينطـوي في جـوف إعصـارٍ أشـدُّ .
شُـحنتي قد أُفرِغتْ ، والغضبُ الصاعدُ يخبُو ،
لُعبةُ الأوراق تطغَى … تستبدُّ .
أين ذاكَ الإندفاعُ، الهادرُ، الكاسحُ ، ؟
أين الشُّعلة ُالعملاقة ُالأولى . ؟
ومن للصفِّ يبنِي … أو يَهُـدُّ .
منجنيقُ الشِّعر … أقعَـى ،
وربـاطُ الخيْـل … أفعى ،
فبماذا أتأسَّى وبماذا أسـتعدُّ .
فاحمـلوني .. أيها القـائمُ بالأمـر ،
ويا كـلَّ رفاقي ،
وَضَعُـونِي عندَ نبْعِ الظُّلمَةِ الأولى ،
وسُــدُّوا … !!
قصائد رثاء