العودة للتصفح

بانت صدوف فقلبه مخطوف

سبيع بن الخطيم
بانَتْ صَدُوفُ فَقَلْبُهُ مَخْطُوفُ
وَنَأَتْ بِجانِبِها عَلَيْكَ صَدُوفُ
وَاسْتَوْدَعَتْكَ مِنَ الزَّمانَةِ إِنَّها
مِمَّا تَزُورُكَ نائِماً وَتَطُوفُ
وَاسْتَبْدَلَتْ غَيْرِي وَفارَقَ أَهْلُها
إِنَّ الْغَنِيَّ عَلى الْفَقِيرِ عَنِيفُ
إِمَّا تَرَيْ إِبِلِي كَأَنَّ صُدُورَها
قَصَبٌ بِأَيْدِي الزَّامِرِينَ مَجُوفُ
فَزَجَرْتُها لَمَّا أَذَيْتُ بِسَجْرِها
وَقَفَا الْحَنِينَ تَجَرُّرٌ وَصَرِيفُ
فَاقْنَيْ حَياءَكِ إِنَّ رَبَّكِ هَمُّهُ
فِي بَيْنِ حَزْرَةَ وَالثُّوَيْرِ طَفِيفُ
فَاسْتَعْجَمَتْ وَتَتَابَعَتْ عَبَراتُها
إِنَّ الْكَرِيمَ لِما أَلَمَّ عَرُوفُ
وَاعْتادَها لَمَّا تَضايَقَ شِرْبُها
بِلِوى نَوادِرَ مَرْبَعٌ وَمَصِيفُ
أَمَّا إِذا قاظَتْ فَإِنَّ مَصِيرَها
هَضْبُ الْقَلِيبِ فَعَرْدَةٌ فَأَفُوفُ
وَإِذا شَتَتْ يَوْماً فَإِنَّ مَكانَها
بَلَدٌ تَحاماهُ الرِّماحُ وَرِيفُ
وَلَقدْ هَبَطْتُ الْغَيْثَ أَصْبَحَ عازِباً
أُنُفاً بِهِ عُوذُ النِّعاجِ عُطُوفُ
مُتَهَجِّماتٌ بِالْفَرُوقِ وَثَبْرَةٍ
حِينَ ارْتَبَأتُ كَأَنَّهُنَّ سُيُوفُ
وَلَقَدْ شَهِدْتُ الْخَيْلَ تَحْمِلُ شِكَّتي
جَرْداءُ مُشْرِفَةُ الْقَذالِ سَلُوفُ
تَرْمِي أَمامَ النَّاظِرَينِ بِمُقْلَةٍ
خَوْصاءَ يَرْفَعُها أَشَمُّ مُنِيفُ
وَمَجالِسٌ بِيضُ الْوُجُوهِ أَعِزَّةٌ
حُمْرُ اللِّثاتِ كَلامُهُمْ مَعْرُوفُ
أَرْبابُ نَخْلَةَ وَالْقُرَيْظِ وَسَاهِمٍ
إِنِّي كَذلِكَ آلِفٌ مَأْلُوفُ
إِنِّي مُطِيعُكِ ثُمَّ إِنِّي سائِلٌ
قَوْمِي وَكُلُّهُمُ عَلَيَّ حَلِيفُ
مِنْ غَيْرِ ما جُرْمٍ أَكُونُ جَنَيْتُهُ
فِيهِمْ وَلا أَنا إِنْ نُسِبْتُ قَذِيفُ
وَمُسَيَّبٍ خَصِرٍ ثَوى بِمِضَلَّةٍ
وَإِذا تُحَرِّكُهُ الرِّياحُ يَزِيفُ
حَلَّتْ بِهِ بَعْدَ الْهُدُوِّ نِطاقَها
مِسْعٌ مُسَهَّلَةُ النِّتاجِ زَحُوفُ
تَزَعُ الصَّبا رَيْعانَهُ وَدَنَتْ لَهُ
دُلُحٌ يَنُؤْنَ عِظامَهُنَّ ضَعِيفُ
تَنْفِي الْحَصَى حَجَراتُهُ وَكَأَنَّهُ
بِرِحالِ حِمْيَرَ بِالضُّحَى مَحْفُوفُ
قصائد فخر الكامل حرف ف