العودة للتصفح

الهرة البيضاء يا سادتي

طانيوس عبده
الهرة البيضاءَ يا سادتي
هرة مولانا الحكيم الكبير
بيضاءُ مثل القطن قد فتحت
أكمامه ملساءُ مثل الحرير
صماء إِلاَّ حين تغلي القدور
بكماءُ إِلاَّ حين يأتي الفطير
تربض مثل الليث لكنها
في سائر الحالات ظبيٌ غرير
ما شاقني إِلاَّ التفاتاتها
حين ترى في الغصن طيراً يطير
وحين تلوي عنه من عجزها
ذابله العين بقلب كسير
تختالُ عجباً بين أضيافها
كأنها الطفل الوحيد الصغير
ما لذها الضيف ولكنما
قد لذها الأكل الشهي الكثير
حتى إذا أقبل أستاذنا
وانتدب الطاهي يعد الفطور
نطت إِلى أحضانِه واعتلت
من صدرهِ عرشاً كعرش الأمير
يضمها شوقاً إِلى صدرهِ
وطالما عانقها في السرير
يقول يا بنتي ولو مكنت
قالت له بابا بصوت جهير
كم حولت أوراق داروينه
إِلى فراشٍ مستطاب وثير
فغض عنها الطرف مستضحكا
واستمتعت منه بجفن قرير
ونحن لو طفنا باوراقه
لما تلقانا بغير الزئير
وخير ما قد قيل في وصفها
حكمة سركيس الأديب الشهير
إذ قال صفها إنما حسنها
أصدق من حسنِ ذوات الخدور
والله لو خيرني خالقي
حين يعيد الخلق يوم النشور
لاخترت أن يخلقني هرةً
أصحبه كالظل وقت الهجير
أصحب أستاذي إِلى داره
في ذلك اليوم الرهيب الأخير
مؤمنة دون ضمير لها
فإنما الإيمان فوق الضمير
عسى أقيه وهو في كفره
بحسن إيماني عذاب السعير
قصائد وصف السريع حرف ر