العودة للتصفح البسيط الوافر الرمل الكامل الطويل الكامل
اللعنة والغفران
عز الدين ميهوبيربما أخطأني الموت سنهْ.
ربما أجلني الموت لشهر أو ليوم..
كل رؤيا ممكنهْ..
أنا لا أملك شيئا غيركم..
وبقايا أحرف تورق في صمت الدم المر حَكَايا محزنهْ
ربما أخطأني الموتُ.. فطارتْ من شفاهي لعنةُ البوم..
وطارتْ أحصنهْ
لست وحدي..
إفتحوا صدري وقولوا مثلما قال "علي بابا" لسمسمْ:
"إفتحِ البابَ" سأفتحْ..
وطني المعقودُ بالجنّةِ.. يذبحْ
ربما أخطأتُ حين اخترتُ للشّمس مدارا في عيوني
ربما أخطأتُ حين اخترتُ للأرض طيورًا وفراشاتٍ.. وظلّ الزيزفون
ربما أخطأتُ حين اخترتُ للأحرفِ نبضًا من جفوني.
ربما أخطأتُ لكن..
هل رأيتم وطنًا يكبرُ دوني؟
ربما أخطأني الموتُ.. فجئتُ
لست وحدي..
أنا ما أذنبتُ في حقّ جنوني
وأنا ما قلتُ يومًا ".. وَدعُوا الطُّوفان بعدي.."
لست وحدي
أنا ما كنتُ نبيًّا..
يطلعُ الوحيُ بكفيه جراحًا مُثخنهْ..
لا ولا كنت كما قالوا.. "لكلِّ الأزمنهْ"
أنا لا أملك غيري..
ربما أخطأني.. الموت سنه
ربما نصف سنه
أنا ما أذنبت لكن..
ربما يغفر لي صمتي
وينجيني احتراقي في رماد الأمكنه..
ربما أخطأني.. نصفَ سنهْ
جئت عرّاف المدينهْ
شارعٌ يعبرُني..
عاشقةٌ تلقي بظلٍّ ذابلٍ من خلفِ شُبّاكٍ..
وأمٌّ قمّطتْ طفلاً بأهدابي.. حزينهْ
هذه أرصفةٌ تقرأُ يوْمي
جئتُ عراف المدينهْ
حاملاً رؤيا ابنتي.. قالت "أبي شُفْتَكْ بِنَوْمي..
قلت "حقّا.. ماالذي شُفْتُ؟ احْكِ لي..
قالت "وكم تدفعْ لأحكي?"
قلت "هل تكفيكِ بوسهْ؟
"أمْ تريدينَ من السوق عروسهْ؟
ضحكتْ منّي وقالت "حافيَ الرّجلينِ تمشي..
"بين أفراحٍ ونعشِ..
"وعلى رأسك حطت قُبّرهْ..
قلت "يكفي يا ابنتي..
قالت "وطارتْ.. نحو هذي المقبرهْ"
وأشارت لعيوني.. ثم نامت
أطفأ الحزن فوانيسي فأغمضت يديّ..
وتوضأت بدمعي..
ثم صليت عليّ..
أين عرّافُ المدينهْ؟
أتعبتني هذه الرؤيا..
فألقيت عصايْ
لم أجِدْ غير بقايا الباب والريح.. وترنيمةِ نايْ
قلتُ "يا عرّاف.. جئتُكْ
قال "هل أعياك موتُك؟
قلتُ "لا..
"وطني يذبحُهُ اليوم.. سوايْ
"قدري أن أحملَ الشّمسَ على كفّي
"وأمضي في مسافاتِ العراءْ
"غجريّ الوشم..
"في صدري خرافاتٌ وحنّاءٌ بروحي
"وانتماءْ..
"شجرُ الزّقوم لا أعرفُ شكلَه..
"فلماذا أدّعي بالزيف أكلَه..
"أيها العرّاف.. هل كحلٌ بعينيكَ
"فأستلُّ من العمر رداءْ؟
قال "لا..
قلت "هل يخظلّ جرحُ الأرض من حبّة ملحٍ..
قال "هل تكفي بحارَ الأرضِ كي نملأَها قطرةُ ماءْ..
قلت "دعني أيها العرّاف أمشي..
مثلما الرّهبان أمشي للوراءْ
"قدرُ الشاعر أن يُصلبَ في حرفٍ..
"وأن يُرجمَ في صحوِ النهاياتِ..
"وأن يَجْدلَ من جفنيهِ أكفان السماءْ..
وأشاح الوجه عنّي..
قلت:"ياعراف إنّي..
"متعبٌ.. هذي خطايْ
"تعجِنُ الإثمَ يدايْ
"كلّما أبصرتُ طيرًا من بلادي..
"قلت نبّئنِي..
"دمي المذبوحُ.. ماتْ
"لم يقل شيئا.. وفاتْ.
"يا دمًا يقتاتُ منّي
من شفاهٍ لاتغنّي..
يكبرُ النعشُ بظلّي.. كسؤالٍ أبديًّ الكلمَاتْ
كجواد أبيضَ السّحنةِ محمولاَ على أجنحةِ العنقاء يأتي..
مثل حفّار قبورْ
إنها الدنيا تدورْ
"أيها العرافُ قلْ شيئا فإني
لم أعد أعرفُ شكلَ الحزنِ..
رأسي مثقلهْ
لم أعدْ أذكرُ غيرَ البسملهْ
وحديثِ الناس في الشارع عن طفلٍ شقيّ..
كان يخفي الخبزَ في جيبٍ وفي الآخر يخفي قنبلهْ
أيها العراف.. قل لي.
أنا لا أملك شيئا..
أنا لا أملك غير.. الأسئلهْ
ومشينا..
موحشٌ هذا الطريقْ
ومسافاتُ اغترابي داليهْ
عندما أفتح للنّاس طريقا ثالثا
يفتح الموت طريقَ "العاليهْ"
أدخلُ السّوقَ.. حريقْ
هذه سيدةٌ تحملُ قربانًا
وتمشي عاريهْ
يذبلُ الصفصافُ..
ريحٌ عاتيهْ
موسمٌ يُحبِلُ جمرًا وقيامهْ
وأنا أسأل أطيارَ السُّنونُو عن غمامهْ
مُوحشٌ قلبي كدمعَهْ..
ما الّذي يجمعُ بين الصّبرِ والصّبارِِ..
والنّهرِ الذي يمتصُّ نبْعَهْ؟
إسألوا الناس جميعا:
"هل صحيحٌ..
"وطنُ الشاعر.. شمعهْ؟
ذات سَبْتٍ..
أنشدتْ "زيْنَبُ" في موْكبِ أطفَالٍ
الحَواري "قسمًا"
.......
سمِعَتْ في آخر الشّارعِ طِفلاً أخْرَسَ
الصّوتِ يُغنّى "فاشهدوا"
قلبُهُ المبْحُوحُ ينْزُو ألًما
فأعارَتْهُ فماً..
وبَكتْ "زينبُ"
عادتْ تتَهجّى بيَديْها "قسمًا"
صاحبي "أحمدُ".. مثلي
يعشقُ الحلوى وأفلامَ الأغاني
زارني يومًا.. رآني..
باحثًا عن وطنٍ ضيّعتهُ بين الثّواني
قال "وَعْدٌ منك..
نعيٌ في صحيفهْ؟
واحتسى قهوَتَه..
ثم مضَى كالبرقِ..
قالوا بعد يومٍ
"سكنتْ أحشَاءَهُ الحرّى قذيفهْ
فتّشُوا جيبَ صديقي
وَجَدُوا صورةَ طفلٍ وقُصاصاتِ جرائدْ..
وأغاني وقصائدْ..
وجدوا قنديلَ زيتٍ منْ حُبيْباتِ الرَّمادِ..
فتّشوا أضلاعهُ..لم يجدوا شيئا سوى تنهيدةٍ
"آهٍ.. بلادي"
مرة قلت لأمي:
"أحضنيني..
واجعلي صدري وساده
وارسميني بين عينيك قلاده
ربما وليت وجهي شطر –روما
وتعلقت بخيط من دخان
في جهات الأرض
أو أخطأت في نطق الشهاده
أو تضوعت بطين غير طيني
أنا ما بدلت ديني
قلت "يا أم احضنيني..
وطني الموشوم في قلبي
عباده
وطني أكبر من أخطاء قلبي
وزياده
مر يوم..
مر بي نعش
سألت الناس "من؟"
قالوا "فلان..
وجدوا جثته في آخر الشارع
والمهنة عراف بهذا الحي كان.."
مر شهر..
مر بي نعش
سألت الناس "من؟"
قالوا "فلانه..
خرجت تسأل عن علبة كبريت
فعادت في خزانه.."
مر عام..
مر بي نعش
سألت الناس "من؟"
قالوا "وطن"..
قلت "مهلا..
وطني أكبر من هذا الزمن.."
الجزائر في مارس 1995
العالية: مقبرة الشهداء بالجزائر
قسما: مطلع النشيد الجزائري
قصائد مختارة
لما أناخوا قبيل الصبح عيسهم
ماني الموسوس لَمّا أَناخوا قُبَيلَ الصُبحِ عيسَهُم وَثَوَّروها فَثارَت بِالهَوى الإِبِلُ
وهم تأخذ النحواء منه
شبيب بن البرصاء وَهَمٍّ تَأخُذُ النُحواءَ مِنهُ تَعُكُّ بِصالِبٍ أَو بِالمُلالِ
قعد الراضون بالذل فقم
الشريف الرضي قَعَدَ الراضونَ بِالذُلِّ فَقُم إِنَّما الماضي إِذا هَمَّ عَزَم
خفض عليك ولا تبت قلق الحشا
أبو فراس الحمداني خَفِّض عَلَيكَ وَلا تَبِت قَلِقَ الحَشا مِمّا يَكونُ وَعَلَّهُ وَعَساهُ
أحبتنا إن الغرام أصابني
الحراق أَحِبَّتَنا إِنَّ الغَرامَ أَصابَني وَغَيَّبَني حَتّى تَحَيَّرتُ فيكُمُ
امزج بريقك أو بمدح العادل
ابن سناء الملك امْزِجْ بريقكِ أَو بمدحِ العادِل فكلاهُما خُلقا لمزجِ البَابِلي