العودة للتصفح

إلى رجب السبعين يعرف موقفي

أبو الطفيل القرشي
إلَى رَجَبِ السَّبْعِينَ يُعْرَفُ مَوْقِفِي
مَعَ السَّيْفِ فِي جَأوَاءَ جَمّ عَدِيدُهَا
زَحُوفٍ كَرُكْنِ الطَّوْدِ كُلُّ كَتِيبَةٍ
إذَا مَا سَطَتْ فِيهَا قَلِيلٌ سَرِيدُهَا
لَهَا مَنْكِبَانِ مِنْ رِجَالٍ كَأنَّهُمْ
ضَوَارِي السِّبَاعِ نمْرُهَا وَأسُودُهَا
إِذَا نَهَضَتْ مَدتْ جَنَاحَيْنِ مِنْهُم
عَلَى الخَيْلِ فُرْسَانٌ قَلِيلٌ صُدُودُهَا
كُهُولٌ وَشبانٌ يَرَوْنَ دِمَاءَكُمْ
ظَهُوراً وَتَارَاتٍ لَهَا تَسْتَفِيدُهَا
يَمُوجُونَ مَوْجَ البَحْرِ ثُم ارْعَوَوْا وَهم
إلَى ذَاتِ أبْدَانٍ كَثِيرٍ عَدِيدُهَا
كأن شعَاعَ الشمْسِ تحْتَ لِوَائِهِمْ
إذَا طَلَعَتْ أَعْشَى العيونَ حَدِيدُهَا
شِعَارُهُمُ سِيمَا النَّبِيءِ وَرَايَةٌ
بِهَا يُنْصَرُ الرحْمَانُ مِمَّنْ يَكِيدُهَا
كَأنِّي أرَاكُمْ حِينَ تَخْتَلِفُ القَنَا
وَزَلَّتْ بِأكْفَالِ الرّجَالِ لَبُودُهَا
وَنَحْنُ نَكُرُّ الخَيْلَ كَرَّا عَلَيْكُمُ
كَخَطْفِ عِتَاقِ الطَّيْرِ طَيْراً تَصِيدُهَا
هُنَالِكَ إمَّا النَّفْسُ تَابِعَةً الألَى
فَتَلْتُمْ وَإمَّا أشْتَفِي فَأرِيدُهَا
إذَا نُعَيْتُ مَوْتِي عَلَيْكُمْ كَثِيرَةٌ
وَعَيَّتُ أمُورٌ غَابَ عَنْكُمْ رَشِدُهَا
فَلاَ تَجْزَعُوا إنْ أعْقَبَ الدهْرُ نَكْبَةً
وَمْسَتْ مَنَأيَاكُمْ قَرِيباً بَعِيدُهَا
فَإن لأهْلِ الحَقّ لاَ بُدّ دَوْلَةً
عَلَى النَّاسِ يُرْجَى وَعْدُهَا وَوَعِيدُهَا
قصائد عتاب الطويل حرف د