العودة للتصفح

إبل تبوأ في مبارك ذلة

سعية بن غريض
إِبِلٌ تَبَوَّأُ فِي مَبارِكِ ذِلَّةٍ
إِذْ لا ذَلِيلَ أَذَلُّ مِنْ وادِي الْقُرَى
أَحْياؤُهُمْ عارٌ عَلَى مَوْتاهُمُ
وَالْمَيِّتُونَ شِرارُ مَنْ تَحْتَ الثَّرَى
وَإِذا تُصاحِبُهُمْ تُصاحِبُ خانَةً
وَمَتَى تُفارِقْهُمْ تُفارِقْ عَنْ قِلَى
لا يَفْزَعُونَ إِلى مَخافَةِ جارِهِمْ
وَإِذا عَوَى ذِئْبٌ لِصاحِبِهِ عَوَى
إِخْوانُ صِدْقٍ ما رَأَوْكَ بِغِبْطَةٍ
فَإِذا افْتَقَرْتَ فَقَدْ هَوَى بِكَ ما هَوَى
هَلْ فِي السَّماءِ لِصاعِدٍ مِنْ مُرْتَقىً
أَمْ هَلْ لِحَتْفٍ راصِدٍ مِنْ مُتَّقَى
وَإِذا رَأَيْتَ مُعَمَّراً فَلْتَعْلَمَنْ
أَنْ سَوْفَ تَعْرَكُهُ الْخُطُوبُ فَيُبْتَلَى
لِلَّهِ دَرُّكَ مِنْ سَبِيلٍ واضِحٍ
سِيَّانِ فِيهِ مَنْ تَصَعْلَكَ وَاقْتَنَى
مَنْ يَغْلِبُوا يَهْلِكْ وَمَنْ لا يَغْلِبُوا
يَلْحَقْ بِأَرْضِ ثَمُودَ حَتَّى لا يُرَى
الْفَقْرُ يُزْرِي بِالْفَتَى عَنْ قَوْمِهِ
وَالْعَيْنُ يُغْضِيها الْكَرِيمُ عَلَى الْقَذى
وَالْمالُ يَبْسُطُ لِلَّئِيمِ لِسانَهُ
حَتَّى يَكُونَ كَأَنَّهُ شَيْءٌ يُرَى
فَارْفَعْ ضَعِيفَكَ لا تُصَغِّرْ ضَعْفَهُ
يَوْماً فَتُدْرِكَهُ الْعَواقِبُ قَدْ نَمَى
وَالْمالُ جُدْ بِفُضُولِهِ فَلَتَعْلَمَنْ
أَنَّ الْغَنِيَّ يَصِيرُ يَوْماً لِلثَّرَى
وَابْسُطْ يَدَيْكَ لِسائِلِيكَ وَلا تَكُنْ
كَزَّ الْأَنامِلِ يَقْفَعِلُّ عَنِ النَّدَى
إِنَّ الْكَرِيمَ إِذا أَرَدْتَ وِصالَهُ
لَمْ تُلْفِ حَبْلَ إِخائِهِ رَثَّ الْقُوَى
أَرْعَى أَمانَتَهُ وَأَحْفَظُ عَهْدَهُ
جَهْدِي فَيَأْتِي بَعْدَ ذَلِكَ ما أَتَى
يَجْزِيكَ أَوْ يُثْنِي عَلَيْكَ وَإِنَّ مَنْ
أَثْنَى عَلَيْكَ بِما فَعَلْتَ فَقَدْ جَزَى
قصائد حكمة الكامل حرف ر